زعم أرسطو أنه متولد بين أسد ونمرة، أو بين لبوة ونمر ومزاجه كمزاج ما تقدم وفي طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدوائه والنوم الذي يعتريه، ويقال: إن الفهدة إذا حملت وثقلت حملها، حنى عليها كل ذكر يراها من الفهود، يواسيها من صيده، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد اعدته لها حتى إذا علمت أولادها الصيد تركتها، وهذا الحيوان يضرب به المثل في شدة النوم، وقال الشاعر وقد عيره بكثرة النوم:
رقدت مقلتي وقلبي يقظا ن يحس الأمور حسا شديدا
يحمد النوم في الجواد كمالا يمنع الفهد نومه أن يصيدا
وليس شيء في جرم الفهد من الحيوان، إلا والفهد أثقل منه، وأحطم لظهر الدابة والإناث أصعب خلقا، وأكثر جرأة، وإقداما من الذكور، وفي أخلاق الفهد الحياء وذلك أن الرجل يمر بيده على سائر جسده، فيسكن لذلك حتى تصيب اليد مكان الثفر فيقلق حينئذ ويغضب، ومن خلقه الغضب، وذلك إذا وثب على طريدة لا يتنفس حتى ينالها، فيحمى لذلك، وتمتلئ رئتيه من الهواء الذي حبسه وسبيله أن يراح ريثما يخرج النفس، ويبرد تلك الغلة، ويشق له عن قلب الطريدة ويشم إياه ثم يطعمه منه، ويسقي رية ماء إن كان الزمان قيضا، ودون الري إن كان الزمان بردا، وإن لم يروح لم يفلح بعد ذلك، وإذا أخط
[ ٢٢ ]
أصيده رجع مغضبا، وربما قتل سائسه وقتئذ، ومن أخلاقه أن يأنس لمن يحسن إليه، ويقال أنه لص من لصوص السباع وهو وإن كان وحشيا فإنه يقبل الأدب إلا أن كبارها أقبل، وإن تقادمت في التوحش، وإناثها أصيد من ذكورها، وفي طبعه أنه يحب الحسن ويصغي إليه وربما كان سببا في صيده، ومما ركب فيه أن ما عجز عن التكسب منها لهرم تجتمع على فهد يصيد لها في كل يوم شبعها، وقال أرسطو: والسباع تشتهي رائحة الفهد وتسدتل بها على مكانه وتعجب به أشد العجب، فهو يتغيب عنها لذلك، وربما قرب بعضها من بعض فيطمع في نفسه، فإذا أحس السبع منه ذلك وثب عليه فأكله، وهو ألطف شما لأرايح السباع القوية الشم فإذا مر به أيل مفاجأة وثب عليه وأنشب مخالبه في مخالغه ومص دمه حتى يضعف الأيل، ويسقط فتجتمع عليه الفهود فتأكله، فإن اجتاز به أسد نهض وترك الفريسة له تقربا إليه والفهد يعتريه داء يسمى خناقة الفهود، وقد ألهم أنه إذا اعتراه ذلك يأكل العذرة فيبرأ ويقال إن الأدواء التي تعتري الكلب تصيبه، وهي الكلب والذبحة والنقرس والفالج والجرب، وهذا الداء يعرض له فيصيبه الجرب، ويقال أنه يفسد الدبة فيتولد من بينهم سبع مختلف المنظر لا يتناول الناس ولكن يصيد الكلاب ويأكلها.