قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: الفحل من هذا النوع ينزو إذا تمت له سنة من عمره، وهو الغالب، وقد ينزو لعشرة أشهر، وهو كثير المني، ومتى توقدت شهوته ولم يخص لم يذل قبل ولم يستكن، ولم يصح جسمه، والبقرة إذا ولدت تحدر لبنها من يومها ولا يوجد لها لبن قبل أن تضع، وكل إناث الحيوان أرق صوتا وأحد من ذكورها إلا البقر، فإن الأنثى أفخم وأجهر من الذكر، وقرونها أقوى، وهي تقلق لضرب الذكر، وتمشي تحته ولا سيما إذا أخطأ المجرى لصلابة ذكره، وهي إذا اشتاقت إلى السفاد تصعب وتنفر حتى لا يقوى الرعاة عليها، وتركب الذكور وتقف بين أيديها، وإذا نزى عليها بقيت عشرين يوما، وطلبت النزو مرة أخرى وهي تحمل تسعة أشهر، وضع في العاشر، فإن وضعت قبل هذا الوقت لا يعيش ولدها وربما وضعت اثنين، وإذا مات ولدها أو ذبح لا يسكن خوارها، ولا يدر لبنها ولذلك:
[ ٥٨ ]
الرعاة يسلخون جلد ولدها ويحشونه، ويعلمون له قوائم تقف عليها بازائها لتدر له وتسكن، ويسمى هذا المثال) البو (، وفي طبع الذكر توفر الشهوة والاغتلام، فإذا صعب وامتنع كذلك على الرعاة ربطوا ركبته اليمنى بحبل صوف فيذل وينقاد، والأنثى إذا كان ولدها معها منعت منه السباع بقرونها أشد منع حتى تنجيه، أو تهلك دونه، والبقر يحب الماء الصافي ويختاره بضد ما يريده الخيل والإبل، وهي من الحيوان الذي يكون له قائد يتولى الحراسة والإيراد والإصدار، وهي من اقاطيعها تتألف فإذا جاء وقت هيجانها اقتتلت قتالا شديدا إن الواحد منها يريد أن يكون المستولي عليها ويقول أرباب الفلاحة: إن البقر تعرف الشتاء الشديد وتنذر به أهل القرية وذلك أنها تربض على جنبها اليمنى، وتديم شم الأرض، والثور والهرمتي لطخ منخريهما بدهن الورد هلك الهر وصرع الثور.