فضل الجرائد على العامة كفضل المعلمين على القضاة فإن السياسية منها ناقلة للأخبار منبهة على ما فيه النفع العام من أوجه الإصلاح والنجاح مترجمة للعظماء وأعمالهم جامعة للأمة على وحدة بها تعظم الممالك وتتقدم المعارف والإدارة والآداب فلها صوت الحادي أمام الأمة والجرائد العلمية نشرة للفنون مهذبة
[ ٢٠٨ ]
للنفوس قاتلة للجهالة منبهة على مكارم الأخلاق معلمة للصنائع والتاريخ وما يلزم القراء من فروع العلوم وقاعدا لفنون. وكلما كثرت الجرائد في دولة كثرت المدنية فيها وتربت الأفكار في مدرسة التذهيب والتأديب والعلم بأخبار العالم أجمع وقد تدعوا الحاجة إلى الجرائد الدينية فينشرها علماء الأديان تعليمًا لحكم أو تفسيرًا لمبهم أو حلًا لمعضل لا يريدون بذلك إلا حفظ الأفراد التابعين لدينهم من تتبع الأهواء والمبتدعات وقد كانت مصر قبل العائلة الخديوية الحاضرة أدامها الله تعالى خالية من الجرائد فلما جاءها المرحوم محمد علي باشا أنشأ جريدة الوقائع المصرية الرسمية ثم في عهد أفندينا إسماعيل باشا كثرت الجرائد فوجد وادي النيل وروضة المدارس والأهرام والوطن ومرآة الشرق ومصر والتجارة وإسكندرية وغيرها ثم اتسع النطاق في عهد المرحوم أفندينا توفيق باشا فوجد مع الوطن والأهرام المؤيد والآداب والعصر الجديد والمحروسة والتنكيت والتبكيت والطائف والحجاز والمفيد والفسطاط والبرهان والبيان والاعتدال والاتحاد المصري والفلاح والكوكب المصري ومصر الفتاة والمقطم وغيره ثم تقلبت الأحوال وذهب ما ذهب وبقي ما بقى وزيد عليه في زمن المحفوظ بعناية الله تعالى أفندينا عباس باشا الثاني أيده الله تعالى حتى تداول الناس الوقائع المصرية والمؤيد والأزهر والنيل والآداب والوطن والأهرام والمحروسة والحقوق والمحاكم والاتحاد المصري الفالح والهلال والفتى والرشاد ومرقى النجاح والسرور والزراعة ولابستان والمقطم والمقتطف وحكمت والفوائد الصحية واللطائف والنشرة الأسبوعية والأستاذ وكثيرًا من الجرائد الإفرنجية العبارة وفي مقدمتها الفارد أسكندري التي هي أقدمها ومن أحسنها مشربًا
[ ٢٠٩ ]
فقد خدمت رجال البلاد خدمة عظيمة وعرفت لكل من أمرئنا حقه مع الاعتدال في السير حتى اكتسبت محبة الأهالي ورضاهم عنها وكان الفضل للحكومة الحاضرة في توسيع نطاق الجرائد حتى رخصت بفتح النشرة الأسبوعية الدينية القبطية بعد أن كان لا يحرص بنشر شيء من الفصول الدينية فحلت هذه العقدة وأباحت
أهل الأديان التكلم في أداينهم بين مماثليهم على لسان الجرائد وهي مزية لحكومتنا لم توجد في حكومة شرقية غيرها أما أوروبا ففيها مئات من الجرائد الدينية المنتصبة لتعليم الدين على رؤوس الأشهاد وقد حازت حكومتنا فضيلتها بهذه النشرة. وقد علمت أن أحد الآباء البروتستانت سيصدر جريدة دينية مسيحية أيضًا ولا نلبث أن نرى الجزويت نشروا لهم جريدة مصرية غير بشير سورية وهذا مما يشهد لهيئتنا الحاضرة بحسن التصرف والاقتصاد على ضبط الأمور وتوسيع نطاق المطبوعات فنقدم لحكومتنا السنية خالص الشكر والثناء على عنايتها بمحكوميها على اختلاف أديانهم وسعيها في حفظ وحدة النظام وحقوق الطوائف الخاضعين للحضرة الخديوية الفخمة خلد الله تعالى ملكها وجعل أيامها على المصريين مواسم وثغور أوقاتها في وجوههم ووجوه المستوطنين بواسم.