له: سكوتًا وحديثًا. ويجوز للشاعر حذف التنوين اضطرارًا؛ ومنه قول ذي الرُمَّة:
وَقَفْنا فقُلْنا إيهِ عن أمِّ سالِمٍ وما بالُ تَكْلِيم الدِّيار البَلاقِعِ
قالوا: فترك التنوين اضطرارًا، وأكثر النحويين على غير هذا؛ وذلك أنهم يجعلون التنوينَ في مثل هذا فرقًا بين المعرفة والنكرة؛ فإذا قالوا: صَهٍ، كان معناه: سكوتًا، وإذا قالوا: صَهِ، فكأنهم قالوا: السَكوتَ، وكذا إيهٍ: حديثًا، وإيهِ: الحديثَ.
٨٧ - ومما يجوز له: إدخال لام القَسَم على إنْ، وتوهّم حذفها، كما قال الشاعر:
لئن تَكُ قد ضَاقَتْ عليكُمْ بيوتُكُمْ لَيَعْلَمُ رَبِّي أنّ بيتَي واسِعُ
[ ٢٩٣ ]
فَجَزَمَ بلئن؛ وزاد لأنه توهّم حذف اللاّمِ والجزم بإنْ.
وكذا قال الآخر:
لَئِنْ كان ما حُدِّثْتُه اليومَ صادِقًا أصُمْ في نهارِ القَيْظِ للشَّمس باديا
وأركبْ حِمارًا بين سَرْجٍ وفرْوَةٍ وأُعْرِ من الخاتامِ صُغْرَى شِماليَا
فتوهّم حذف اللام والجزم بإنْ، فموضع كان جَزْمٌ بالشرط، وجَزَمَ أصُمْ بالجواب وهو المجازاة، وجزم أرْكَبْ وأُعْرِ بالعطف على أصُمْ.
[ ٢٩٤ ]
وكذا قول الآخر:
فلا يَدْعُنِي قَوْمِي صَرِيحًا لحُرَّةٍ لئن كنتُ مقتولًا وتَسْلَمَ عامِرُ
فتوهّم إسقاط اللام، ونصب تَسْلَمَ؛ لأنّه جوابٌ بالواو، ومعناه: لا يجتمعُ هذانِ، ونصَبَهُ بإضمار أنْ وتسمّيه الكوفيون: الصَّرْفَ.
ومنه قول الأعشى:
لئن مُنِيتَ بنا عن غِبِّ معركةٍ لا تُلْفِنَا من دماء القومِ نَنْتَفِلُ
فجزم تُلْفِنَا؛ لأنه توهم سقوط اللام، وأن هذا جوابٌ للشرط.
[ ٢٩٥ ]