قال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال بئر عيلم: كثيرة الماء، والضفدع غيلم بالغين، وكذلك السلحفاة غيلم أيضًا.
والغيلم: المرأة الواسعة، والبئر أيضًا كذلك غيلم: واسعة.
وأنشد:
أبى حب لبنى أن يرى بي صحة يد الدهر، أو يرجو حياتي آمل
فأصبحت مثل الحلس يقتاد نفسه خليعًا تناصيه أمور جلائل
وما ذكرت يومًا لها من سمية من الدهر إلا اعتاد عيني واشل
أي أنا أبدًا سقيم من حبها.
يقال به ضمانة وزمانة، إذا كان به حب.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " بئس ما قدمت لهم أنفسهم " قال: قال الكسائي: بئس الذي قدمت لهم السخط، وكأنه بئس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم. وليس بشيء. وقال الفراء: بئس ما يرفع ما ببئس، ولا يجوز بئس الذي قام زيد.
ويقال أسفل الوادي معشب، وأسفل الوادي عشب، وأسفل الحائط آجر، إذا كان أسفله كله، وإذا كان فيه شيء من آجر قيل أسفل الحائط آجر.
وأنشد:
فأقسم ما خوض العيون شوارف روائم أظآر عكفن على سقب
تشممنه لو يستطعن ارتشفنه إذا سفنه يزددن نكبًا على نكب
بأوجل مني يوم ولت حمولهم وقد طلعت أولى الركاب من النقب
وحل بقلبي من جوى الحب ميتة كما مات مسقى الضياح على ألب
قال أبو العباس: يقال ألب يألب، ويألب، إذا اجتمع. وأنشد: قد أصبح الناس علينا ألبا أي قد اجتمعوا علينا. يقول: اجتمع عليه ومنع من الشرب.
ويقال أجبي مثل أربى، إذا باع الزرع قبل أن يدرك الحصاد. والوراط: أن يورط إبله في إبل أخرى أو في مكان لا ترى، وهو أن يغيبها فيه.
ويقال ضربه فهوره، وجوره، وقطله، وقعطله، وجرعبه، وبركعه، وجعفله، وبرثعه، إذا صرعه.
وأنشد:
ومن رمينا عزه تبركعا على استه روبعة أو روبعا
والروبع: وجع يأخذ في القوائم فيقعد.
قال أبو العباس: وإذا أفرد الصفة رفع: زيد خلف، وزيد قدام، وزيد فوق، الصفة تؤدى عن الفعل، فإذا أضاف أدت وقامت مقام الفعل والمكنى. قال: وإذا جاء في الشعر بخلاف ذا قيل شاذ.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: أنشدني عبد الله بن شبيب قال أنشدني محمد بن إبراهيم، لامرأة بدوية:
فلو أن ما ألقى وما بي من الهوى بأرعن ركناه صفًا وحديد
تفطر من وجد وذاب حديده وأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يومًا، كل يوم وليلة أموت وأحيا، إن ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قربى إلينا ابن جواب أريد يزيد
فليت ابن حواب من الناس حظنا وأن لنا في النار بعد خلود
[ ١ / ١٦ ]
قال: قولها أريد يزيد أي هو يزيد على الاستنئاف، وذلك جائز. قال: وقولها " وأن لنا في النار بعد خلود " قال: رفع على الاستئناف. وحكى الكسائى والفراء جميعًا " إن فيك زيد راغب " وقالا: بطلت إن لما تباعدت.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: وأنشدني زبير لسباع بن كوثل السليمى:
نظرت إلى مي خلاسًا عشية على عجل والكاشحون حضور
كذا مثل طرف العين ثم أجنها رواق أتى من دونها وستور
فقالت: حذار القوم إن نفوسهم، وعيش أخى، وجدًا عليك تفور
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: وأنشدني زبير لعبد الله ابن مصعب:
لما رأيتك قد مللت مودتي أليت فيك بأعظم الأيمان
إني كذاك إذا تنكر صاحبي داويته بالصرم والهجران
فلقد تدوم لذي الصفاء مودتي وإذا لويت بتت ذا الليان
وأكف عن بغض الصديق تكرمًا نفسي، وما دهري له بهوان
فأفارق الخلان عن غير القلى وأميت نشر السر بالكتمان
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: أنشدني عبد الله بن شبيب قال: أنشدني محمد بن الحسن العقيلي:
ما استضحك الحسن إلا من نواحيك ولا اغتذى الطيب إلا من تراقيك
عن مقلتيك رأينا الحسن مبتسمًا زهرًا كما ابتسم المرجان من فيك
يا بهجة الشمس ردي غير صاغرة على قلبًا ثوى رهنًا بحبيك
ما استحسنت مقلتي شيئًا فأعجبها إلا رأيت الذي استحسنته فيك
إذ منك يبتسم الإقبال عن غصن لدن ويضحك عن دعص تواليك
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: وحدثني ثابت بن عبد الرحمن قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: إذا جاءك كتابي فأوفد إلى ابنك عبيد الله. فأوفده عليه فما سأله عن شيء إلا أنفذه، حتى سأله عن الشعر فلم يعرف منه شيئًا، قال: ما منعك من روايته؟ قال: كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري. قال: أغرب، والله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مرارًا، ما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة حيث يقول:
أبت لي عفتي وأبى بلائي وأخذى الحمد بالثمن الربيح
وإعطائي على الإعدام مالي وإقدامي على البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تعذري أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات وأحمى بعد عن أنف صحيح
وكتب إلى أبيه: أن روه الشعر. فرواه فما كان يسقط، عليه منه شيء.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: أصل اليتم الغفلة، ومنه سمى اليتيم، لأنه يغفل عنه. قال: والأبكم الذي يولد لا يسمع ولا يبصر.
وقال أبو العباس: يقال وقع في روعى، وخلدي، ووهمي؛ بمعنى واحد.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حدثني أبو العالية قال: نزل الكروس الهجيمي بشيخ من بني الهجيم، يقال له عرف، فأكرمه وأحسن قراه، فغدا يهجوه فقال:
لو كان عوف مجربًا لعذرته ولكن عوفًا ذو حليب ورائب
لدى روضة قرحاء برقاء جادها من الدلو والوسمى طل وهاضب
قال: القرحاء: التي بدا نبتها؛ وقريحة كل شيء: أوله. وبرقاء: فيها لونان من النبت.
كأن الذباب الأزرق الحمش وسطها إذا ما تغنى بالعشيات شارب
قال: وإذا كثر النبت كثر الذباب.
عقارًا غذاها البحر من خمر عانة لها سورة في رأسه ذات صالب
إذا الضيف ألقى نعله عن شماله طروقًا وصلى كف أشعث ساغب
صلى يده من شدة البرد بالنار.
رأى آنفًا دغما قباحًا كأنها مقاديم أكيار ضخام الأرانب
قال: مقاديم الكيران تسود من النار، جمع كور. دغم: سود.
تحوز منى أمهم أن أضيفها كما انحازت الأفعى مخافة ضارب
أناس يبيت الضيف قدام أهلهم مكبًا تخطله عظام المحالب
قدام أهلهم: لا يخلطونه بهم، أي هو دونهم.
[ ١ / ١٧ ]
ولا يستوى الآباء للضيف آنس كريم وزاو بين عينيه قاطب
لهم وجبة عند الدخيل إذا رمى به الليل في غبراء طلس الكواكب
فبلغ الشعر عوفًا وكان مفحما، فقال: اللهم إني لا أقول الشعر، وقد هجاني ظالمًا، فانصرني عليه. فلم ينم حتى قال الشعر، فقال:
على كل من حل اللوى لكروس من الناس حق في النزالة واجب
قال أبو العباس: وللنزالة
إذا ما غدا من أهله نحو ضيفه إلى الجيرة الأدنين لابد آيب
جرى على قرع الأساود وطؤه سميع برز الكلب والكلب ناضب
إذا أوقدت نار لوى جلد أنفه إليها ليستنشى ذرا كل حاطب
قال: يرويه يستنشى، ويستشرى جميعًا. قال: وأنشدني هذه القصيدة السدرى:
أتانا فلم نفرح بطلعة وجهه طروقًا وصلى كف أشعث ساغب
فقلنا: أمن قبر خرجت سكنته لك الويل أم أدمنت جحر الثعالب
فقال: أصابتني من العام لزبة وهنت فلم أنكر على أم صاحب
يرد على كفيه أخلاق شملة له جانب منها وللريح جانب
يحك كدوح القمل تحت لبانه ودفيه، منها داميات وجالب
فأبرز طاهينا له هجرية وفى كيلها بالقنقل المتراغب
وجئنا بشيزى من حميز نبيلة تداوى دخيل الجوع من كل ساغب
فلما وضعناها أمام لبانه تبسم عن مكروهة الثعل عاصب
كأن ضغيب المحض في حاويائه مع التمر أحيانًا ضغيب الأرانب
وقال ابن الأعرابي: يقال وضم بنو على بني فلان، وهم يريدون أن يضموا عليهم، أي يريدون أن يحلوا عليهم. وقال: الحي وضمة واحدة: متقاربة؛ فذلك الوضوم.
وقال: وقبيح بالقوم أن يتنكبوا عن عذرة الحي، ومحبس بهمهم، ومرتع عوائذهم. والعذرات: الأفنية والمجالس. والعوائذ: التي معها أولادها.
وقال: والهلائى أكثر من الوضمة، ويقال الوضيمة، وهم القوم ينزلون على القوم. وواحد الهلاثى هلثاة، مثل سلعاة وسلاعى. وتقول: أتينا هلثاة منهم، أي جماعة منهم؛ والهلاثى: الجماعات.
وتقول: نظرت إليه عرض عين، أي اعترضته على عيني. وتقول: ثكمت آثار القوم ثكمًا وأنا أثكمها، أي أقتصها. ويقال كثمت آثار القوم وأنا أكثمها كثمًا، يقول: اقتصصت آثارهم قصصًا. وتقول للرجل إذا بطن: إنه لأيهم أكثم. والأكثم: الشبعان. قال أبو العباس: ويقال أكتم بالتاء أيضًا، والمرأة كتماء. والأيهم: الأعمى؛ واليهماء: العمياء. ومن ثم قيل للأرض يهماء لا أثر فيها ولا جادة ولا علم. وقال: الجنن: الكفن. وأنشد قول الشاعر:
ما إن أبالي إذا ما مت ما صنعوا أأحسنوا جننى أم لم يجنوني
وأنشد: أسوق بالأعلاج سوقًا بائصا السوق البائص: السريع. وتقول، باصني القوم وهم يبوصونني بوصًا. وتقول: والله لا تبوصني بحقي، أي لا تفوتني.
وتقول: إني لزلز بمجلسي هذا. والزلز: الغرض.
وتقول للمرأة الرود والروؤد التي تدخل بيوت الحي، وهي الطوافة: توقري يا زلزة. وقال أبو رزمة:
ما عفر الليال كالدآدى ولا توالى الخيل كالهوادى
فأما عفر الليالي فإن العرب تسمى البيض عفرًا، وتسمى ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين: الدآدى، والواحدة دأداءة. وهوادى الخيل: أعناقها. وتواليها: مآخيرها. وتقول العرب: إنه لخبيث التوالي، وإنه لسريع التوالي. قال وتوالي الفرس: مآخيره، ذنبه ورجلاه. والتوالي: توالى الظعن، وهي آخرها. وتوالي الإبل: آخرها وهذا مثل قولهم: ليس قدامي النسر كالخوافي
[ ١ / ١٨ ]
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: وقال ابن الأعرابي في صفة القوس: في القوس ظفرها وطرقتها وفرضتها - وهو حزها - وفيها سيتها التي ذكرنا، وهو طرفها المعطوف المعقوب. قال ابن الأعرابي: ويقال سوءة، تضم وتهمز. وفيها طائفاها، وهما دون السيتين. وفيها أبهراها، وهما دون الطائفين. وفيها كبدها، وهو معقد سير علاقتيها. وفيها كليتاها، وهما معقدا سيرها. وفيها عجسها ومعجسها، وهو موضع السهم عليها. وفيها مصائصها وهو ما بل وشد عليها من العقب. وفيها نعلها، وهي الجلدة التي على ظهر السية. قال ابن الأعرابي: جلدها الذي على ظهرها كله. ويدها أعلاها، ورجلها أسفلها. ووحشيها: الجانب الذي لا يقع عليه السهم. وإنسيها: الذي يقع عليه السهم. وإطنابتها: سيرها الذي في رجلها، يشد من الوتر على فرضتها. وغفارتها: جلدة على حزها تحت الوتر. قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: وإنما تنشق من القسي العيدان التي لم تفلق، وهي خير القسى، وأما الفلقة فلا تنشق. ثم الوتر، وهو على أربع قوى وثلاث قوى، فإذا غلظ الوتر قالوا حبجر، فإذا دق فهو شرعة، وجماعه شرع. قال: وقد يكون الوتر لاصقًا بعجسها، وإنما يكون ذلك عند النضال، فإذا كان الحرب أو الصيد بوعد الوتر عن عجسها شيئًا، وذلك لقرب المرمى. قال ابن الأعرابي: وأجود الرمى أن ينزع بثلاث أصابع، وهو أشد الرمى وأجوده، قال: وقد يكون أن يرمى بإصبعين. ومن الرمى ما تنصب له القوس نصبًا، ومنه ما تمال بعض الإمالة، ومنه ما تعرض له عرضًا. هذا آخر القوس.
قال: ويقال رجل قنعان أي يقنع به ويرضى برأيه، وامرأة قنعان، ونسوة قنعان، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. ورجل قنيع، وامرأة قنيع، وكذلك رجل مقنع، وقوم مقنع. ويقال امرأة قنيعة، والجمع قنعاء يا هذا، وقنيعون، وللنساء قنائع، وقد يثنى ويجمع. ويقال رجل قنعان منهاة، أي يقنع برأيه وينتهى إلى أمره.
وقال: أهل الحجاز يقولون: مبرورا مأجورًا؛ وتميم: مبرور مأجور. وقد برحجك وبر وأبر الله حجك. وقد بر النسك وبر. وقد بررت والدى أبره برًا، وقد بررت في يميني برورًا وبرًا. ويقال أبر الله يمينه يبرها إبرارا.
قال أبو العباس: قولك إذا تزرني أزرك، يجوز في الشعر. وأنشد:
وإذا نطاوع أمر سادتا لا يثننا بخل ولا جبن
وقال في عضين: يقال عضة وعضين، مثل لغة ولغين، وبرة وبرين، وقضة وقضين. فجاء به على النقص وجاء بالجمع على الحذف.
وقال: الندبة تنون، والترخيم يجوز أن ينون ويجوز أن لا ينون. وربما وأنشد:
سلام الله يا مطرًا عليها وليس عليك يا مطر السلام
قال: وربما قالوه وردوه إلى أصله. وقالوا: أراد يا مطراه.
قال: وقد يجمع عضة على غير هذا الجمع فيقال عضة وعضاه مثل شفة وشفاه.
قال أبو العباس: ويقال فعلت ذاك من جراك وإجلك وأجلك، وإجلالك وجلالك، وجللك، ومن أجل جراك. وأنشد:
فما ذو فقار لا ضلوع لجوفه له آخر من غيره ومقدم
قال: يصف رمحًا.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: وأنشدني أبو المنهال:
لها وجه قرد إذا زينت ووجه كبيض القطا الأبرش
وثدي يجول على بطنها كقربة ذي الثلة المعطش
وفخذان بينهما نفنف تجيز المحامل لا تخدش
وساق بخلخالها خاتم كساق الدجاجة أو أحمش
لها ركب مثل ظلف الغزال أشد اصفرارًا من المشمش
وأرسح من ضفدع غثة تحير في مأجلى مرعش
قال: المأجل والماجل: الماء المستنقع. ومرعش: بلدة.
منيت بزمردة كالعصا ألص وأخبث من كندش
الكندش: العقعق.
تحب النساء وتأبى الرجال وتمشى مع الأخبث الأطيش
وأنشد:
وإنك قد حملت على جواد رمت بك ذات غرز أو ركاب
قال: شبه المرأة إذا نفرت من الرجل بنفار الفرس.
وانشد أبو العباس:
ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح
قال: السنهاء التي تحمل سنة وسنة لا. والرجبية التي يخاف سقوطها، فيعمل لها رجبة. والعرايا: التي توهب وتطعم الناس.
وقال أبو العباس: المرثت أن يحمل من المعركة وبه رمق، فإن كان قتيلًا فليس بمرتث. قال لبيد:
[ ١ / ١٩ ]
فارتث كلماهم عشية هزمهم حي بمنعرج المسيل مقيم
قال: جعله منعرجًا لأنه لا يصيبه السيل. وقال: أكلتهم الضباع.
أخبرنا محمد قال وثنا أبو العباس قال أبو عبد الله: الأكار في كلام الأنصار: الخبير. وأنشد:
نجذ رقاب الأوس من كل جانب كجذ عقاقيل الكروم خبيرها
العقاقيل: ما عقل وعرش. وقال: الخبرة: النصيب. وقال ابن الأعرابي: إنما سميت خيبر من ذا، يعني الأكار.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله ﷿: " لقد تاب الله على النبي ". قال: غفر له ما تقدم من الجاهلية قبل أن يوحى إليه بأربعين سنة، إنما كانت مخايل ثم أوحى إليه. وأنشد:
وما كنت أخشى الدهر أحلاس مسلم من الناس ذنبًا جاءه وهو مسلما
قال: إحلاس: إلزام. يقول: ما كنت أخشى إلزام مسلم مسلمًا ذنبًا جاءه هو وهو. معناه ما كنت أظن أن إنسانًا ركب ذنبًا هو وآخر ثم نسبه إليه دونه.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " سامرًا تهجرون ". قال: وحد سامرًا لأنه يقال: قوم سامر ورجل سامر، مثل قوم زور ورجل زور. وقال: تهجرون: تهذون؛ وتهجرون: تقولون القبيح.
وأنشد:
أنجب أيام والداه به إذا نجلاه فنعم ما نجلا
أراد أن يكرر اليوم. معناه أنجب والداه به أيام إذ نجلاه. قال: وجعل به مرافعًا للوالدين. وإذا وأيام من صلة أنجب.
ويقال أزهد الرجل، أي قل ماله، وأوتح وأشقن وأوعر أيضًا. وقال: الزعيم، والصبير، والحميل، والأذين، والكفيل. والأميل: الذي لا يثبت في سرجه. والزعيم: الرئيس. و: الزعامة للغلام: الرياسة. وقال: الميثخة: الدرة.
قال: مررت بالذي أخيك يجعل الذي مثل الرجل. وأنشد:
هابوا لقومهم السلام كأنهم لما تفانوا أهل دين محتر
دين محتر: مستأصل، أي قليل.
ويقال ذنابة الوادي، وذنب الدابة، وذنابي الطائر. والذنوب: الدلو الملأى ماء، ويقال الدلو العظيمة. قال علقمة:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب
ومنه: " وإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم ".
وقال أبو العباس: وقال المفضل: العرب تقول للغلام إذا بلغ عشر سنين: رمى، أي قويت يده؛ فإذا بلغ عشرين قالوا: لوى، أي لوى يد غيره؛ فإذا بلغ ثلاثين قالوا: عوى - قال: وعوى أشد من لوى قليلًا. فإذا بلغ الأربعين قالوا: استوى؛ فإذا بلغ الخمسين قالوا: حرى أن ينال الخير كله.
قال أبو العباس: وقال لنا يعقوب: بيوت العرب ستة. قبة من أديم ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر.
وقال: قال أبو العميثل: قيل لأعرابي: أي الخيل أجود؟ قال: المقبلات كالقنا، المعرضات كالدبا، المترصات كالنوى، المدبرات كالقرى. قال: هو من القرى، وهو الطريق في الماء.
قال: وقال ابن الأعرابي: أنشدونا: ليس ذنابي الطير كالقوادم ومثله: ليس ذرا الجمال كالمناسم ويقال لليلة ثلاثين الليلاء، وهو قولهم ليلة ليلاء. ويوم أيوم. واليوم الأيوم: آخر يوم في الشهر.
وأنشد:
تدراكه في منصل الأل بعدها مضى غير دأداء وقد كاد يعطب
وقولهم: منصل الأل، فإنهم كانوا ينزعون أسنتهم في رجب؛ إعظامًا له، لا يتغاورون فيه.
والغفر: النكس. قال: ويقال نكس مثقلة. ويقال انتكس فلان من وجعه ثم غفر. قال الشاعر:
خليلي إن الدار غفر لذي الهوى كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
والغفر: شعر يكون في العنق وفي الحيين والقفا. وأنشد:
دعت نسوة شم العرانين كالدمى أوانس لاشعثًا ولا غفرات
وتقول العرب: هو منك أدنى ذي ظلم، وأدنى ظلم، وأدنى ظلم، وأدنى واضح، أي وضح لك. ويقال الظلم: الشبح. ويقول بعض العرب إذا لقى بعضًا فتهدد: اليوم ظلم، أي أتى حقًا.
وتقول: ما هو إلا على خلق واحد من شب إلى دب، ومن شب إلى دب. يعني مذ كان شابًا إلى أن دب على العصا.
وتقول العرب: ذهب بين الصحوة وبين السكرة، أي بين أن يعقل وبين ألا يعقل. وأنشد:
قالت لها أخت لها نصحت ردى فؤاد الهائم الصب
قالت ولم، قالت لذاك وقد علقتكم شبا إلى دب
[ ١ / ٢٠ ]
قال: وأخبرنا أبو العباس قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء. فأما عنعنة تميم فإن تميمًا تقول في موضع أن: عن. تقول: عن عبد الله قائم. قال: وسمعت ذا الرمة ينشد عبد الملك: أعن ترسمت من خرقاء منزلة قال: وسمعت ابن هرمة ينشد هارون، وكان ابن هرمة ربى في ديار تميم:
أعن تغنت على ساق مطوقة ورقاء تدعو هديلًا فوق أعواد
وأما تلتلة بهراء، فإنها تقول: تعلمون، وتعقلون، وتصنعون، بكسر أوائل الحروف.
ويقال نفض الديك عفريته، إذا انتفض.
وأنشد:
كأنى غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل
قال: أبكى فتجرى دموعي، كما تدمل عين ناقف الحنظل.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " أخذة رابية ". قال: زائدة. " يكن له كفل منها " قال: حظ ونصيب.
الهرف: سرعة النبات. وأنشد لامرىء القيس:
يا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا
مرسعة بين أرباقه به عسم يبتغى أرنبا
ليجعل في ساقه كعبها حذار المنية أن يعطبا
ولست بخزرافة في القعود ولست بطياخة أخدبا
ولست بذي رثية إمر إذا قيد مستكرهًا أصحبا
قال: البوهة طائر يشبه البومة. عقيقته: شعره. الأخدب: الذي يركب رأسه ولا يبالي. والأحسب: إلى السواد. يبتغى أرنبًا، ليأخذ عظمها فيصيره عليه من خشية الجن. والخزرافة: يضطرب في جلوسه. والإمر: الضعيف، شبهه بالجدى. ورجل مرثوء: ضعيف العقل؛ ومرثو، بلا همز: وجع. الرثية: الوجع.
وقال أبو العباس في قوله ﷿: " وأدبار السجود " قال: اختار الكسائي في السجود فتح الألف، على الجمع؛ لأن لكل سجدة دبرًا. والنجوم لها دبر واحد في السحر، فتقول " وإدبار النجوم " " وأدبار السجود ".
قال: والذكاء بلوغ كل شيء، من الشر وغيره. والذكاة منه أخذت، وفي الحديث: يذكيها بالأسل، أي يذبحها بالحديد.
وأنشد لذي الرمة:
رمتني مي بالهوى رمي ممضع من الوحش لوط لم تعقه الأوالس
قال: الألس: ذهاب العقل؛ مسلوس ومألوس، أي ذاهب البدن والعقل. وممضع: مطعم للصيد: والأوالس: الدواهي. لوط، يقال التاط به، إذا لزمه. وأنشد أيضًا له:
بعينين كحلاوين لم يجر فيهما ضمان، وجيد حلى الشذر شامس
يقال: بالرجل ضمان، أي زمانة. والضمانة: العشق؛ ورجل ضمين وضمن، إذا كان عاشقًا. قال أبو العباس: ويروى هكذا بالخفض، وإن كان يجوز أن يرفع.
ويقال اقلولي، إذا انتصب. واشمعل: سار سيرًا خفيفًا سريعًا. ويقال جاءنا بدراهم حرش لو مشت الأرنب عليها لحفيت. قال: قصدت الأرنب بالمثل لأنها لا تحفى. والحرش: الخشن الجدد، التي يبين كتابها ويظهر.
" وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ". قال: يتقدم الوضيع الشريف فيأنف الشريف أن يسلم؛ لأنه قد تقدمه في الإسلام.
وقوله تعالى: " أتصبرون " قال: أتصبرون على هذا التأديب، أم لا؟ يقال: ألحد ولحد في الدين، وفي الكلام، والقبر، إلا أنهم يختارون في الدين الإلحاد وفي القبر اللحد، وهو الميل في الأصل.
ويقال: عذب عن الشيء، إذا تركه؛ وأعذبته أنا. ومنه قول الأعشى:
فبات عذوبًا للسماء كأنما يوائم رهطًا للعروبة صيما
أي ترك كل شيء وقام يرعى السماء، كأنه يضاهي الصيم للجمعة في تركه الطعام والشراب. وقال: اعذبوا عن الدنيا أشد ما أنتم عاذبون عن شيء.
وقال: أعطه إن شاء معناه متى شاء فأعطه. لا تعطه إن شاء معناه متى لم يشأ فلا تعطه إذا لم يشأ ولا تعطه. ثم أملها فقال: أعطه إن شاء أي إذا شاء فأعطه. وأعطه إلا أن يشاء أي لا تعطه إذا لم يشأ. ولا تعطه إن شاء متى شاء فلا تعطه. ولا تعطه إلا أن يشاء معناه إذا شاء فأعطيه.
الأزم: إمساك الفم عن الطعام. والمظلومة: التي مطرت في غير وقتها.
وأنشد:
وصاحب صدق لم تنلني أذاته ظلمت وفي ظلمي له عامدًا أجر
هذا وطب سقي منه قبل أن يبلغ ويخرج منه الزبد.
الأمت: الاختلاف والالتباس، ومنه أخذ الارتفاع. ومنه أيضًا قيل ليس في الخمر أمت أي اختلاف في تحريمها. العوج: ما رئى متعوجًا والعوج: ما لم ير ولم يكن له شخص قائم.
[ ١ / ٢١ ]
سنفرغ لكم أيها الثقلان قال: تهدد.
فرض الشيء إذا حز. ومنه الفريضة أي الأثر، ومنه فرضة القوس.
الكسر ليس من الجروح التي فيها قصاص.
الفال: عرق في الفخذ.
لا يشهدون الزور قال: مجالس اللهو.
قال: وإذا وصف من الفرس العجز والعنق بالاستواء فهو يقول قد استوى كله.
محل به، أي سعى به إلى السلطان. المحال: الهلكة. ببضاعة مزجاة قال: فيها بعض الإغماض. وتصدق علينا تساهل علينا. وسئل أبو العباس عن الحمد الله ما معناه؛ وقد يقال للرجل الحمد؟ فقال: كل الحمد لله، وكل حمد ذكر للأدميين فهو جزء منه، أي كل ذلك لله.
في الحديث: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر قال: مدحه في فعله فعلها، أي فغي حالة واحدة بعينها.
وعن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: عمل فيه بعض الريب خير من الحاجة إلى الناس. قال: فيه غمض.
" وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال: العهد الذي أخذت عليكم في ظهر آدم ﵇.
قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قال: أي ابدأ بهذا، وقل هذا.
الجهضم: العظيم البطن. سفيان: فعلان من السفا، وهو سفا الريح. والسفا أيضًا: تراب القبر؛ والسفا: شوك البهمى؛ والسفا: خفة ناصية الفرس.
وأنشد:
ولا وصل إلا أن يقرب بيننا قلائص في آباطهن سفاء
قال: سفه، وهو الخفة والسرعة. وأنشد:
وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا قليبًا سفاها كالإماء القواعد
قال: كالإماء البوارك على شيء يعملنه.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ويروى عن علي ﵇ أنه قال: أنا يعسوب المؤمنين قال: اليعسوب: السيد.
ويقال عفا، ودرس، ومحا، وامحى، واطرق.
ويقال: رأيتك وراء وراء، ووراء وراء، ووراء وراء، تجعلهما نكرتين.
المقنب: نحو الخمسين من الخيل، يعنى الفوارس.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: قال سلمة: سمعت الفراء يحكى عن الكسائي أنه سمع: اسقني شربة ما يا هذا يريد شربة ماء، فقصر وأخرجه على لفظ من التي للاستفهام. هذا إذا مضى، فإذا وقف قال شربة ما. وحكى له أن المريطاء قصرها بعض النحويين. فأجاز القصر والأصل المد. وكان يحكى لنا مريطاء ولطيخاء. وكان يفسره هو في أسفل البطن.
وأنشدنا:
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغنى البكاء ولا العويل
فمد البكاء وقصره. قال: وانشدنا:
فلو أن الأطبا كان حولى وكان مع الأطباء الأساة
فقصر في أول البيت ومد في آخره، وأصله المد. وأما قوله كان حولى فإنه اكتفى بالضمة عن واو الجمع.
قال: وأنشدنا أيضًا في الممدود فقصر:
وأنت لو باكرت مشمولة صفرا كلون الفرس الأشقر
فقال: صفرا، وهذا الجنس ممدود.
وحكى لنا بزرقطونا يمد ويقصر. وكذلك الكشوثاء والمد أكثر.
وكذلك الطرمساء، وهي الظلمة. ومد المصطكاء، وهي خفيفة.
وقال: العنظباء، والخنفساءء، والعنصلاء، والحنظباء والحوصلاء.
قال: وكل هذا قد يحذف منه المد فيقال: الخنفس، والعتطب، والحوصل.
آخر الجزء الثاني من أمالى أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين