حدثنا أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب قال: حدثني الفضل بن سعد ابن سالم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه، فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة قد أثر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبن! فطلب فأدرك.
حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثني زبير قال: حدثني الحزامى قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال: لا يدرك العلم براحة الجسم.
قال: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسى أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
قال: وقال أبو العباس في قوله ﷿: يكاد سنا برقه معناه يقارب. يقال سنا البرق يسنو، إذا أضاء. وهو مقصور؛ والسناء من المجد ممدود.
أنت أخانا أول ضارب، يأباه الفراء، ويجيزه الكسائي.
وأنشد:
أبوك الذي نبئت يحبس خيله غداة الندى حتى يجف لها البقل
قال أبو العباس: هذا يحمقه؛ لأن الندى إذا وقع على البقل تأكله الإبل فتموت. فيقول: أبوك ليس صاحب خيل. فمنها ظن أنه يضر الخيل، وليس يضرها، إنما يضر الإبل. وإذا وقع الندى على هذا البقل بعد جفافه يسمى النشر.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " إذا أخرج يده لم يكد يراها " قال: رآها بعد بطء. وقولك كدت أقوم، أي لم أقم؛ ولم أكد أن أقوم، أي قمت. وقال هنا: القول والاختيار أن يقال لم يرها ولم يكد. والفراء يقول: من دون ما هنا لا يراها.
قال أبو العباس: والعقال صدقة سنة في خبر أبي بكر ﵁: لو منعوني عقالًا. وأنشد في ذلك:
سعى عقالًا فلم يترك لنا سبدًا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
فأصبح الحي أوبادًا ولم يجدوا يوم التفرق في الهيجا جمالين
قال أبو العباس في قوله ﷿: " وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " قال: أي اتخذت الناس عبيدًا واتخذتني ولدًا، كأنه اعترف بالنعمة.
" فجعله نسبًا وصهرًا " قال: النسب: القرابات؛ والصهر: الذي يصاهر من الغرباء. قال: والأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والأصهار يجمعهما. وإنما سموا أحماء من حموا أنفسهم أن يضاموا. ويقال حمو وحم، وحما وحمو. يقال هذا حموك وحمك وحماك وحموك. والأختان سموا أختانًا من قطع ماثم.
وأنشد:
يطعنهم سلكى ومخلوجة كرك لامين على نابل
ويروى: كر كلامين كما تقول: افعل افعل. وكرك لأمين اللأمين: مثنى اللأم، وهو السهم إذا ريش. أي رميك سهمين فيمر واحد كذا وواحد كذا.
وفي الخبر: نهى النبي ﷺ عن المكامعة والمكاعمة قال: المكاعمة: أن يقبل الرجل الرجل على فمه. والمكامعة: المضاجعة، أن يضاجع الرجل الرجل. والكميع: الضجيع.
وأنشد:
وسيفي كالعقيقة فهو كمعى سلاحي لا أفل ولا فطارا
العقيقة من البرق. ولا أفل: ليس به فلول. ولا فطار: انكسار، من الفطور.
[ ١ / ٣٢ ]
قال: والنهاة: الخرزة، وجمعها النها. والنهية والنهى: العقل.
قال أبو العباس: وزعم عثمان بن حفص الثقفي أن خلفا الأحمر أخبره أن هذا الشعر لابن الذئبة الثقفي، عن مروان بن أبي حفصة:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه حفاظًا وينوى من سفاهته كسرى
أعود على ذي الذنب والجهل منهم بحلمى ولو عاقبت غرقهم بحرى
أناة وحلمًا وانتظارًا بهم غدًا فما أنا بالفاني ولا الضرع الغمر
أظن صروف الدهر والجهل منهم ستحملهم مني على مركب وعر
ألم تعلموا أني تخاف عرامتي وان قناتي لا تلين على القسر
وإني وإياهم كمن نبه القطا ولو لم تنبه باتت الطير لا تسرى
وقال أبو العباس: التمزيق غناء السفلة، هو الممرق.
يقال البوارى والبارى والبورى. وأنشد للشماخ: على الماء بارى العراق المضفرا ويقال مهاة ومهى، لماء الفحل في رحم الناقة، وحكاة وحكى: دابة مثل العظاية، وطلاة وطلى: الأعناق: وأنشد:
نكحتها من بنات الأوس مجزئة للعوسج اللدن في أبياتها زجل
قال: تزوجتها على أن تقوم لي بهذا. قال: والعوسج والقتاد والشوك وأشباهه تعلف به الإبل وغيرها يطرحون فيه النار حتى يذهب شوكه وهدابه ثم يلقونه للإبل حتى تأكله. فقال: مجزئة تفعل هذا الفعال.
وقال الأصمعي: قيل لأعرابي: ما أرسح نساءكم؟ قال: نار الزحفتين. قال: هو من هنا، أن تشعل النار فتلتهب فتزحف عنها راجعة، وتخمد فتزحف إليها مقبلة. قال: يقول نكحتها مخافة أن تلد البنات فولدت بنات كثيرة ملأت منهن بيته. والعوسج اللدن، كانت العرب يعملون منه المغازل يغزل النساء بها فيكون لمغازلهن زجل. والزجل: الصوت.
في الخبر: اقرءوا القرآن ولا توسدوه، أي اعملوا به ولا تناموا عليه.
" إلا إبليس كان من الجن " قال: الجن صنف من الملائكة، وكل ما استتر يسمى جنا.
قال أبو العباس: الليل من عشاء الآخرة إلى الفجر. وقد قال قوم: هو من غروب الشمس إلى طلوعها.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " قال: الفتنة: الاختبار.
وأنشد:
يقودون بي أن أعمرتني منية وينهون عني كل أهوج شاغب
يقول: أطالت عمري المنية، أي تأخرت عني.
أومن ينشأ في الحلية قال: الجواري.
عبد الله حدثني وعمرو قال: يكون نسقًا على ما في حدثني، ولا يكون على الأول. وقال: إذا وقع النسق والقطع والحال والاستثناء بين الفعل وصلته كان صوابًا، وإذا وقع بين الاسم وصلته كان محالا.
" ويوم القيامة يكفرون بشرككم " قال: تكفر الآلهة ما أشركوهم به في الدنيا.
وقال أبو العباس: بعث بهذه الأبيات إلى المازني وقال: وأنشدني الأصمعي:
وقائلة مت بال دوسر بعدنا صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند
فإن تك أثوابي تمزقن للبلى فإنى كنصل السيف في خلق الغمد
وإن يك شيب قد علاني فربما أراني في ريع الشياب مع المرد
طويل يد السربال أغيد للصبا أكف على ذفراى ذا خصل جعد
وحنت قلوصى من عدان إلى نجد ولم ينسها أوطانها قدم العهد
إذا شئت لاقيت القلاص ولا أرى لقومي أشباهًا فيألفهم ودي
وأمى الذي يرمون عن قوس بغضة وليس على مولاي حدى ولا عمدي
إذا ما امرؤ ولي علي بوده وأدبر لم يصدر بإدباره ودي
ولم أتعذر من خلال تسوءه كما كان يأتى مثلهن على عمد
وذي نخوات طامح الرأس قاربت حبالي فأرخى من علابيه شدى
وأنشدنا عن الفراء:
ذراني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا
قال: هذا فيمن يجعل السنين اسمًا واحدًا.
سقى الله نجدًا كيف يترك ذا الغنى فقيرًا وجلد القوم تحسبه عبدا
يريد أن عيشه عيش شديد، لابد أن يقوم بالمال فيه وإلا ضاع.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
وحادر قال لي قولا قنعت به لو كنت أعلم أني يطلع القمر
يقول: إن الصبي إذا رأى القمر يهش له.
وأنشد:
[ ١ / ٣٣ ]
إذا ما طلبت شيمة غير شيمة طبعت عليها لم تجبك الطبائع
وقال أبو العباس: إذا كان فعل يفعل فالمصدر منه مفعل مفتوح، كبر يكبر مكبرًا، وعمل يعمل المعمل. قد يقال مكبر وهو قليل.
وقال: الزمخر: القصب.
ويوم الهرير شببنا له حريقًا يسعر في زمخر
وأنشد:
ما إن يزال ببغداد يزاحمنا على البراذين أمثال البراذين
أعطاهم الله أقدارًا ومنزلة من الملوك بلا عقل ولا دين
ما شئت من بغلة سفواء ناجية ومن فعال وقول غير موزون
وأنشد:
قفا نثن أعناق الهوى لمربة جنوب تداوى غل شوق مماطل
بمنحدر من رأس برقاء حطه مخافة بين من حبيب مزايل
المربة: الدائمة الثابتة. يعنى الجنوب. وإنما خص الجنوب لأنها تهب من نجد خاصة. بمنحدر من رأس برقاء يعني عينه؛ لأن فيها سوادًا وبياضًا. والمنحدر: الدمع.
وقال: ليس في الكلام فعلل إلا حرفان: درهم وهجرع.
وأنشد:
تربعت في عازب ممطور ما بين أحفار إلى الممدور
أربعة قعسًا من الشهور حتى إذا ما صرن كالحدور
وطارت الأوبار عن طرور وهم بادى الحي بالحضور
ونش ما القليب والغدير وصعد المكاء في التعشير
هيجها بالجون والصفير أصك صعلًا ليس بالغرور
قال: الصعل: الدقة في جلد الرأس.
وقال: الغرور أي الذي يغرها. وقال الغرور المصدر، والغرور الرجل، مثل الهبوط والهبوط.
وأنشد:
عجبت لهرة ذعرت بعيري فأقبل كلبنا فرحا يجول
يحاذر شرهًا جملى، وكلبي يرجى خيرها ماذا أقول
وسئل أبو العباس عن الفرق بين كيلا وكيما، قال: إذا كانت لا مع كي فهي جحد، فإذا كانت مع ما فهي صلة.
وأنشد لمالك بن عامر:
عمرت حتى مللت الحياة ومات لداتي من الأشعر
أتت لي مئون فأفنيتها فصرت أحلم للمعمر
لبست شبابي فأنضيته وصرت إلى غاية المكبر
وأصبحت من أمة واحدًا أجول كالجمل الأصور
شهدت خزازى وسلانها على هيكل أيد الأنسر
ونادمت ذا حرثه حقبة ومن بعده ولد المنذر
وأبرهة الخير في ملكه ويفلل بالسرو من حمير
أتيت النبي على بابه فبايعته غير مستنكر
له فدعا لي بطول البقاء وبالبضع الأطيب الأكثر
شهدت عليًا وصفينه بفتيان صدق ذوي مفخر
إذا الحرب دارت بفرسانها يقيمون منها صغا الأصعر
إذاما وا في الوغى حسبتهم الجن من عبقر
ويوم الهرير شببنا له حريقًا يسعر بالزمخر
وبالقادسية في موقف يعرد عن مثله القسور
ويوم المدائن إذ أحجمت فوارس أن يعبروا معبري
إذا أقبل الفرس نحوي على خناذيذ تضبر بالقرقر
فصرت درية أرماحهم وخضت إليهم على الأشقر
فزودت أولهم ضربة وطاعنت من بعد بالسمهري
كأن الفتى لم يعش ليلة إذا صار رمسًا على صوأر
وأطول عمر الفتى فتنة فأطول بعمرك أو أقصر
وقال أبو العباس: ظننت تقع لما مضى، ولما أنت فيه، ولما لم يقع. وخفت وخشيت لما لم يقع. وقد ألحقوا خفت بظننت فقالوا: وما خفت يا سلام أنك غائبي مثل ما ظننت. وكذلك: خفت لأدردن؛ مثل ظننت لأدردن.
وسئل أبو العباس عن قوله:
عودت كندة عادة فاصبر لها اغفر لجاهلها ورو سجالها
قال: جعله ابتداء.
وسئل عن قوله:
لو أنك تلقى حنظلًا فوق بيضنا تدحرج عن ذي سامه المتقارب
قال: يقول: قد تراصوا في الحروب، فلو ألقيت حنظلًا تدحرج على رأس كل رجل من كثرتهم. وقال أنك ترك الهمز.
وقال: الشنحف: الضخم. ويقال بعجت له بطني أي كشفت له سرى، وبعجت بطنه إذا شققت بطنه.
[ ١ / ٣٤ ]
وقال ذو الخرق الطهوى - واسمه قرط يصف الذئب:
ألم تعجب لذئب بات يعوى ليؤذن صاحبًا له باللحاق
حسبت مغام راحلتي عناقًا وما هي ويب غيرك بالعناق
وهاتف لأطريها حفيف وزرق في مركبة دقاق
فلو أنى رميتك من قريب لعاقك عن دعاء الذئب عاق
ولكني رميتك من بعيد فلم أفعل وقد أوهنت ساقي
عليك الشاء شاء بني تميم فعافقه فإنك ذو عفاق
وأنشد أبو العباس لأبي محمد الحذلمي:
أمسى حبيب كالفريج رائخًا يقول هذا الشر ليس بائخا
بات يماشى قلصًا مخائخا صوادرًا عن شوك أو أضايخا
على طريق يجلخ المجالخا على ال راه باذخا
وقال أبو العباس: قال ابن عباس ﵀: ما فرحت بكلام بعد كلام رسول الله ﷺ مثل كلام كتبه إلي علي بن أبي طالب ﵁: إن المرء ليفرح بما لم يكن ليفوته، ويحزن لما لم يكن ليناله. فاجعل فرحك وحزنك بما يقربك من الله.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم " قال: النخل والكرم وما أشبههما.
وأنشد: والبين ينعب ظبيه وغرابه جعل الظبي الذي يمر مثل الغراب.
وأنشد:
أدرك من أم الحكيم غبطة بما خبرتني الطير أن قد أنالها
وأنشد:
جرت سنحًا فقلت لها أجيزي نوى مشمولة فمتى اللقاء
أجيزي أي جوزي. يقول: هذه نوى قد ذهبت بها. يقال مشمولة، إذا أصابتها شمال.
وأنشد أبو العباس لأحمد بن مية وقال: هو أحد الظرفاء:
يسب غراب البين ظلمًا معاشر وهم آثروا بعد الحبيب على القرب
وما لغراب البين ذنب فأبتدى بسبي غراب البين لكنه ذنبي
ويا شوق لا تنفذ ويا دمع فض وزد ويا حب راوح بين جنب إلى جنب
ويا عاذلي لمني افتنى عضيتكما حتى أغيب في الترب
إذا كان ربي عالمًا بسريرتي فما الناس في عيني بأعظم من ربي
" وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " يقال أجلبت على القوم، إذا اجتمعت أنا وهم.
واستفزز من استطعت قال استخفف.
وأنشد: ولست بجبأ يقول: ولست بجبان. قال: ويكون بجبأ: بجبه يجعل الهاء بدلًا من الهمزة. قال أبو العباس: ولست أحفظه. وذاك أنه سئل عنه.
قال أبو العباس: وزعم بعض من يصيد الطير أنه يحدث في كل سنة من الطير ما لم يكونوا يعرفونه قبل ذلك.
" أنا حملنا ذريتهم " قال: ذرية آبائهم.
وقال أبو العباس: يقال قط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا جزم - وإذا شدد لم يكن يسكن - وقط يا هذا.
وقطني وقطى من كذا وكذا.
وقال أبو العباس: وزعم الفراء أنه سمع أعرابيًا يقول قطن زيدًا. وعند الفراء أنه إذا قال قطني فهو إضافة، موضع النون والياء خفض.
وأنشد:
يتقيها بقطك إذ باشر المو ت جديدًا والموت شر جديد
قال: ويقال: بقدك، أي يتقى الضربة بقوله قطك.
وأنشد:
امتلأ الحوض وقال قطني سلا رويدًا قد ملأت بطني
قال أبو العباس: إذا ضموا هذه الحروف جعلوها مثل قبل وبعد، وإذا فتحوا فمثل ليت ولعل، وإذا خفضوا فمثل الأدوات.
وقال أبو العباس: الجبروت من الجبرية، وهي الكبر. والملكوت من الملكية، وهي الملك. وزادوا الواو والتاء ليكثروا الحروف.
أطول بعمر فلان، وأقصر بعمره، وأكرم بفلان، وأحج به: أي ما أطول عمره، يتعجب. وما أقصر عمره، وما أكرمه، وأحجاه. كأنه يعجب منه. وقوله: فأطول بعمرك أو أقصر أي وإن قال الناس ما أطول عمره وما أقصر عمره فمصيره إلى الموت والفناء.
" الشهر الحرام بالشهر الحرام " قال: هذا كافأهم لما دخل مكة، وقد كانوا منعوه في الشهر الحرام فحارب وقاتل جزاء لهم، وما كان له قبل ذلك.
[ ١ / ٣٥ ]
وقال أبو العباس في قوله " بل عجبت ويسخرون ": من نصب أراد بل عجبت يا محمد وهم يسخرون، ومن ضم قال ليس العجب من الله كمثله منا؛ لأنه قد علم قبل أن يكون، فهو بضد عجبنا. أي أريكم الآيات طول الزمان، فالعجب منكم ألا تفهموا. ثم قال بعد: هو منه رحمة، لو أنك خاطبت من لا يعلم ولا يفهم وأنت تعلمه، لقلت شبيهًا بالمتعجب: ليس بذاك، لا يفهم ولا يفهم، تعلمه ذلك رحمة منك له ورقة، ولا تزال توقفه. وقال أبو العباس: وقال الفراء: أرحم رجلين، فرجل يفهم ولا يطلب، ورجل يطلب ولا يفهم.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " قال: قد علموا ولكنهم يجحدون العلم والإقرار.
وقال في قوله ﷿: " إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين: قال: من طريق الدين.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فانظر ماذا ترى " قال: ما تريني من صبرك. ويقال: كان ينظر ما رأيه ثم يعزم. و" ماذا ترى " ما تشير. و" ماذا ترى " ما تريني من أمرك.
ويقال عثر على أمره أي اطلع عليه؛ أعثرته: أطلعته.
ويقال حافر وأب، إذا كان مقعرًا يدخل فيه كل شيء. ويقال في وأب واب بلا همز.
ولا أب لك، ولا بلك. والأصل التثقيل.
وقال أبو العباس: الفراء يقول: لدن غدوة ينصب ويرفع ويخفض. فتأويل الرفع لدن كان غدوة، وينصب بخبر كان، ويخفض بعند، أي عند غدوة. ويقال أيضًا إذا رفعت هي بمعنى مذ.
قال ويروى عن مطرف أنه قال: وجدت العبد ملقى بين الله وبين الشيطان، فإن لم يجذبه الله غلب عليه الشيطان.
ثياب قسية: منسوبة. وأنشد لمحمد النميري:
ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن يلقينه حذرات
فأدنين حتى جاوز الركب فوقها ثيابًا من القسى والحبرات
فقال عبد الملك لمحمد النميري: ما كان الركب يا محمد؟ قال: أحمرة عجافًا قد حملت عليها قطرانًا من الطائف. فضحك، وأمر الحجاج أن لا يوذيه.
وسئل أبو العباس: لم يقال خفت أنك قائم، ولا يقال خفتك قائمًا إذا كان قياسًا على ظننت أنك؟ فقال: إنما يقال ضارع الحرف إذا أشبهه في حرفين وثلاثة، ليس في الباب كله. قال: خفت تكون للاستقبال، وظننت للثلاث الحالات.
وقال أبو العباس: كانت السحرة يجعلون السحر تحت كرسي سليمان، لما فقد، فلما مات ﷺ أخرجت اليهود السحر فقالوا: بهذا كان سليمان يعمل. فكانوا يعملون به وصار سنة لهم.
وقال أبو العباس في قوله صيحة واحدة ما لها من فواق: أي من إفاقة، أي إقلاع.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
يا حبذا القامة والوجه الحسن وهيئة القد وإشراق البدن
قلت لها والعقل مني لم يبن وأنشد أبو العباس لأبي الخطاب عمر بن عيسى البهدلي، قال أبو العباس: كان في عصر هارون الرشيد:
ضجت ولجت في العتاب والعذل صخابة ذات لسان وجدل
لو صخبت شهرين دأبًا لم تبل وجعلت تكثر من قول العلل
حبك للباطل قدمًا قد شغل كسبك عن عيالنا قلت أجل
تبرمًا منى وعيًا بالحيل ويحك قد ضعفت عن ذاك العمل
ونكس الشيخ قفاه وسفل وضعفتت قوته فقد ذبل
والناس قد قالوا عليك بالبصل وجزرًا نيًا وهليونًا فكل
والبيض تحسوه وبالبيض المثل وافل العصافير بزيت لا بخل
والحبة الخضراء كلها بالعسل والجوز والخشخاش عنه لا تسل
واشرب نبيذ الصرفان لا الدقل فقلت عزم عاجل فهل عمل
ترضى به ذات الخضاب والحلل قالوا عسى قلت عسى في است الجمل
مالي وضرب القلعى ذى الخلل على دواء دغل من الدغل
قال أبو العباس: الخلل: جلود السيوف. ويقال مالي وزيد وزيدًا، ولا رفع. وكلام العرب: مالي والباطل. وأنشد:
يا قوم مالي وأبا ذؤيب كنت إذا أتوته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب
رجع
قد صرت أخشى أجلي قبل الأجل ومات أخداني الألى كنت أصل
وصرت كالنسر الذي قيل انتقل فقال أفنى لبدًا حتى حجل
[ ١ / ٣٦ ]
وامار عنه ريشه فقد نسل لم يطق النسر الدهارير الأول
أما ترين البهدلي قد نحل وصار يمشي مشية فيها خطل
على ثلاث أرجل فيها عصل واحدة في كفه من الأسل
كسرطان البحر يمشي في الوحل
تمت وقال أبو العباس في قوله ﷿: " ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير " قال: يدعو على ابنه وقرابته بالموت وهو لا يشتهي ذاك.
وقال في قوله: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: يعلمون أنهم أتوا مالا ينبغي.
وقال في قوله تعالى: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم " قال: قد علم قبل ذاك، ولكن أراد أن نعلم نحن.
وقال في قوله: " سبحان ربك رب العزة ": تفرد بالبقاء والعزة.
وقال: السلام والسلامة: البقاء؛ والسلام: الله ﷿.
قال: وسميت الجنابة جنابة لتجنب الرجل ما كان عليه.
وقال في قوله: " وشجرة تخرج من طور سيناء ": هي الزيتونة. تنبت بالدهن قال: الاختيار فتح التاء. وتنبت لا يحتاج إلى باء، وهي قليلة في اللغة، إنما يقال خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته.
واحتج له الفراء بقوله: خذ الخطام وخذ بالخطام، فجعل الخطام مفعولًا بهذا وترك الباء.
وقال: من قرأ " آتوني أفرغ عليه قطرًا ": أراد آتوني قطرًا أفرغ عليه. ومن قصر قال الفراء: إنما أراد هذا المعنى، ولكنه ترك الهمز، وإذا ابتدأ قال ائتوني بلا مد على ترك الهمز. ومن هذه اللغة يقولون آئدم موضع آدم، بطرح الألف الأولى. وحمزة جعل الممدود والمقصور واحدًا.
" وأذنت لربها وحقت " أذنت: استمعت. وحقت، قال الفراء: وحق لها أن تفعل.
وقال: قال لي سلمة: أصحابك ليس يحفظون. فقلت: كلا، فلان حافظ. فقال: يغيرون الألفاظ ويقولون لي: قال الفراء كذا وقال كذا، وقد طالت المدة وأجتهد أن أعرف ذا. فلا أعرفه، ولا أدري ما يقولون.
" دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا قال: أي دعانا متكئًا، أو في هذه الحال، أو في هذه الحال.
لما رأين الشمط القفندرا
قال: هو الشيب في القفا.
" حم عسق " قال: اسم من أسماء الله، وكان على يعرف بهذا العين. سئل: كيف كان يعرف بهذا العين؟ قال: لا أدرى.