ألف حضرات القراء مطالعة المقالات العلمية والرسائل الأدبية في الجرائد العلمية المحلية وتخيلوا في هذه الصحيفة مجاراتها فيما ألفوه ونرجو أن تتحقق هذه الظنون وتحصل تلك الآمال فقد أخذنا نتكلم على المعارف ومنافعها وبينا فوائدها الأدبية ونتائجها الملكية وحاجة العمران المدني إليها. والضد إنما يعرف بضده. فلهذا أخذنا نتكلم في هذا العدد على المجاهل (جمع مجهلة لما يجعل المرءَ جاهلًا بسبب استعماله) لنبين مضارها وعواقبها الرديئة وما تجر إليه من سيء الأحوال فنلتمس العفو من القراء عما يرونه من خوضنا في هذا العباب فإننا لم نخرج عن دائرة العمليات والأدبيات وإنما ندخل في كل فن بما يناسبه ونعبر عن المقصود بعبارات متداولة بين الخاص والعام تعميمًا للنفع فلا يرى المنشئون
[ ٤٩ ]
إننا قصرنا في تحرير العبارة فما كل قارئٍ يحتاج إلى الإنشاء البديع ولا يرى العلماء إننا عدلنا عن طريقهم زهدًا أو كراهة وإنما نقدم كل عدد بعبارات ومواضيع تخالف ما تقدمها ترويحًا للنفوس وترويجًا لبضاعة الأدب. ولا يرى أهل الكمال أننا نستعمل الهزل في معرض الجد تهجينًا للأفكار وإضاعة للمعارف وإنما التزمنا هذه الطريقة لميل النفوس إليها وليرى كل قسم من العلماء والأدباء والعقلاء والعوام ما يحبه ويرضاه فما القصد إلا أن تكون الخدمة عامة ينتفع بها الخاص والعام ومن تأمل هذا المشرب وجده دقيقًا رقيقًا مفيدًا. ومن اعتمد على جواهر الألفاظ ولم يحم حول ما قصدناهُ تكثر اعتراضاته ويعز علينا مرضاته. وقد جاءتنا رسائل شتى في الموضوع البلدي سندرج منها في العدد الآتي ما يناسب مشرب الجريدة كما جاءَتنا كتب كثيرة باستحسان هذا المشرب وبعض كتب تطلب جعل الكلام البلدي جريدة مستقلة فرأينا الرأي العام يستحسن ما علمه الجريدة الآن فالتزمناه فإن تكثر الفريق الثاني وصار صاحب الأعبية أريناهُ رأينا إذ ذاك فليتفضل بقبول ما نقدمه إليه من جد وهزل موافقة للجانبين ونحن للجميع من الشاكرين على سعيهم خلف الآداب وحبهم في المحسنات الوطنية.