[ ٤٥ ]
ويلحق بهذا النوع غزال المسك ولونه أسود ويشبه ما تقدم في القد، ودقة القوائم وافتراق الأظلاف، وانتصاب القرون، وانعطافها غير أن لكل واحد منها نابين خفيفين أبيضين خارجين من فيه في فكه الأسفل قائمين في وجهه كنابي الخنزير كل واحد منهما دون الفتر على هيئة ناب الفيل ويكون بالتبت وبالهند، ويقال أن الغزلان تسافر من التبت إلى اهند بعد أن يرعى من حشيش التبت وهو غير طيب فيلقى ذلك المسك بالهند فيكون رديئًا، وترعى حشيش الهند الطيب ويعقد منه مسكًا، وتأتي بلاد التبت فتلقيه فيكون جيدًا، والمسك فضل دموي يجتمع من جسدها إلى سررها في وقت من السنة معروف بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء، وهذه السرر جعلها الله تعالى معدنًا للمسك فهي تثمره كل سنة بمنزلة الشجرة التي تؤتي أكلها كل حين فإذا حصل هذا الدم في السرر ورمت وعظمت فتمرض لها الظبي وتألم حتى تتكامل فإذا بلغ حكته بأظلافها وتمرغت في التراب فتسقط في تلك المفاوز والبرار فيخرج الجلابون فيأخذونه ويقال أن أهل التبت يضربون لها أوتادًا في البرية تحك بها إذا المتها السرر فتنقطع، وتسقط، فإذا سقطت عن الظبي كان في ذلك إقامته وصحته، فانتشرت حينئذ في المراعي.. وورد الماء، ومنها ما يموت لشدة ألمه.