[ ٦٨ ]
وهو صنفان قنفذ ويكون بأرض مصر في قدر الفأر، ودلدل ويكون بأرض الشم والعراق في قدر الكلب القلطي، والفرق بينهما كالفرق بين الفأر والجرذ، والذر والنمل ويقول الباحثون عن طبائع الحيوان أنه يسفد قائما وظهر الأنثى لاصق بظهر الذكر، والأنثى تبيض خمس بيضات، وليس هو بيض بالحقيقة بل هو على صورة البيض، تشبه اللحم، وفي طبعه أنه يجعل في جحره بابين أحدهما من جهة الجنوب، والآخر الشمال، فإذا هب الريح الجنوب سد باب جهتها، وفتح باب جهة الشمال، وإذا هبت الشمال سد باب جهتها وفتح باب جهة الجنوب، وبصره في الليل أكثر من النهار، ويستأنس في البيوت ويختفي أياما حتى يؤنس منه ويعود يظهر) ولا يدري أين كان (وقد الهم أنه متى جاع صعد الكرمة منكسا وقطع العناقيد ورمى بها ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق، وإن كان له فراخ تمرغ على الباقي فيشتك في شوكه بعد تفريطه من عوده، وذهب به إلى فراخه، وهو لا يظهر إلا ليلا، ولذلك يشبه بالنمام والماحل وقال عبدة بن الطيب وذكر نمامين:
قوم إذا دمس الظلام عليهم حدجوا قنافذ بالنميمة تمرغ
وهو مولع بأكل الأفاعي، ولا يبالي أي موضع قبض من الأفعى إن قبض على رأسها أو على قفاها فذلك من أسهل الوجوه، وإن قبض على وسطها أو على ذنبها جذب ما قبض عليه واستدار وتجمع ونفخ سائر بدنه فمتى فتحت فاها لتعض شيئا منه تلقاها شوكه الذي في جسده فهي تهرب منه، وطلبه لها، وحرصه عليها على حسب هربها منها وضعفها عنه، وإذا صادفت الأفعى مراق بطنه حتى لدغته أكل الصعتر البري فيبرأ.
والدلدل إذا رأى ما يكرهه انتفض فتخرج منه شوك كالمداري تجرح ما تصيبه، وزعم أصحاب الكلام في الطبائع أن شوكه شعر وإنما لما غلط البخار واشتد غلطه، وغلب عليه اليبس عند صعوده من السام صار شوكا.