[ ٧١ ]
وهذا الحيوان أصناف منها الجرارة والطيارة، وما له ذنب معقف، ومنها السود والخضر والصفر، وأصحاب الكلام في طبائع الحيوان يقولون العقرب مائية الطباع، من ذوات الذرو وكثرة الولد نسبة بالمسك والضب، وعامة هذا النوع إذا حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادها لأن أولادها إذا استوى خلقها أكلت بطنها وخرجت فتموت، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول: قد أخبرني من أثق به أنه رأى العقرب تلد من فيها مرتين وتحمل أولادها، وهي قدر القمل كبيرة والعقرب شر ما تكون إذا كانت حبلى، ولها ثمانية أرجل أظلاف لأجل المشي وعيناها في ظهرها، وهي من الحيوان الذي لا يسبح، ومن عجيب أمرها إنها لا تضرب الميت ولا المغشي عليه ولا النائم، إلا أن يتحرك شيء من بدنه فعند ذلك تضربه وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها، وتصادق من الحيات كل أسود سالخ، وربما لسعت فتموت، وفيها ما يلسع بعضها بعضا فيموت الملسوع ومن شأنها إذا لسعت الإنسان فرت فرار مسيء يخاف العقاب وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: والعقارب تستخرج من بيوتها بالجراد لأنها حريصة على أكله، تشك الجرادة في عود ثم تدخله الجحر فإذا عاينتها العقرب تعلقت بها، ومتى أدخل الكراث في جحرها وأخرج تبعته، وما معها من نوعها، وهي إذا خرجت من جحرها في طلب المطعم يكون لها نشاط وعزم تضرب كلما لقيته، ولقيها من حيوان أو نبات نشبت فيه إبرتها، وهذه الإبرة مثقوبة فيها السم، والعقارب القاتلة تكون في موضعين: بشهرزور وعسكر مكرم، وهي جرارات، وهذه العقارب تلسع فتقتل، وربما تناثر من لسعته، أو بعض لحمه، واسترخى لا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة أعدائه، ومن طريف أمرها أنها مع صغرها وقلتها، وغزارتها تقتل الفيل والبعير بلسعتها وبنصيبين عقارب قتالة إن أصلها من شهرزور، وإن بعض الملوك حاصر نصيبين فأتى بالعقارب من شهرزور، ورمى بها في حيزان المجانيق إلى البلد، فأعطى القوم بأيديهم.