من رسالة لبعض الكتاب: قد اخترت لسيدي بغلة وثيقة الخلق لطيفة الخرط رشيقة القد موصوفة اليد ميمونة الطير مشرفة العنق كريمة النجار حمدة الآثار.
إن أدبرت قلت لا قبل لها وأن أقبلت ما لها كفل
لم يطر العسيب بقوائهما، ولم يعلق الذم محاسنها قد جمعت إلى حسن القميص سلامة الفصوص، فسميت قيد الاوابر، وقرة عين المشاهد تزري في انظلاقها بالبروق في ائتلافها.
من رسالة الوزير أبي القاسم علي بن الحسين المعري يصف بغلة: بغلة تحل من فضائل البغال وسطا، وتنال من محاسن الدواب إنها قد استكملت ما يراد للسروجيات من خفة الأحلام، وما يراد لحاملات الثقل من وثاقة الأجسام أبعد جريانا من السيل، وأجود إحضارا من الخيل وأوطأ مهادا من الليل، وقد جمع فيها من المحاسن ما تعم فضيلتها، بل تبد قبيلتها وتشمل أسرتها بل تعمر عمارتها حتى لا تقيم للخيل وزنا، إلا بقدر ما تنل به أرحامها، ولا تعتد للضيف ولا أعوج إلا ما تراعي به واصرها، وإلا ما يربها من عقوق الخؤولة، والأمومة ونزها على اطراح حقوق الأبوة والعمومة فيه أحق من القول فيها:
جاءت به معتجرا ببرده سفواء تروي بنسج وحده
تقدح قيس كلها من زند
[ ٥٤ ]
ولم يذكر أحد من الشعراء وصفا لبغل أجود من أبي عبادة البحتري قال:
واقب نهد للصواهل شطره يوم الفخار وللشج
وخرق يتيه على أبيه ويدعي عصبية لبني الضبيب وأعوج
مثل المذرع جاء بين عمومة في غافق وخؤوله للخزرج
طرائف في ذم البغال: المثل المضروب في ذلك ببغلة أبي دلامة، وأهل الأدب ينسبون إليه أبياتا ساقطة يصف فيها عيوب بغلته، اخترت منها:
أبعد الخيل أركبها كراما وبعد الفر من محضر البغال
رزقت بغيلة شوهاء فيها عيوبا ليس في المقال
وغني إن ركبت آذيت نفسي بضرب باليمين وبالشمال
برر فليس تبرح قدر شهر وقل لها على ذاك احتيالي
وتضرط أربعين إذا وقفنا على أهل المجالس والموالي
فتقطع منطقي وتحول بيني وبين كلامهم مما توالي
ويدبرها ظهرها من مسح كف ويهزل في البراقع والجلال
ويخفي لو تمر على الحشايا ولو تمشي على دهش الرمال
إذا استعجلتها راثت وبالت وقامت ساعة عند المبال
وكانت قارحا أيام كسري وتذكر تبعا عند النصال
وقد ولدت ونعمان صبي وآخر عمرها لهلاك مالي