[ ٢١ ]
ومزاج هذا الحيوان كمزاج السبع، وهو صنفان عظيم الجثة صغير الذنب وبالعكس، وزعم أصحاب البحث عن طباع الحيوان أن النمرة لا تضع ولدها إلا وهو مطوق بأفعى وهي نعيش وتنهش إلا أنها لا تقتل، ومنزلته من السباع في الرتبة الثانية من الأسد، وهو خفيف الجرم شديد الحضر، يقضان الحراك، وفي طبعه عداوة الأسد، والظفر بينهما سجال وهو وإن كان ينتصف من الأسد فإن قوته على سائر الحيوان قوة الأسد، وهو نهش خطوف بعيد الوثبة، وربما وثب أربعين ذراعا صعدا إلى مجثمه الذي يأوي إليه، وفي طبعه أنه؟ يشبع لثلاثة أيام يقطعها بالنوم، ثم يخرج في اليوم الرابع، ومتى لم يصد لم يأكل ولا يأكل من صيد غيره كالأسد وينزه نفسه من أكل الجيفة، ولو مات جوعا، ولا يأكل لحوم الناس إلا للتداوي من داء يصيبه، وفيه زعارة خلق، وحد نفس وتجهم وجه، وشدة غيظ، ولهذا يقال: إذا كثر حنق الرجل على عدوه، واشتد غيظه لبس له جلد النمر أي تخلق باخلاقه، والمعضوض من هذا النوع يطلبه الفأر ليبول عليه فإذا ظفر به وبال عليه مات، وهو يحب شرب الخمر، وبها يصاد، فإنه إذا سكر نام، وزعموا أنه يتولد بينه وبين اللبوة سبع يسمى الذراع، على قدر الذئب العظيم جريء لا يأوي معه شيء من السباع والوحش.