قال بعض آل بني طالب شعرًا:
قد ألبس الليل حتى ينثني خلقًا واكب الهول بالغر الغرانيق
وانتحي لنعام الدو سهلبة كأنها بعض أحجار المجانيق
تسدى الرياح بها ثوبًا وتلحمه كما تلبس من نسج الخداريق
كأنما ريشها والريح. . . تغرقه أسمال راهبة شيبت بتشقيق كأنها حين هزت رأسها فرقًا سود الرجال تعادي بالمزاريق
كأن أعناقها وهنا إذا خفقت بها البلاقع أدقال الزواريق
فما استلذ بلحظ العين ناظرها حتى تغصص أعلاهن بالريق
وقال ذو الرمة من قصيدته المذهبة وذكر ناقة:
أذاك أم حاصب بالشيء مرتعه أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب
شخت الجزآرة مثل البيت سائره من المسوح جذب شوقب خشب
كأن رجليه مسما كان من عشر صقبان لم يتقشر عنهما النجب
هجنع راجع في سوداء مخمله من القضائف أعلى ثوبه الهدب
تبرى له صلعة خرجاء خاصعة فالخرق دون بنات البيض منتهب
كأنها دلو بئر جد ماتحها حتى إذا ما رآها خانه الكرب
لا يدخران من الإيغال باقية حتى تكاد تفر عنهما الأهب
فكل ما هبطا في شاؤ شوطهما من الأماكن مفعول به العجب
لا يأمنان سباع الجو أو بردًا إن أظلما دون أطفال لهم لجب
جاءت من البيض زعر الألباس لها إلا الدهاس وأم برة وأب
كأنما فلقت عنها ببلقعة جماجم يبس أو حنظل خرب
حتى يفيض عن عوج معطفه كأنها شامل أبشارها الجرب
أشداقها كصدوع النبع في قلل مثل الدحاريج لم ينبت لها الزغب
كأن أعناقها كرات سائغة طارت لفائقه أو هيشر سلب