ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب، ثنا عمر بن شبة، ثنا ابن عائشة قال سمعت أصحابنا يذكرون أن أبا بكر لما تشاغل بأهل الردة استبطأته الأنصار فكلموه، فقال: أما إذ كلفتموني أخلاق رسول الله ﷺ، فو الله ما ذاك عندي ولا عند أحد، ولكن والله ما أوتى من مودة لكم، ولا حسن رأي فيكم، وكيف لا نحبكم فو الله ما وجدت لنا ولكم إلا ما قال طفيل الغنوى لبني جعفر:
جزى الله عنا جعفرًا حين أشرفت بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقى الذين يلقون منا لملت
فذو المال موفور وكل معصبٍ إلى حجرات أدفأت وأظلمت
قال: ويروي هو وغيره: " حين أزلقت في البيت الأول.
وحدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، ثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يذكر أن عبد الملك بن مروان، أشرف على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك فقال: " إيهًا عن ذكر عمر، فإنه إزراءٌ على الولاة، مفسدةٌ للرعية " وحدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، قال: سمعت سعيد بن عامر، يذكر عن جويرية قال: " ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله ﷺ درهمًا قط ".
وحدثنا أبو العباس ثنا عمر بن شبة، ثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي قال: قال طاوس: رأيت على بن الحسين ساجدًا في الحجر. فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعن ما يقول. فأصغيت إليه فسمعته يقول: " عبدك بفنائك، " مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك ". فو الله ما دعوت بها في كرب قط إلا كشف عني.
وحدثنا أبو العباس، ثنا ابن شبة ثنا ابن عائشة قال: قال قنيع النصري جد عبد الواحد بن عبد الله بن قنيع، يهجو موسى بن عمرو بن سعيد ابن العاص:
كل بني العاصي حمدت عطاءهم إني لموسى في العطاء للأئم
وليس بمعطٍ نائلا وهو قاعد وحسبك من بخل امرئٍ وهو قائم
فإن يك من قومٍ كرامٍ فإنه ذنابي أبت أن تستوي والمقادم
قال أبو العباس: ولا تجئ عسى إلا مع مستقبل، ولا تجئ مع ماضٍ ولا دائمٍ ولا صفة.
" والشجر الملعونة "، قال: الزقوم.
البرزخ: الحاجز بين كل شيئين.
الشقذانة: الخفيفة الروح. " فلان عبد غارية " أي بطنه وفرجه.
والغار: الفرج في الجبل، استعاره ها هنا.
" ويعجبني ما في الدار " لا تكون " ما " مصدرًا لأنها في موضع فاعل. وقوله " ويختار ما كان لهم الخيرة " على ضربين في قول الفراء، يكون مصدرًا، ويكون عائد الألف واللام.
ويقال: " الناس ثلاثة: ساكت، وسالم، وشاجب "، فالسالم من قال الخير، والشاجب من قال سوءًا فهلك.
القمرة: بياض ليس بخالص.
ويقال ما كان ضاربًا ولقد ضرب، فإذا أردت أنه زاد فيه على غيره قلت ضروب مثله: ما كان عارمًا ولقد عرم عليها المدح.
وأنشد:
[ ١ / ٧٨ ]
تراه كأن الله يجدع أنفه وأذنيه إن مولاه ثاب له وفر
أتبع الأذنين الأنف في اللفظ.
ويقال " هذا مئنة " في الحديث: مخلقة. وقرف من ذاك، وقمن من ذاك، ومعساة من ذاك، ومخلقةٌ، ومجدرةٌ. يقال منه أعس به، وأخلق به، وأجدر به، وأقرف به، وأقمن به.
قال: ورجل وثوب وأشباههما، جنس لم يعدل. وأنشد:
إذا اقتسمنا خطتينا بيننا فحملت برة وأحتملت فجار
ويقال: " قد شد الظهارية " أي شدت يداه إلى خلف.
اختصم عندي من يقوم ويقعد، قال: أجازه الفراء في الإستواء، وهو مثله في الحذف والإقرار.
ويقال ابتته أبتاتًا. وبتته بتًا وبتته، ثلاث لغات " وبتةً " فعلة من هذا، فإذا كان لمعهودٍ قيل " البتة " أي التي تعرف. والبت الذي يعرف. والمصادر كلها إذا دخلت فيها الألف واللام كانت لمعهودٍ، وإذا لم تدخلها كان على أصل المصادر. قال: والمصادر لا تجمع إلا قليلًا.
وقال أبو العباس في قوله ﷿ " شواظ من نار ": لهب لا دخان فيه. وأنشد:
وقد أكون للغواني مصيدا ملاوةً كأن فوقي جلدا
الجلد: جلد الحوار يحشى لترأمه الناقة، أي تعطف عليه. يقول كي يرأمنني.
" وقعوا في مرطلة " أي في ردغةٍ. قد مرطلت السماء ثيابنا إذا بلتها.
القوعلة: الأكمة؛ وقيعلة وقوعلة واحد. يقال عقاب القواعل.
وأنشد:
أوعقاب القواعل.
" إن بيوتنا عورة " ممكنة للسراق. وسميت من الإنسان، لأن كل موضع ممكن للسوء فهو عورة. وكل مخوفٍ عورةٌ، من المواضع.
وأنشد:
على ظهر عادى تلوح متونه تبيت لألحيهن فيه قفاقف
القفقفة: الرعدة.
الآصال: من نصف النهار إلى العصر. والثغور: مواضع المخافة. يقال " ما أمك وأم الباطل " أي ما أنت والباطل.
" ووجدك ضالًا فهدى " قال: بعضهم يقول: كنت بين ضالين فأخرجك منهم. وقال أهل السُّنة: زوَّج ابنتيه في الجاهلية.
" بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها " قال: الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وكانوا بين قومهم يرون أنهم في مللهم، فنجاهم الله منها.
ومثله " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ".
" ومن يسلم وجهه إلى الله " أي يستقبل القبلة " وهو محسنٌ " يتبع الرسول.
" وعلى الذين يطيقونه فدية " قال: هذه منسوخة، نسختها " فمن شهد منكم الشهر ".
الذي يقوم فإنه أخوك. قال: ذهب الفراء إلى أن الأوائل هي ترفع. وليس بشيء. الذي عندك فأخوك، قال: إن كان قدر " حل " فمحال، وإن كان قدر " يحل " فإنه جائز.
" ومن يعش عن ذكر الرحمن ": يضعف نظره فيه. قال الأصمعي: لا يعشى إلا بعد ما يعشو، وإذا ذهب بصره قيل عشى يعشى، وإذا ضعف بصره قيل عشا يعشو. وأنشد:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
أي تنظر نظرًا ضعيفًا بغير تثبت.
قال: وتوكيع الضأن: أن تضرب ضروعها حتى يرتد لبنها. ويقال توكيع وتنكيع أيضًا. وحكى أن التوكيع تمرين الجلد.
" هذا صراط على مستقيم " و" عليٌّ " قرىء بهما.
قال: وكل ما كان في البدن من الأسقام فهو لا يتعدى، وماضيه ودائمه واحد، كقولك هرم فهو هرمٌ، وفزع فهو فزع، ومرض فهو مرضٌ ومريض.
ويقال: هذا أبك، وهذا أبك، وهذا أباك، وهذا أبوك، ثلاث لغات، فمن قال: أبُك قال: هذان أباك، أبٌ وأبان، ويجوز فيه أبوان. ومن قال: أباك وأبوك فتثنيتهما واحدة: أبوان. وأنشد:
سوى أبكَ الأدنى وإنَّ محمدًا علا كلَّ عالٍ يا بن عم محمد
ويقال: جارية فزراء، أي تامة. والفزراء أيضًا: الحدباء. والفرساء مثلها. الفزرة والفرسة الحدبة.
وقال أبو العباس في قوله ﷿ " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " أي أوضع. وإذا قيل بالهمزة قيل: الدانىء، وهو الخسيس من الشطار.
" وهدوا إلى الطيب من القول " قال: إلى الحسن.
ويقال: لا إله إلا الله.
بعير مأموم، وهو المأكول رأس السنام.
وكل ذي زمانةٍ فجمعه فَعلى، مثل جرحى وأسرى، ومن جمع أسارى شبهه بسكارى.
" قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " قال: تابعوا هؤلاء أولئك فنسب القتل إليهم.
قال: وإذا مضى من الشهر عشرة أيامٍ فحلف حالفٌ أنه مضى منه ثلاثة فهو بارّ.
" وإليك نسعى ونحفد " أي نسرع، وهو ضربٌ من السير.
[ ١ / ٧٩ ]
والفاجر، إنما سمى فاجرًا من قولهم يوم الفجار، لأنهم حاربوا فيه، وكان في أشهر الحرام " ونترك من يفجرك " أي من يظلم ن وأصله من انفجار النهر إذا تخرب وجرى في غير حقه. " ونخشى عذابك إن عذابك الجد " أي الانكماش. والجد: البخت ن وهو أيضًا الجدُّ للأب، وهو العظمة، وهو العمر.
وأنشد:
تنتحُ ذفراه بماءٍ صبِّ
أي تنضح وهما بمعنى واحد.
وقال في قوله تعالى: " واتقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا " جزى يجزي، إذ كفى وأجزأ يجزىء، إذ قام مقامه. ولم يكن أهل البصرة يقولون أجزأ بالهمز، والكسائي يقول يجزىء فيه. والفراء يقول يجزىء فيه ويجزيه جميعًا.
شفةٌ أصلها شفهة. وشفاهٌ جمع على الأصل.
وفي الحديث: " العين وكاءُ السَّه " وهو بالهاء شاذ، وبالتاء على الأصل، لأنه قد سقط عين الفعل، ولأنه هو في الأصل ستهة، لأنَّ تصغيرها ستيهة وأصل عضة عضهة، فمن قال عضوة قال عضوات، ومن قال عضهة مثل عضهة بشفه. ويجمع بالهاء على الأصل مثل شفاهٍ، وعضوات مثل شفوات.
" إن لك في النهار سبحًا طويلًا " يعني اضطرابًا. السبح: السكون، والسبح: الاضطراب.
ارتجعت الغنم: كثرت، ويقال ارتعج المال، إذا كثر وذهب معًا، فيقال منه فيما اضرب وذهب وجاء: قد ارتعج، ويقال لما كثر أيضًا. " مما عملت أيدينا " أي ممّا أمرنا. وأنت تقول: الشيء في يدي وليس في يديك، تريد إيجابه.
دخل النبي ﷺ على زينب وهي تمعس منيئةً لها قال: تمعس: تدبغ. والمنيئة: الجلد في الدباغ. وأنشد:
أحمد ربّا ردني معاسا
وقال: الزلفات: المصانع، وأحدها زلفة. والسخد: ما يخرج على وجه الولد.
ويقال " نام همه " أي لم يكن له همّ. ويقال: " ماهو إلا عشمة وعشبة " للشيخ الذي قد عسا وكبر.
ويقال: شعر حجن أي معقف بعضه على بعض.
وقال في قوله ﷿: " أهلكت مالًا لبدًا " قال: يقال لبدة وبدٌ، لبدة ولبد، إذا كان بعضه على بعض.
وأنشد:
وللفؤاد وجيب عند أبهره لدم الوليد وراء الغيب بالحجر
يرد أنه ذكيٌّ حديد النفس.
وقال أبو العباس: أنشدنا أبو سعيد الغنوي:
لو كنت من مازنٍ لم تستبح إبلي بنو الشقيقة من ذهل بن شيبانا
إذًا لقام مقامي معشرٌ خشنٌ عند الحقيقة إن ذو لوثةٍ لانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي عددٍ ليسوا من الشر في شيءٍ وإن هانا
يجزون من ظلم أهل مغفرةً ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانًا
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدني أبو غسان محمد بن يحيى بن عبد الحميد ليحيى بن الحكم:
أذاهبهٌ ولما أشف نفسي من المتعمرات إلى قباء
من اللاتي سوالفهنَّ غيدٌ عليهن الملاحة والبهاء
وأنشد لعبد الله بن مسلم بن جندب:
يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النهى طربا
إذ لا يزال غزالٌ فيه يفتنني يهوى إلى مسجد الأحزاب منتقبا
يخبر الناس أنَّ الأجر همته وما أتى طالبًا للأجر محتسبًا
لو كان يطلب أجرًا ما أتى ظهرًا مضمخًا بفتيت المسك مختضبا
لكنه شاقه أن قيل ذا رجبٌ ياليت عدة دهري كله رجبا
فإن فيه لمن يبغي فواضله فضلًا وللطالب المرتاد مطلبا
كم فيه من حرةٍ قد كنت آلفها تسدُّ من دونها الأبواب والحجبا
قد ساغ فيه لها مشى النهار كما ساغ الشراب لعطشان إذا شربا
أخرجن فيه ولا تبرهن ذا كذبٍ قد أبطل الله فيه قول من كذبا
وقال أبو العباس: قال زبير: دخل على خالصة مغنٍ فغناها:
مرملٌ وابن سبيل فإلى من تكلوني
فقلت: إلى الله يا هذا.
أنشدني أبو العباس قال: وأنشدني زبير لأعرابي:
[ ١ / ٨٠ ]
فديتك يا زين البلاد إن العدى حموك فلم يوجد إليك سبيل
أراجعةٌ عقلي إلىَّ فرائحٌ مع القوم لم يكتب عليك قتيل
فلا تقتلي نفسًا وأنت ضعيفةٌ فإنَّ دمي يوم الحساب ثقيل
وإني لتعدوني عوادٍ ورقبةٌ وأهجر من غير القلى فأطيلُ
مخافة أن ينمى حديث فتؤخذي بذنبي أو يعبأ عليك جهولُ
فديتك أعدائي كثير وشقتي بعيد وأشياعي لديك قليل
وحدثنا أبو العباس ثنا عبد الله بن شبيب، قال: قيل لأبي عمرو بن العلاء: ما يعجبك من شعر أبي دهبل؟ قال: قوله:
يا عمر حم فراقكم عمرا ونويت منا النأي والهجرا
وإذا أردنا رحلة جزعت وإذا أقمنا لم تفد نقرا
والله ما أحببتُ حبكم لا ثيبًا خلقت ولا بكرا
وترى لها دلًاّ إذا نطقت تركت بنات فؤاده صعرا
كتساقط الرطب الجني من ال أقناء لا نثرًا ولا نزرا
يا عمر شيخك وهو ذو شرفٍ يحمى الذمار ويكرم الصهرا
إن كان هذا السحر منك فلا ترعى عليَّ وجددي سحرا
إحدى بني أودٍ كلفت بها جعلت بلا ترةٍ لنا وترا
إني لأرضى بالذي رضيتْ وأرى لحسن حديثكم سُكرا
وقال أبو العباس: الإسبُ: شعر الفرج الجمع الآساب.
المبذر: الذي ينفق ولا يشكر الله.
قال أبو العباس: وحكى بعض أصحابنا قال: قال معاوية لعتبة يوم الحكمين: " يا أخي أما ترى ابن عباس قد فتح عينيه ونشر أذنيه، ولو قد قدر أن يتكلم بها فعل، وغفلة أصحابه مجبورة بفطنته، وهي ساعتنا الطولى فاكفنيه ". قال: قلت بجهدي. قال: فقعدت إلى جنبه، فلما أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه بالحديث، فقعدت إلى جنبه، فلما أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه بالحديث، فقرع يدي وقال: ليست ساعة حديث. قال: فأظهرت غضبًا وقلت يا ابن عباس: إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى أعراضنا، وقد والله تقدم فيك العذر، وكثر منَّا الصبر، ثم اقذعته، فجاش بي مرجله، وارتفعت أصواتنا، فجاء القوم فأخذوا بأيدينا، فنحوه عني ونحوني عنه قال: فجئت فقربت من عمرو ابن العاص فرماني بمؤخر عينه، أي ما صنعت؟ فقلت له: كفيتك التقوالة فحمحم كما تحمحم الفرس للشعير. قال: وجاءت ابن عباس أول الكلام فكرةٌ أن يتكلَّم في آخره.
قال أبو العباس: وحكى عن يونس بن عبيد قال: سمعت كلمات ما سمعت من كلام الناس شيئًا أعجب منهنَّ: قال ابن سيرين: " ما حسدت أحدًا على شيء قط ". وقال مورق العجلى: " دعوت الله تعالى أربعين سنةً في حاجة، فما قضاها وما يئست منها ". وقال حسان بن أبي سنان: " ما شيء أهون من الورع، إذ رابك شيءٌ فدعهُ ".
حدثنا أبو العباس قال: وقال إسحاق الموصلي: حدثني شيخٌ من بني أمية قال: قال سعيد بن العاص: " ما وصلت من الجانه إلى أن تنتح كما ينتح الحميت "،يعني يرشح. والحميت: النحى المربوب.
قال: وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص: " قد رايتك تعجب بالشعر، فإذا فعلت فإياك والتشبيب بالنساء، فتعرَّ الشريفة، وترمى العفيفة، وتقر على نفسك بالفضيحة. وإياك والهجاء. فإنك تحنق به كريمًا، وتستثير به لئيمًا. وإياك والمدح، فإنه كسب الوقاح، وطعمه السؤال. ولكن أفخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وشعرك، وتؤدب به غيرك ". قال: ويقال: " الشعر أدنى مروءة السري، وأفضل مروءة الدني ".
وقال الأصمعي: أول من تروى له كلمة تبلغ ثلاثين بيتًا من الشعر مهلهل، ثم ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم ضمرة رجل من بني كنانة، والأضبط بن قريع. وأنشد لذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم:
يا كعب إنَّ أخاك منحمقٌ فاشدد أزار أخيك يا كعبُ
وأنشد لضمرة:
يا ضمرة أخبرني ولست بفاعل وأخوك نافعك الذي لا يكذبُ
وللأضبط:
أدفع عن نفسه ويخدعني يا قوم من عاذري من الخدعه
وقال الأصعمي:
فصلن إن وصل الحب ل وأقطن القريب إن قطعه
[ ١ / ٨١ ]
هكذا سمعت هذا البيت، قال: وكان بين هؤلاء وبين الإسلام
أربعمائة سنة. قال: وكان امرؤ القيس بعد هؤلاء بكثير.
وقال أبو العباس: أجتمع يزيد بن الحكم وحمزة بن بيضٍ في الحبس، فقال له يزيد هو يهزأ به: إنك لأستاذ بالشعر يا ابن بيض! فقال: " إن لعمري، إني لأدق الغزل، وأصفق النسج، وأوراق الحاشية ".
وقال: قال عبد الملك بن مروان للأخطل: أي الناس أشعر ظ قال: العبد العجلاني قال: بم ذلك؟ قال: وجدته قائمًا في بطحاء الشعر، والشعراء، والشعراء على الحرفين. قال: أعرف ذاك له كرهًا. يعني ابن مقبل. فقال ابن مقبل: إني لأرسل البيوت عوجًا فتأتي الرواة بها قد أقامتها.
وحدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، قال: أخبرني معافي بن نعيم قال: حدثني عبد الله بن رؤبة بن العجاج، عن شبيب بن شيبة قال: كان لي مجلس من الهدى في كل عشية خمسين، خامس خمسة، فذكر يومًا عيسى ابن زيد حين توارى، فقال: غمض على أمره فما ينجم لي منه شيء، ولقد خفته على المسلمين أن يفتنهم. فملا سكت قلت: وما يعنيك من أمره، فو الله لا يجتمع عليه اثنان، وما هو لذاك بأهل. قال: فرأيته يكره ما أقول، فقطعت كلامي، فلما سكت قال: والله ما هو كما قلت، هو والله المحقوق أن ينبغ، وأن يشق العصا. فلما فرغ قمت وخرجت، فقال للفضل بن الربيع: أحجبه عن هذا المجلس. فحجبني أشهرًا، ثم حضرت، فقال للفضل بن الربيع: يا أمير المؤمنين، هذا " ابن " شيبة بالباب. قال: ائذن له فلما دخلت قال: مرحبًا بأبي المعتمر، وكذا كان يكنيني - وكان يكنى أبا معمر - أبقاك الله طويلًا؛ في بقاء مثلك صلاحًا للعامة والخاصة. فما سكت قلت: يا أمير المؤمنين، إني وإياك كما رؤبة لبلال بن أبي بردة:
إني وقد تعني أمور تعتني على طريق العذر إن عذرتني
فلا ورب الأمنات القطن ما آيب سرك إلا سرني
شكرًا فإن عرك أمر عرني ما الحفظ أم ما النصح إلا أنني
أخوك والراعي لما استرعيتني إني وإن لم ترني كأنني
أراك الغيب وإن لم ترني من غش أوني فإني لا اني
عن رفدكم خيرًا بكم موطن.
قال: صدقت، يا فضل رده إلى مجلسه. وأمر له بعشرة آلاف درهم.
حدَّثنا أبو العباس، حدثني ابن ميثم، عن ابن شبرمة قال: زوجت أبني على ألفي درهم والله ما هي عندي، وما ذكرت لها غيرك. فقال: قد أمرنا لك بها. فجزيته خيرًا وذهبت أقوم، فقال: لا تجعل، أجلس. ثم قال: إذا دفعت إليهم المهر فلا تحتاج إلى الطعام؟ قلت: بلى. قال: وألفين الطعام. فجزيته خيرًا وذهبت أقوم فقال: لا تجعل، أجلس لا تريد خادمًا؟ قلت: بلى. قال: وألفين خادم. ثم قال: إذا أخذت هذا فلا تريد نفقة غير هذا؟ قلت: بلى. قال: وألفين للنفقة. قال: ولا يريد الشيخ شيئًا؟ قلت له: بلى. قال: فلم أزل أجزيه الخير ويتذكر ويعطيني. حتى قمت بخمسين ألفًا وحدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، حدثني الزعل بن الخطاب، قال بني أبو نخيلة داره، فمر به خالد بن صفوان فوقف عليه، فقال له أبو نخيلة: يا ابن صفوان، كيف ترى؟ قال: رأيت سألت إلحافًا، وأنفقت إسرافًا، وجعلت إحدى يديك سطحًا وملأت الأخرى سلحًا، فقلت من وضع في سطحي وإلا ميته بسلحي. ثم مضى، فقيل له: الا تهجوه؟ قال: إذا يقف على المجالس سنة يصف انفي لا يعيد حرفًا.
وقال أبو العباس: أنشدنا ابن الأعرابي:
لو كان قنيص كان اجددٍ تكون أربته في آخر المرمر
لعوا حريصًا يقول القانصان له قبح ذا الوجه أنفًا حق مبتئس
قال: كان ينشدناه مرة: " ذا الوجه أنفًا " ومرة: " قبح ذا وجه أنف " وبهذا هجا الرجل. يقول: لو كنت كلب صائدٍ كنت في آخر المرس، أي الحبل، لأنه لا يصلح لشيء والجدد: العلامات والطرق، الواحدة جدة، العلامة من كل شيء، واللعو: الشره. ويريد " أن " الصائدين يشتمانه ويقبحانه. لأنه لا يصلح.
وقال أبو العباس: إذا كان الفعل من الاثنين جاز رفعهما، يقال: خاصم زيد عمرو.
ويقال: افعل هذا بداءة بدئٍ، وبدا بدئٍ، وأول وهلة، وأول واهلة.
الخلة والخلالة بمعنى.
[ ١ / ٨٢ ]
بدا الشيء، بلا همز: ظهر. وبالهمز ابتدأ. ومنه: " بادئ الرأي " من همز " بادئ " أراد ابتداء الرأي، ومن لم يهمز أراد ظهور الرأي وبدا القوم إذا خرجوا " إلى " البادية، بلا همز.
خبنداةٌ وبخنداةٌ: حسنة خلقا الأوراك.
المخلق: أي المعمول بقدر المملس. ومنه:
في رأس خلقاء.
قوله " إنما أنت ابن وثنٌ ابن وثنٍ " أي كافر ابن كافر.
وأنشد:
ألقى عصاه وأرخى من عمامته وقال ضيفٌ فلت الشيب قال أجل
ألقى عصاه: أقام. وأرخى من عمامته، أي لم يكن في حربٍ، اطمأن وكان في سلم.
حسست به: نفرت عليه، وأحسست به وحسست به وحسيت: وجدته. وحسسته أحسه: قتلته. ويقال: ما رأيت عقيليًا إلا حسست له وحسست له وحسيت له، أي رققت له. وانشد:
هل من بكى الدار راج أن تحس له أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل
قال: ينشده أصحابنا بالفتح والكسر جميعًا، يعني في تحس. والمعنى ها هنا أن ترق له. وانشد:
حسين به فهن إليه شوس.
أي حسن به. وحسى وحسى إذا فطن له وشعر به.
وحدثنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: حضرت مجوسيا الوفاة، فقال له قائل: كيف حالك؟ قال: " كيف حال من يريد سفرًا بلا زاد، ويرد على حكمٍ عدل بلا حجة ".
الوصيد: الفناء، ويقال الباب. آصدته وآوصدته سواء أفكته: صرفته عن الحق. المعلهج: الذي ليس بخالصٍ.
" وكلبهم باسط " حكى الحالة.
ويقال: بلقت الباب وأبلقته، وإذا فتحته. النعج البياض. زيدًا إن تضرب أضرب. إن نصبته بالثاني لم يختلفا فيه، وإن كان الأول أجاز الكسائي وأبي الفراء: لأن الشروط لا يتقدمها صلاتها.
" وأن هذا صراطي مستقيمًا ". قال: أهل البصرة يخففونها يريدون معنى الثقيلة.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين " قال: ربطنا على قلبها لا تقول هو ابني، لتكون من المؤمنين بما أمرها وانزل إليها. المدجر والجزر.
" النجم والشجر ". النجم: ما طلع من النبت. والشجر: ما كان على ساق، وأنشد:
ولم أر مثل الفقر أوضع للفتى ولم أر مثل المال أرفع للرذل
ولم أر عزا امرئ كعشيرة لم أرذلا مثل نأى عن الأصل
ولم أر من عدم أضر على لامرئ إذا عاش وسط الناس من عدم العقل
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي أبو عبد الله: وذكر عن أبي صالح الفزاري أنه قال في وصف ناقة: " إذا كحالت عينها، وأللت أذنها، وسجح خدها، وهدل مشفرها، وأستدارت جمجمتها، فهي كريمة " وقال: قال أبو عبد الله: مررت بأعرابية بالمناخ بالكوفة تمرض أخالها في حطمةٍ أصابتهم، ثم راح بالعشى فسأل عنه، فقالت: دفناه وإذا هي تأكل سويقة معها قد ثرتها بالماء. فقال لها الرجل: ما أسرع ما أكلت بعده، فاغرورقت عيناها وقالت:
على كل حال يأكل المرء زاده على الضر والسراء والحدثان
" ومنها جائز " الهاء للسبيل. " ومنه شجر فيه تسيمون " أي ترعون فيه. " فدمدم عليهم " أي سوَّاها عليهم. " ولأوضعوا خلالكم " وضع وأوضع، إذا أسرع.
وأنشد:
إذا رأيت أنجمًا من الأسد جبهته أو الخراة والكتد
بال سهيلٌ في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح وبرد
وحد " وبرد " لأن معنى لبنٍ وألبانٍ واحد.
والتراب واحده وجمعه واحد.
أنشد:
ألا ذهب الشهاب المستنير ومدرهنا الكمى إذا نغير
وفكاك المئين إذا ألمت بنا الحدثان والأنف النصور
فذهب إلى أن معنى الحدثان والحوادث واحد.
وأنشد:
أيا بارح الجوزاء مالك لا ترى عيالك قد أمسوا مراميل جوعا
قال: كان يسقط الرطب من النخل.
وأنشد:
برهرهة رخصةٌ رؤدةٌ كخرعوبة البانة المنفطر
رد " المنفطر " إلى القضيب.
وأنشد:
وقائع في مضر تسعة وفي وائلٍ كانت العاشره
ذكر الوقائع لأنه ذهب بها إلى الأيام.
التمجد: الترفع، " ومنه " المجيد في أصله. الضلال: الجور عن الطريق. الجلب: الجلد الرقيق يلبس به الرحل وعيدانه، وهو اللباس في كل شيء، مثل الجلباب والقميص، وفي كل شيء
والوقم: الرد بخزي. وأنشد:
[ ١ / ٨٣ ]
فما نفى عنك قومًا أنت خائفهم كمثل وقمك جهالًا بجهال
فاقعس إذا حدبوا واحدب إذا قعسوا ووازن الشر مثقالًا بمثقال
قعس: إذا تأخر، أي إذا عملوا شيئًا فزد عليه.
وقال في قوله: " في صرةٍ ": في صيحة.
وقال أبو العباس: أنشدني عبد الله بن شبيب:
تقول جميلة فرقتنا وصرعت أهلك شتى شلالا
تركت القداح وعزف القيان والخمر تصلية وأبتهالا
وكر المحبر في غمرةٍ وشدى على المشركين القتالا
فيا رب لا أغبنن بيعتي فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فقال رسول الله ﷺ. " ربح البيع، ربح البيع، ربح البيع " تصلية من الصلاة. وابتهالًا من الدعاء. يقال صليت صلاة وتصلية. والأبيات لعبد العزيز بن الأزور الأسدي.
" يصدون " يضجون.
وأنشد:
على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولًا كميلا
أي كاملًا.
يذكرنيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا
قال: فرق بين التفسير وبين ما فسره. وهذا يجوز في الشعر لا في الكلام.
الحمولة من الأنعام: الكبار، والفرش: الصغار.
وأنشد:
إن بني شرهم كالكلب وخيرهم أولعهم بسبي
لم يغن عنهم أدبي وضربي يا ليتني كنت عقيم الزب
وليتني كنت بغير عقب.
وقالت امرأة في ابنها:
ظني به لو قد جثوا على الركب وابتدروا الفلج بحدٍ وغضب
أن سوف يلفى أربة من الأرب ألوى إذا خاف ردى صدقٍ كذب
وقالت أخرى في ابنها:
لو ظمئ القوم فقالوا من فتى يخلف لا يردعه خوف الردى
فبعثوا سعدًا إلى الماء سدى ليلة بيانها مثل العمى
بغير دلو ورشاء لاستقى أمرد يهدى رأيه رأى اللحى
أشخصت بالرجل، إذا اغتبته.
وقال الكميت بن معروف بن ثعلبة الفقعسي:
أرى العين مذ لم تلق ذيلة راجعت هواها ولجت في البكاء فهو دابها
وما ذكرت إلا أكفكف عبرة بعيني منها ملؤها أو قرابها
ولو كنت أرجو أن أنال كلامها إذا جئت لم يبعد على طلابها
وما بي من هجرانها غير أنه عداني ارتقابي قومها وارتقابها
وإني ليعروني الحياء مع الذي يخامرني من ودها فأهابها
وأعرض عنها والفؤاد كأنما يصلي بناٍ يعتريه التهابها
فتلك قد كاذبتني عن الهوى وعن ذكرها والنفس حم كتابها
ودهري هوى يوم المنينة قادني لجاذبة الأقران بادٍ خلابها
إذا هي حلت بالفرات ودجلة وحرة ليلى دون أهلي ولا بها
فليت حمام الطف يرفع حاجبًا إليها ويأتينا بنجد جوابها
وقال مرة أخرى: " حاجنا " جمع حاجة. وقال المعبدي: " حاجيًا " والمعنى زجر الطير.
سل القلب يا ابن أقوم ما هو صانع إذا نية حانت وخفت عقابها
العقاب: الراية.
أتجزع بعد الحلم والشيب أن ترى دجنة لهو قد تجلى ضبابها
ألا يا لقوم للخيال الذي سرى إلى ودوني صارة فعنابها
سرى بعد ما غار السماك ودوننا مياه حصيد عينها فكثابها
كثبان الرمل.
عسى بعد هجران يداني ببيننا تصعد أيدي العيس ثم انصبابها
وجوب الفيا في بالقلاص إذا انطوت ولا يقطع الموماة إلا اجتيابها
بكل سبنتاة إذا الخمس ضمها يقطع أضغان النواجي هبابها
إذا وردت ماء عن الخمس لم يكن على الماء إلا عرضها فانجذابها
وإن أوقد الحر الحزابي وارتقى إلى كل نسر محزئل سرابها
حدتها توال لاحقات وقدمت هواديها أيد سريع ذهابها
بهن يداني عرض كل تنوفة يموت صدى دون المياه غرابها
[ ١ / ٨٤ ]
هو الغراب المعروف. والغراب أيضًا: عظم العنق.
وإن حلت الظلماء بالبيد واستوى على من سرى بطنانها وحدابها
تخوضنها حتى يفرجن غمها وينجاب عن أعناقهن ثيابها
قال يعني ظلمتها:
يصابحن حد الشمس كل ظهيرة إذا الشمس فوق البيدذاب لعابها
بجائلة تحت الأحجة هججت إلى همعات مستصل حجابها
تخطي بنا الأهوال كل شملةٍ إذا غضبت غنى السديسين نابها
تنيف برأس في الزمام كأنه قدوم فؤوس ماج فيها نصابها
القدوم: الفأس برأسين. يقول فأس فؤوس، يبالغ في مدحها.
وأنشد:
يا ابن أخي كيف رأيت عمكا أردت أن تختمه فاختمكا
يقال: ضربه فقصعه. ويقال: في نسبه قضأة، أي عيب ويقال: " يعرف قلبي ويليغ لساني " والأليغ: الذي لا يبين كلامه.
ويقال: عذم دنياه يعذمها - والعذم: العض - أي أكلها. ويقال: " اخضموا وإنا نقضم " أي كلوا الرطب وإنما نأكل اليابس.
ويقال: لبك أمره عليه والتبك، أي اختلط.
" لا تظمأ فيها ولا تضحي " تضحي: تصيبك الشمس. وأنشد في جمع حاجة شاهدًا لقوله: " يرفع حاجنا ".
ألا ليت شوقًا بالكناسة لم يكن إليها لحاج المسلمين طريق
وأنشد:
ظلت وظل يومها حوب حل وظل يوم لأبي الهجنجل
قال: يقال حوب حلى بالرفع والنصب والخفض. وأبو الهجنجل كنيته.
ضاحي المقيل دائم التبذل ما أنا يوم الورد بالمظلل
عني ولا بالذايد بين العمودين على مبذلي
أرمض من تحت وأضحى من علي
وأنشد:
على سرف البيداء حين تطخطخ ال ظلام ودون الليل من ضخية جلب
ولم يعرف جلب بالضم.
" أقروا الطير على مكناتها " أي على مكاناتها. في الحديث: " نويبتة خير أو نويبتة شر " أي نابتة، فصغر.
" فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال: تكون الأعناق الرؤساء، أي فظلت رؤسائهم للآية خاضعين. والكسائي يقول: فظلت أعناقهم خاضعيها.
" ولي من الذل " أي من ينصره ويعينه.
قال أبو العبَّاس: كان يقول ابن سلام: التشريق يكون من طلوع الشمس، ومن تشريق اللحم. قال: وسمعت يقال: امض بنا إلى المشرق، موضع الناس لاجتماعهم، يعني المصلى. قال: والتروية: كثرة الماء، كانوا يجمعون فيه الماء. عرفات: موضع عرف آدم حواء.
مني، من المنية، مني عليه إذا قدر عليه المنية. ومني واحد. المعلومات: أيام العشر. والمعدودات: عرفات والنحر واليومان بعدهما قال أبو العبَّاس: ويقال هذه موضع هذه، وهذه موضع هذه.
القزل: أسوأ العرج، يقال: هو أقزل، أي أعرج.
الملاوة مشتقة من الدهر الملاوة أتي يتملى بها وكذا في الدهر الملاوة والملاوة والملاوة والملوة والملوة والملوة. وأنشد:
حتى إذا جزرت مياه رزونه وبأي حد ملاوة تتقطع
المضاربة قراضًا، أي يعمل مثل ما يعمل. ويقال قارضة قراضًا. والمفاوضة: الشركة في كل شيء، وشركة عنان شيء دون شيء. والثوب الشثن: الخشن.
حدَّثنا أبو العبَّاس قال أنشدني محمد بن سلام قال: إذا أخذ جرير في هذا المعنى لم يقم له شيء:
فلا يضغمن الليث عكلًا بغرة وعكل يشمون الفريس المنيبا
قال: الأسد إذا افترس فريسة أو أثر في شاة من الغنم فرت الغنم منه كلما شمته. فيقول: هي تجزع من هجائي إذا هجوت غيرهم.
وأنشد:
وعند سعيد غير أن لم أبح به ذكرتك إن الأمر يعرض للأمر
أي ذكرتك عند سعيد، وكان سعيد والي المدينة، وقد دعا به للقتل. يقول: فإذا ذكرتك في هذا الوقت فكيف سائر الأوقات.
يقال رغد عيشنا ورغد، وهو رغد ورغيد. احرنجم: اجتمع.
حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا عمر بن شبة قال: حدَّثني عمر بن محمد بن أقيصر السلمي، ثنا يحيى بن عروة بن أذينة قال: أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك، فأنشدوه فنسبهم، فلما عرف أبي قال: ألست القائل:
لقد علمت وما الإشراف من خلقي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني
[ ١ / ٨٥ ]
فألا جلست حتى يأتيك؟ قال: فسكت أبي فلم يجبه. فلما خرجوا جلس أبي على راحلته حتى قدم المدينة، وتنبه هشام عليهم فأمرا بجوائزهم، ففقد أبي، فسأل عنه، فأخبر بانصرافه، فقال: لا جرم والله ليعلمن هذا أن ذاك سيأتيه في بيته. قال: ثم أضعف له ما أعطى واحدًا من أصحابه، وكتب له فريضتين كنت أنا آخذهما.
حدَّثنا أبو العبَّاس، حدَّثني عمر بن شبة قال حدَّثني ابن أقيصر، قال: حدَّثني يحيى بن عروة قال: لما قدم الفرزدق المدينة أتي مجلس أبي، فأنشده الأحوص شعرًا، قال: من أنت؟ قال: الأحوص بن محمد. قال: ما أحسن شعرك! قال: أهكذا تقول لي، فوالله لأنا أشعر منك! قال: وكيف تكون أشعر مني وأنت تقول:
يقر بعيني ما يقر بعينها وأفضل شيء ما به العين قرت
فإنه يقر بعينها أن تنكح! أفيقر ذاك بعينك؟! وأنشدنا أبو العبَّاس قال: أنشدنا عمر بن شبة: قال: وأنشدني ابن أقيصر لماجد الأسدي:
وللدهر ألوان فكن في ثيابه كلبسته يوما أجدَّ وأخلقا
فكن أكيس الكيسي إذا كنت فيهم وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا
ولا تسأ من جوب البلاد مع الدجا فإنك أخرقا
وحدثنا أبو العبَّاس: قال حدَّثنا ابن شبة قال: حدَّثني ابن أقيصر قال: تنازعنا إلى الحسن بن زيد في قطيعة سلمة بن مالك السلمي، فعرفها الحسن فقال: ائتوني ببرهان مع معرفتي، فأتينا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، فسألناه، فاخبرنا عن أبيه عن جده رفعه إلى عمار ابن ياسر أن النبي ﷺ أقطع سلمة بن مالك السلمي، وكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطي محمد رسول الله ﷺ بن مالك، أعطاه ما بين الحناظل إلى ذات الأساود. ومن حاقه فهو مبطل، وحقه حق ".
ويقال للرجل: ما كان مريئًا ولقد مرؤ مراءة، مهموز. والطعام مثله في الفعل ويختلف في المصدر، ما كان مريئًا ولقد مرؤ مراءة.
يا دار مية بالعلياء فالسند
قال: العلياء من صلة " دار " لأنها مجهولة، من أجل ما لها دورًا كثيرة. وإن كانت واحدة فخطأٌ.
قولهم " معناق الوسيقة " أي لا يخاف أعداءه فهو يسوقها قليلًا قليلًا، وهي ما يسوقه من الغنيمة.
المنتاش: الآخذ. دردب الرجل ودربخ، إذ ذل، وأنشد: ولو أقول دربخوا لدربخوا المها: البلور، والمها أيضًا: البقر.
كردم الرجل، إذا مضى، الكردمة: المضى.
وما بالربع من أحد
قال: إدخال " من " وإخراجها واحدٌ في هذا المعنى، فإذا دخلت فإنما أريد به التجزئة، أي تدخل " من " تجزئةً على كل أحد، كأنه إذا قال: ما بالربع أحدٌ، أمكن أن يريد اثنين أو ثلاثة.
السنان والمسن واحد. وأنشد فيه:
وزرق كستهن الأسنة هبوةً أرق من الماء الزلال كليلها
قال: إذا كان الكليل هكذا فكيف الحديد فيها. والهبوة، أي ترى عليها كالغبرة من حدتها.
وقال: الروق السيد، والروق أول الشيء، والترويق: أن يبيع الرديء ويشتري الجيد.
" لا تتخذوا إلهين اثنين " قال: يرجع إلى الأصل، لأنه كان ينبغي أن يكون مع الواحد والاثنين تفسير كما كان في الجمع، ولكن لم يجيء. والأصل درهم واحدٌ، ثوبٌ واحد، درهمان اثنان، ثوبان اثنان. كما يقال دراهم ثلاثة وأربعة، أثواب ثلاثة وأربعة، وما أشبه ذلك.
وأنشدني في روق بمعنى سيد:
روقا قضاعة حلا حول قبته مدا عليه بسلاف وأنفار
يريد سيدا قضاعة.
" يكادون يسطون "، أي يبطشون.
ويقال " كل ولا تتخذ خبنة ولا ثبنة ".وجمع ثبنة ثبان. والخبنة: ما خباته، والثبنة: ما جعلته بين يديك.
ويقال زجاجة وزجاجة وزجاجة. والورد: العطاش، والورد: السير إلى الماء. يقال: حلاها وردها، أي منعها الماء.
ويقال: جئت من جلك، ومن أجل جراك، ومن جللك.
وأنشدني ابن الأعرابي:
حمراء منها ضخمة المكان كأنها والشول كالشنان
تميس في حلة أرجوان لو مر كلب معه كلبان
وزافنان ومغنيان وضارب في كفه دفان
ما برحت ساطعة الجران الدهر أو تملأ ما تداني
من العلاب ومن الصحان
وقال أبو العباس: قال الفراء: الأيمان ترتفع بجواباتها، وهذا موضع هذا وأنشد:
[ ١ / ٨٦ ]
لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم لقد كلفوني خطة لا أريدها
فتنصب " عمر " إذا سقط اللام.
رمى الحدثان نسوة آل صخرٍ بمقدارٍ سمدن له سمودا
أي لهون عنه. السامد: اللاهي.
" ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكةً في الأرض يخلفون " أي لجعلنا مكانكم ملائكة يخلفون منكم في الأرض.
وقال: جميع العدد، مثل أحد عشر واثنا عشر وأشباههما، إنما هو واحدٌ وعشرة، واثنان وعشرة، وثلاثة وعشرة، وإنما أعربوا اثنى عشر ولم يعربوا سائر أخواتها لأن التثنية لا تعتل ولا تكون إلا من وجه واحد يعرب بكل العربية، والجمع يتغير ويعتل. أنت تعرب هذين ولا تعرب هؤلاء.
السجسج: ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، أي لا حر ولا برد. والسجسج أيضًا: موضع.
وقال: أنا وأنت، لم يختلف الناس في أنها أبدال، وأنها أول المعارف، ولكن اختلفوا في زيد وهذا. وأنشد:
عاذت تميم بأحفى الخمس إذ لقيت إحدى القناطر لا يمشي لها الخمر
القناطر: الدواهي، الواحدة قنطره. وعاذت بأحفى القوم، أي لجأت إلى هؤلاء القوم. وأما: " أحقى الخمس " فأوساط الرمل. وواحد أحقى حقو. لا يمشي لها الخمر؛ أي ظهروا لهم ولم يخفوا القتال. والخمر: ما استتربه.
وأنشد:
قوم عوادي، ملك الناس كان لهم والشمس إذ ذاك لم تطلع ولا القمر
قال: يقول كان ملكهم قبل أن تخلق الدنيا.
وأنشد:
طال على رسم مهددٍ أبده ثم عفا واستوى به بلده
أبده: دهره. ويقول: استوى الموضع كله بالسفي حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا أبو سعيد، قال: حدَّثني يعقوب بن حميد قال: خرجت أريد الحج أنا وفلان وفلان - ذكر عدة من أصحابة - فلما صدرنا عن قديدٍ إذا نحن بجويريةٍ قدامنا، فقلت لها يا جارية، ما فعلت نعم؟ قالت: سل نصيبًا. تريد:
ألا تسأل الخيمات من بطن أرثدٍ إلى النخل من ودان ما فعلت نعم
وقال أبو العبَّاس: قال أبو سعيد: أنشدني السدري لغلامٍ من بني نمير:
أنا ابن الرابعين بني نمير وأخوالي الكرام بنو كلاب
نعرض للطعان إذ التقينا وجوهًا لا تعرض للسباب
حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا أبو سعيد، حدَّثني السدري قال: غزت نميرٌ حنيفة فساقت أموالًا وقتلت رجالًا، قال: وثابت حنيفة فتبعوهم.
قال: فلقيت غلامًا منهم فقلت: كيف صنع قومك؟ قال: تبعوهم والله وقد أحقبوا كل جمالية خيفانة، فما زالوا يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل، حتى لحقوهم بعد ثالثة، فجعلوا المران أرشية الموت، فاسقوا بها أرواحهم.
حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا ابن شبيب، حدَّثني عتاب بن عبد الرحمن قال صدرت عن مكة أريد المدينة، زائرًا قبر رسول الله ﷺ، فنزلت مر الظهران، فأتتني بدوية فسألتني، فقلت لها: ممن أنت؟ قالت: اللهم غفرًا، أو على هذا الحال تسألني عن هذا؟ قلت لها: فما عليك أن تخبريني؟ قالت: امرأةٌ من كنانة. قالت: فمن أنت؟ قلت: لا عليك. قالت: يا سبحان الله، تسألني فأخبرك وأنا على هذه الحال، وأسألك فلا تخبرني وأنت في هذه الشارة والزينة؟! قلت: رجلٌ من قريش قالت:
لولا قريش هلكت معدٌ وأستاق مال الأضعف الأشد
ولم يزل يوطأ منا خد
قال: فأعطيتها وأحسنت.
حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا ابن شبيب، حدَّثني عتاب بن الرحمن، حدَّثني عمر بن عبد الوهاب الرياحي قال: أتيت بدوية بقصر أوسٍ، في غداةٍ شاتية، فسلمت فقالت: يا أبا حفص، إنك أتيني في غداةٍ قرة، وأنا أسفع بالنار. ثم أنشدت:
حيا الإله خيال من لو زارني عدد الليالي كان ذاك قليلًا
الأقيال: دون الملوك. والعباهلة: المطلقون يعملون ما شاؤوا، وربل القوم: إذا كثروا، أو كثر أموالهم وأولادهم.
وأنشد:
أرى علل الدنيا على كثيرةً وصاحبها حتى يموت عليل
[ ١ / ٨٧ ]
حدَّثنا أبو العبَّاس، ثنا بن شبيب، ثنا محمد بن سلام، حدثني أبان ابن عثمان قال: لما ثقل عبد الملك بن مروان أرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال: أتدريان لم بعثت إليكما؟ قالا: نعم، ترينا ما أصبحت فيه من العافية. قال: لا، ولكنه كان في بيعة الوليد وسليمان ما قد علمتما، فإن أردتما أن أقيلكما أقلتكما. قالا: لا، وكيف تقيلنا وقد جعلت لهما في رقابنا مثل هذه السواري. فقال: أجيزا، أما والله لو قلتما غير هذا لقد متكما أمامي.
وحدثنا أبو العباس، ثنا بن شبيب، ثنا محمد بن سلام، قال. وحدثني محمد بن الحارث، قال: دخل ابن أبي ربيعة على عبد الملك، فقال: ما بقي من فسقك يا ابن أبي ربيعة؟ قال: بئست تحية الشيخ ابن عمه على بعد المزار.
وأنشد:
ضخم تعلق أشناق الديات به إذا المئون أمرت فوقه حملا
الأشناق: دون الديات.
التيعة: أربعون من الشاء. التيمة: الشاة الواحدة. السيوب: المعادن. القذاف: الميزان؛ والقذاف: الخذروف؛ والقذاف: المنجنيق الهادي: العنق الكتد: أصل العنق.
وقال: إنما أخطأ سيبويه في هذا البيت، فأنشده بالرفع وهو على الخفض:
يا صاح يا ذا الضامر العنس
لأنه ذهب بذا مذهب هذا، وذو يذهب مذهب " هذا " ومذهب " صاحب:، فهي ها هنا في معنى صاحب؛ لأنه قال يا صاحب العنس الضامر والرحل والأقتاب والحلس. وخطأ أن يكون يا هذا العنس والضامر منهم ضرب زيدًا، محال إلا أن يقول: منهم من ضرب زيدًا. وقال: لم تقع " من " في موضع الأسم إلا في ثلاثة مواضع:
جادت بكفي كان من أرمي البشر
وقوله:
ألا رب منهم من يقوم بمالكا
وقوله:
ألا رب منهم وادع وهو أشوس
كان من أفضلكم زيد. ونصب " زيد " خطأ. قال: لا يحذفون إلا في موضع النصب، لأنه إذا كانت " من " في موضع المفعول فالمفعول لا يحتاج إليه، والفاعل لا بد منه. وتقول: ما قام من أحدٍ، وما ضربت من أحد، وما مررت بأحد. الفراء يقول: المرفوع والمنصوب يفارقان والمخفوض لا يفارق ما خفضه. وقال أبو العبَّاس: الفاعل يكون أن تصرفه إلى من شئت، والمفعول ينصرف إلى ما شئت، والباء لا ينصرف إلا إلى المخفوض.
وقال أبو العبَّاس: لأبي عبيد في الوراط قولان: أحدهما قيمة الإبل، والثاني أن يخفى من المصدق. والقول الثاني الأكثر، وهو قول أصحابنا.
" أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الارض مخضرة " قال: هذا تأويل الجزاء، أراد إذا أنزل من السماء ماءً تصبح الأرض مخضرة.
مررت بزيد لا بعمرو، قال: الكسائي لا يجيزه إلا مع الباء، والفراء لا يلزمه أن يقوله؛ لأن الكسائي يقول: الثاني محذوف مطلوب، وإذا جاء الخفض لم يحذف الخافض والفعل.
والفراء يقول: إذا حسنت " ليس " موضع " لا " جاز، وأنشد:
إنما يجزي الفتى ليس الجمل
قال سيبويه يقول ليس الجمل يجزي. فجعله فعلًا محذوفًا واستراح.
قال أبو العبَّاس: وأول ما ينبغي أن نقول للكسائي لم حذفت الثاني وطلبته.
وقال أبو العبَّاس في قوله ﷿: " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " قال: يصدق المؤمنين. وقال: اللام تدخل لأنه بني الماضي والمستقبل على الدائم. وهذا قوله، وأنشد:
يذموم للدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
وأنشد:
إذا القوس وترها أيد رمى فأصاب الكلى والذرى
فأصبحت والليل مستحلسٌ وأصبحت الأرض بحرًا طما
وقوله: فأصبحت والليل مستحلسٌ، قال: فأصبحنا وكأنا في ليلٍ من شدة الغيم، أي: لم يعلم بالصباح لأن الغيم مقيمٌ متكاثف.
وأنشد:
يغينك عن سوداء وإعتجانها وكرك الطرف إلى بنابها
ناتية الجبهة في مكانها صلعاء لو تطرح في ميزانها
قال أبو العباس: هذا يصف كمأة.
وقال الصناء: الرماد وهو يمد ويقصر. وقال: يكتب بالألف والياء، والألف أجود.
آخر الجزء التاسع من أمالي أبي العباس ثعلب ﵀ والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين