هذا الباب فتحناه بطلب كثير من الأدباء وقد ألزمونا بتصديره بأبيات من شعرنا في الاختفاء فاعتذرنا لبعضهم بأن معظم شعر الاختفاء استغاثات ومدائح نبوية وآلية وهذه الصحيفة قد اشترك فيها مع المسلمين كثير من المسيحيين والإسرائيليين وما هو من خصائص أمة لا يحسن في عين غيرها فقال نكتفي منك بنشر صدور المدائح إلى التخلص فيما لا يتناسب نشر ما بعدهُ وإرداف ذلك بالعام الذي لا يتقيد بممدوح
[ ٨٦ ]
فإجابة لطلبه أقدم صدور مختارات القصائد مع بعض المقطعات فإن حسنت في أعين العموم والينا النشر. فمن ذلك صدر قصيدة حسنية وابتدأت بها لكوني حسني النسب من جهة الأب انتهي إليه من طريق سيدي ومولاي إدريس الأكبر بن سيدي عبد الله المحض الملقب بالكامل أيضًا ابن سيدي الحسن المثنى بن سيدي ومولاي الحسن البسط بن إمام المؤمنين سيدي ومولاي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.
واسم هذه القصيدة شكوى النديم إلى جده العظيم
ملك الحسن دولة العشاق بعد حرق القلوب بالأشواق
أرسل التيهُ للتصبر جندًا أنزل الدمع من حصون المآق
صال بالقد والعيون رماةٌ ترسل السهم في كمين الصفاق
والهوى صارع الفؤاد فلما غزَّه جرَّه من الأطواق
وفريق الدلال لما تبدى كسر القلب واستباح البواقي
وبديع الحمال لما تولَّى وضع العقل في شديد الوثاق
مال للظلم فاتك كان يدعى عادلًا في صفا زمان الوفاق
كان قلبي لكل عضو رئيسًا صار طوع العيون والأحداق
كلما لاح في الوجود مليح قدمته لحبه بالخناق
أظهرت عفة وأخفت هواها في اختلاس يرود لثم العناق
كاتبت أختها فدمعي مداد وخدودي صحائف الأوراق
سودتها بأثمد الجفن لما بيَّضت عارضي من الإشفاق
سالمت دولة المحاسن لما سلمت قلبها لدى الإخفاق
[ ٨٧ ]
ذَلَّ هذا المليك من بعد عزٍّ حين باتت جنوده في شقاق
برطلت قومه العيون بغمزٍ يوهم الوصل عند ترك السباق
ووعود الملاح للعين مدَّت تلِفونا منها إلى الأعماق
ومثير اللهيب فسفور جسمي وارتجافي بدِينَميت الفراق
تطبع العين في السويدا رسومًا بالفُتُغراف من قدودٍ رشاق
وإذا أظلمت مسالك قلبي نورتها بكهربا الإشراق
صرت أحكي السماع من غير فكر كالفُنُغراف من عظيم اشتياقي
ووريدي مع الشرايين أمسى منبع الغاز من فحوم احتراقي
لا تلمني بصبوتي وغرامي إن ماء الغرام حلو المذاق
كررته على حريق عظامي صبوتي سكرًا بعصر المراق
والتصابي إذا أقام بقلب أخرج العقل عن حدود النطاق
لست أسلو ولو أذوب غرامًا أو يدير الفناء فوقي السواقي
لذَّ لي الوجد مثل ما لذ مدح ال حسن البسط طاهر الأعراق
نبعة المجد منتاه حلاه وابن من سار للعلى بالبراق
وهي خمسة وتسعون بيتًا اشتمل عليها ديواننا المسمى. ترصيع الماس. في خير الناس. وهو خاص بشعر الاختفاء الزائد عن عشرة آلاف بيت.