لأنهم بَنَوْه بناء إرْزَبٍّ، وهو من أبنية العرب، وذاك إنما كان الأضْخَمَ ولكن ثقِّل في الوقف، لِما ذكرنا، وكان حقُّه في الوصل أن يذهب منه الإدغام، ولكن أجراه في الوصل مُجراه في الوقف للضرورة.
ومثله في الآخر:
في عامِنا ذَا بَعْدَ ما أخْصَبَّا
يريد: أخْصَبَ، فشدّد وزاد الألف للإطلاق، على ما ذكرنا.
٨ - ومما يجوز له: الإتيانُ بالفعل مُعرّىً من الضمير، وقبله اسم مرفوع بالابتداء، والهاء مضمرةٌ مع الفعل، وهو مثل قولك: زَيْدٌ ضَرَبْتُ وهذا لا يكون في الكلام، ولكن يكون في الشعر عند الضرورة.
ومنه ما أنشده سيبويه:
قد أصبحتْ أُمُّ الخِيار تَدَّعِي
عَلَيِّ ذنبًا كُلُّه لم أصْنَعِ
[ ١٦٥ ]
فرفع: كلُّه، ولا عائد في: أصنع، فكأنه أراد: كلُّه لم أصنعه أو كلُّه غير مصنوع.
وكذا أنشدوا قول امرئ القيس:
فأقبلت زَحْفًا على الرّكبتينِ فَثَوبٌ نسيتُ وثوبٌ أجُرّْ
برفع الثوب، وتعرية: نسيت وأجرّ من العائد، كأنه يريد: نسيتُه وأجرُّه.
ومثله قول الآخر:
فيومٌ علينا ويومٌ لنا ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرّْ
[ ١٦٦ ]