قال: فمضيت وهو يريد: فأمضي.
وقد زعم قومٌ أن هذا ليس من الاضطرار، وأجازوه في الكلام، وقالوا: هو من أفصحه؛ ومنه قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿وإذْ قَالَ اللهُ يا عِيسَى بْنَ مَرْيَم أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ﴾، قالوا: معناه: وإذ يقول الله يومَ القيامة.
ومثله قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَدَهُ﴾، أي يُخِلدُه؛ لأنه لم يكن خُلودٌ بعد.
وكذا قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿قَالُوا يا أباَناَ مُنِعَ مِنَّا الكيْلُ﴾، وإنما هو يُمْنَع منا، إن لم تُرسلْ معنا أخانا؛ لأنّه لم يُمْنَعْ بعد.
٧١ - ومما يجوز له: إثباتُ الهاء في صفات المؤنّث التي جرت على كلامهم بغير هاءٍ، وذاك أن العرب تقول: مِلْحَفَةٌ جَديدٌ وخَلَقٌ، ولا تقول غير ذلك، ولكن إذا اضطر الشاعر جاز له ردها؛ كما قال مزاحم العقيلي:
[ ٢٧٤ ]
تَرَاهَا على طُولِ القَوَاءِ جَديدةً وعَهْدُ المَغَانِي بالحُلُولِ قَدِيِمُ
وكان الوجه أن يقول: جديد؛ لأنه كلام العرب، غير أنه أجراه على ما كان يجب له في الأصل.
وكذا يقولون: أصبحت هندٌ دَهِينَةٌ، والوجه: دهينا، ومنه قول الآخر:
قد أصبَحَتْ بالأمْسِ ماءُ اللِّينَهْ
يَحُفُّها مِلْ قَوْمِ أرْبَعُونَهْ
حاليةً كاسيةً دَهِينَهْ
وإنما فعلوا ذلك إرادة البيان، كما قالوا: هذه فَرَسَةٌ وعَجُوزَةٌ، فأثبتوا الهاء؛ إرادة البيان في التأنيث.
ومثله قول الآخر:
رأيتُ خُتُونَ العامِ والعامِ قَبلَهُ كحائِضَةٍ يُزْنَى بها غَيْرِ طاهِر
[ ٢٧٥ ]