ومن صدور قصائد الاختفاء صدر قصيدة مدحت بها سيدي ومولاي الإمام السيد عبد القادر الجيلاني الشريف الحسيني وهو من ذرية سيدنا موسى الجون فيجتمع مع جدنا سيدنا ومولانا إدريس الأكبر في الإمام عبد الله المحض رضي الله تعالى عنهم وأعاد علينا من بركات آبائهم الكرام وهو:
طاف النديم بكاسه في الحان ومشى ليزف البكر بالألحان
وجلا لنا شمسا تحلى جيدها بالدر فوق قلائد العقيان
برزت تقهقه بين ندمام الطلا فخجلت أذا ضحكت على الأذقان
[ ١٤٠ ]
يا للرجال لغادة لعبت بنا لعب الهواء بلين الأغضان
خطرت بدرع الحرب وهي تغزنا من كيدها ببراقع المسوان
بنت يسفه رايها أحلامنا وتطير في الأحشاء والأذهان
تبدي لنا بشر المشوق وقلبها من شدة الأحقاد في غليان
من أطلق الهيفاء بعد جناية وقضاه شيخ العصر سجن قناني
إن زرتها في الدن قبل وصالها أبدت الكرام وخشية الخجلان
فغذا رشفت رضابها من كأسها فتحت عليك معامع الشجعان
لا تعجبوا من فعلها فهي التي في خدرها شبت على النيران
صبحت رجال الدير دهرا وانثنت تسبي النهي بمخايل الكيان
تهوى الوثوب وفعل أرباب الصبا فتحسن الطيران للنشوان
تأتيك في تيه العذارى خدعةً وتريك عند الوصل فعل الجان
عجبًا لها مع ضعفها لا تتقي بطش الملوك وصولة الفرسان
تأتيهم والجند من حول الحمى تحت السلاح ولا تخاف الجاني
وتسير دون تهيب في خفة تحت اللثام على أكف غواني
فإذا رمت ذلك اللثام وزغردت جذبتهم للرقص كالغلمان
وإذا استجاشت زمرة الأعضا رمت ليث الحروب على بساط هوان
وأباحت الخدّام عند ملوكهم وقت الصفا حرية الصبيان
ذلت لسطوة حكمها دول الورى من غير ما حرب ولا أعوان
خفت فطارت بالعقول وخلفت تلك الجسوم بحالة الحيران
[ ١٤١ ]
سطعت أشعتها فحيرت النهى في الوصف والتعريف والتبيان
عكست حقائق من تراه فباقل بفصيحها يعلو على سحبان
وبجود ما در في حماها أذهبت عن حاتم ما نال بالإحسان
حملت على الراحات حال زفافها وعيونها ترنو إلى العدوان
فحذار منها فهي فتنة دهرها تدعو التقي لسحة البهتان
عجبًا لا رباب النهى لعبت بهم هذي العتيقة ومظهر العصيان
أي المحاسن أبصروا في وجها وهي العتيقة من قديم الزمان
أم الخبائث بنت عسلوج الهوى أخت الحشائش زوجه الشيطان
ومن زفها من خدرها لفؤاده صرعته عند مزالق الأطيان
وإذا تستر في ترشفها بدت من فيه تفضحه لدى الإخوان
وإذا مشى لعبت به من مكرها ليقال هذي مشية السكران
وإذا تمكن سهمها من فتية تركتهم في الحان كالأوثان
وإذا غلت في جوف شخص كدرت بالقئ منه مجالس الندمان
كم حسنت فعل القبيح لشارب فعود بعد الهدى في كفران
فهي التي ما مزجت في منزل نور الصلاح ولا ضيا الإيمان
حملت صواحبها على طرح الحيا فبذلن عرضا بعد حسن صيان
ويكرها كحلت عيون رجالها فتصادموا كتصادم وكثرة النسيان
خرقوا بها الأكباد جهلًا فانتهوا للسقم بل لمدارج الأكفان
صرفوا النفيس من النفوس ودرهم وغدوا لا شرف ولا اكنان
[ ١٤٢ ]
ويل لهم تركوا الشريعة خلفهم وتسابقوا لمغاضب الرحمن
أي الفوائد أدركوا من حانها وهو العدو لجملة الأديان
أيسرهم أن الأمير بها يرى أن أفلسته بحالة الغلبان
والحر يأتي حانها متعززًا فيقاد حال السكر كالعبدان
وأخو الحجا يخشى العثار بهفوة وبها يرى الإنسان كالحيوان
قل للندامى كسروا أقداحهم وبها بدد دولة الخسران
ملأ النديم الكاس في حان التقى من سر عبد القادر الجيلاني