[ ٤٠ ]
والزرافة في كلام العرب الجماعة لأنها اجتمع فيها صفات لكثير من الحيوان وهي عنق الجمل وجلد النمر، وقرن الظبي، وأسنان البقر، ورأس الإبل زعم بعض المتكلمين في طبائع الحيوان أنها متولدة بين الحيوانات، وقال أن السبب في ذلك اجتماع الوحوش، والدواب في حمارة القيظ على شرائع المياه فتتسافد فيلقح منها ما يلقح ويمتنع منها ما يمتنع، فربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة فيختلط مياهها فيجيء منها خلق مختلة الصور والألوان والأشكال والفرس تسمي الزرافة) اشتر كاو بلنك (وتأويل أشتر بالفارسية بعير، وكاو بقرة، وبلنك الضبع وهذا كما رأيت موافق لما ذهبت إليه العرب من كونها مركبة الخلق من حيوانات شتى، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول أنه جهل شديد لا يصدر عمن لديه تحصيل لأن الله تعالى يخلق ما يشاء على ما يشاء وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير، وما يحقق ذلك أنه يلد مثله وقد شوهد، وهي طويلة اليدين والعنق جدًا حتى تكون في مجموعها عشرة أذرع وأكثر، قصيرة الرجلين جدًا، وليس لها ركب، وإنما الركب ليديها كسائر البهائم وإذا أكلت مما على الأرض تفحجت لقصر عنقها عن يديها، ومن عادتها أنها تقدم عند المشي اليد اليمنى والرجل اليسرى، بخلاف ذوات الأربع، فإنها كلها تقدم اليد اليمنى، والرجل اليمنى، وفي طبعها التآلف والتودد، والتأنس بأهلها وهي تجتر وتبعر.