[ ٤١ ]
وهذا النوع أربعة وهي المها والأيل واليحمور والثيتل وتعد كلها من الجواري وهذا الاسم يقع على الذئب والثعلب، وابن آوى، والسمع، وبقر الوحش وحمرة، والغزلان، والأرانب، لأنها كلها تشرب الماء في الوصف، إذا ظفرت به وإذا عدمته صبرت عنه واجترأت باستنشاق النسيم إلى أن تجده، وقال ابن أبي الأشعث في كتابه الذي وضعه في طبائع الحيوان البقر والأراوي واليحامير والظباء وجميع هذا النوع ليس بأرضي خالص، ولا ينبغي أن يسمى الحيوان الهوائي الأرضي لأنه خفيف الحركة متململ العدو على الأرض لأنه حرارة الهواء ليست فيه ذاتية، ولا برودة الأرض كذلك، إلا أن برودتها غالبة لحر الهواء، لأنها فيه أكثر، ولما كان كذلك صار بينه وبين الطائر ممازجة ومناسبة ما وذلك أنه إذا أراد العدة انتصب في وقفته، وطلب مهب الريح ثم استنشقها استنشاق الطائر حال طيرانه، ثم يزج نفسه مستقبلًا للريح، وربما أخافه مخيف، وكانت الريح تجيء من جهته فيحمل نفيه على الجهة التي فيها المخيف، وأيضًا فإنه يؤثر الهواء صيفًا وشتاءً لا يستتر منه ميلًا إليه ومحبة فيه.
فأما المها فيقال أن من طباعها الشبق والشهوة، وإذا حملت الأنثى هربت من الذكر خوفًا من عبثه بها وهي حامل، والذكر لفرط شهوته يركب ذكرًا آخر، وإذا ركب واحد منهما شم رائحة الماء الباقون فيثبون عليه بعد.
والبقر الوحشية أشبه شيء بالمعزى الأهلية، ولذلك تسمى نعاجًا، وقرونها صلاب جدًا تمنع بها عن نفسها، وأولادها كلاب الصيد، والسباع التي تطبق بها ويقال: إن أول من طارد البقر الوحشية على الخيل ربيعة بن نزار بن معد، وأنه لما كدها لجأت منه إلى ضالة فاستترت منه بها فرقً لها ورجع عنها