قال الوزير أبو القاسم علي بن الحسين المعري من رسالة: وأما الجواميس فرسلها أقوى الألبان، وأغذاءها، ومسارحها أفره المسارح، وأعلاها لأنها أبدا خائضة في الغدران الصافية ومستظهرة بالأسلحة العادية، ولها من الرئاسة في العين الرائعة والعوامل النافعة، ما للبخت على العراب ومن القوة والصلابة، والشدة والنجابة ما للإبل الصلاب في الليوث العادية والسباع الضارية، ولها حق لكافة الجنسالذي تولت الرئاسة عليه والعمادة فيه، لأنها ألقت بالأنيس، ولم تضجر، وتوفرت على الخاصة فلم تقفر، ولعلها لو تدبرت تلك البراري، وظهرت إلى تلك الصحارى لما اشتغلت العرب من السوائح والبوارح إلا بها، ولا اتخذت أمثلة الزجر والعيافة إلا منها، ولكنها تكرمت على ذلك العيش المتيسر، واجتنت الأخبار في تخير ذلك البؤس المستمر، وإذا كانت البقر تضرب مشاهدتها فألا للسنين المقبلة، وينطق بذلك آيات القرآن المنزلة ويفسر على ذلك ما يرد منها في الأحلام الصادقة حتى كان من دلائل النبوة الصادقة فهذه بمثل ذلك أجدى، وبالتبرك عند مشاهدتها والتيمن بملاحظتها أولى وأشبه وقال بعضهم من أبيات:
وأما الجواميس فهي التي تفوق جميع ذوات الحلب
كأن الملم بأخلاقها ألم بملئ العوادي السرب
منيم الرعاة على أمنها ويسرح في كل عبء أشب
ويلقى الأسود بمثل الحراب فتلقى الأسود بهن الحرب