[ ٦٠ ]
فصل الناس ما بين الضأن والمعز، فقالوا إذا ارتعت الضأنية والماعزة ينبت ما تأكله الضأنية، ولم ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضأنية تقرض ما تأكله باسنانها والماعزة تجذب بأسنانها من أصله، وقال أرسطو: الضأن رديء الشكل قليل العقل، ومن قلة عقله أن يكون في البراري في حضائر فإذا نزل الشتاء، وكثر المطر خرج منها إلى الفضاء والهواء، ويظن أن ذلك ينجيه من المطر، فإذا أصابه المطر خارجا عن الحضيرة لا يبرح عن مكانه، ولا يزول حتى يهلك ولا يكاد يتحرك إن لن تأت الرعاة إليه فتقدم ذكوره فإذا تقدمت تبعتها الإناث، وهي أكسل وأقل حركة من المعز، والمعز يدنو من الناس، ويحس بالبرد أكثر من الضأن، وإذا سمعت الرعد رمت ما في بطونها من ساعتها وهي تسمن من الماء، ولهذا الرعاة يطعمونها الملح بعد كل خمسة أيام إذا كان صيفا تشتد رغبتها في شرب الماء، وهي إذا سمعت دويا في المكان الذي يجمعها فيه التفت بعضها على بعض من الخوف، ومتى أسقيت في الخريف الماء الذي يصيبه ريح الشمال كان أوفق لها من الذي تصيبه ريح الجنوب وهي تهزل من التعب والطرف، ومن الرعايات فيما فضل الله به الضأن على الماعز، إن الله تعالى جعل الضأن مستورة العورة من قبله ومن دبره، والماعز بالضد من ذلك ويحلق بالضأن داء يسمى المجرى وهي أن تشرب الماء ولا تروى، وذلك من متأفه، قالوا ومن فضيلة الكباش أنها تناقف وتناطح الناس يرهنون على قتالها كما يرهنون على سباق الخيل، وقد جعل الله تعالى النماء والبركة، والعدد الضأن، وهي لا تلد في السنة إلا مرة واحدة وتفذ ولا تتئم.