وحق (لا) أن تكررها هنا أيضًا، كما قال ﵎: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ فإذا أفردت كان ذلك من ضرورة الشعر، و(لا) فيه تُردّ على معنى ليس.
٧٣ - ومما يجوز له: إدخال إلاَّ في الواجب مع كُلٍّ، لأن فيها معنى النفي. ومنه قول الآخر.
فكلُّهُمُ حاشاكَ إلاَّ وَجَدْتَهُ كعَيْنِ الكَذُوبِ جُهْدُها وَاحْتِفَالُها
فأدخلها في الواجب، كما تدخل مع الجَحْد؛ لأن المعنى معنى العموم؛ أي ما منهم أحدٌ إلاَّ وجدتَه كعين الكَذُوب حاشاك.
٧٤ - ومما يجوز له: بدل الحروف بعضها من بعض، إذا احتاج ذلك لعلة، كما قال الشاعر.
لها أشارِيرُ من لحم تُتَمِّرُهُ من الثَّعالِي وَوَخْزٌ من أرانيها
[ ٢٧٧ ]
ذلك أنه لما احتاج إلى تسكين الباء في الثعالب والأرانب ليعتدل له الوزن، أبدل منها حرفًا لا يكون في موضعهما من الإعراب إلا ساكنًا.
وكذا قول الآخر:
وَمَنْهَلٍ ليس به حَوَازِقُ
ولِضفادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
[ ٢٧٨ ]
فإنما احتاج إلى تسكين العين في الضفادع؛ ليتفق له الوزن فأبدل الياء مكانها، لأنها لا تكون في هذا الإعراب إلا ساكنةً.
ومما يقرب من هذا البدل والتعويض، ما أنشد الفراء:
الباعثِ الناسَ والأمواتَ قد ضَمِنَتْ إياهُم الأرضُ مُذْ دَهْرِ الدَّهارِيرِ
قال: فإنما يريد: مُذْ دَهْرِ الأدَاهِير، ولكنه لمَّا احتاج إلى العِوض جعل الرَّاء عِوضًا من الهمزة.
وقال: مثله تصغيرهم الأصيل: أُصَيْلالًا، وإنما هو تصغير آصالٍ، زيدت لام في آخره، وحذفت الهمزة من أوله، كأنهم أرادوا أُوَيْصالًا، فقالوا: أصَيْلال.
وقال قوم: الدهارير جمعٌ لا واحدَ له، ولو كان له واحد، وجب
[ ٢٧٩ ]
أن يكون دُهٍرورًا، وأيضًا فإنه يلزم أن لا يقع هاهنا عِوَضٌ؛ لأنه لا اضطرار فيه في وزن ولا غيره؛ لأنه لو قال في وزن الشعر: الأداهير في موضع: الدهارير لم ينقص ذلك من الوزن ولا كانت فيه ضرورة.
وكذا قالوا في قول الآخر:
حتَّى كأن لم يكُنْ إلاَّ تذكُّره والدَّهرُ أيَّتَمَا حالٍ دَهَاريرُ
قالوا: وأُصيْلال اللام فيه بدل من النون والأصل: أُصَيْلان كأنهم صَغَّرُوه على هذا البناء، كما صغروا المغرِب: مُغَيْرِبان؛ كأنه تصغير مَغْرِبان، وأشياء من هذا إن ذكرناها طال بها الكتاب.
[ ٢٨٠ ]