وهذا الحيوان تسميه العرب الظربان، قال أبو عبيد في كتابه الغريب المصنف والظرباء على وزن فعلاء، وهو على قدر الهر، وفي قدر الكلب القلطي، وهو منتن الريح ظاهرًا وباطنًا، وقال الواصف له: لونه إلى الشبهة، طويل الخطم جدًا ليس له إذنان إلا صماخان، قصير اليدين، وفيهما براثن حداد، طويل الذنب ليس لظهره فقار، ولا فيه مفصل، بل عظم واحد من مفصل الرأس إلى مفصل الذنب، وربما ظفر الناس به فيضربونه بالسيوف فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه لأن جلده مثل قد في القوة والصلابة، ولفسوه ريح كريهة، حتى أنه يصيب الثوب فلا يذهب ريحه منه حتى يبلى، وهو يفسو في الهجمة من الإبل فتتفرق ولا تجتمع لراعيها إلا بعد جهد، والعرب تضرب به المثل في تفريق الجماعة فيقولون: فسا بينهم الظربان وهو لأهل مصر كالقنافذ لأهل سجستان في قتله الثعابين إذ لولاه لأكلتهم الثعابين، والنواطير عندهم يتخذونها إذا خافوا منها، ومن عاداته أنه إذا رأى الثعبان دنا منه ووثب عليه فإذا أخذه تضاءل في الطول حتى يبقى شبيهًا بقطعة حبل فينطوي الثعبان عليه، فإذا انطوى نفخ بطنه ثم زفر زفرةً، فينقطع الثعبان قطعًا، قال الجاحظ: وفسو الظربان أحد سلحته، لأنه يدخل على الضب في حجره، وفيه حسوله وبيضه، ويأتي أضيق موضع في الحجر فيسده ويحول دبره، فلا يزال يفسو ثلاث فسوات حتى يخر الضب سكرانًا مغشيًا عليه فيأكله، ثم يقيم في حجره حتى يأتي على آخر حسولة، وله جرأة على تسليق الحيطان في طلب الطير، فإن هو سقط نفخ بطنه حتى يمتلئ جلده ريحًا فلا يضره السقوط