العفو يا سادتي فإني أريد أن أقدم إليكم هذا العدد السادس خاليًا من المقالات مشحونًا بالأدبيات من أزجال وقصايد وبلديات ترويحًا لأفكاركم المنيرة وترويجًا لبضاعة الأدباء وليس هذا من التقصير أو العجز عن الكلام فإنكم تعلمون أن مطالبنا التي نكتب فيها وسيعة طويلة عريضة ولكني التزمت توزيع المطالب وتنويع الأعداد ليكون الشوق إلى المطالعة وألذ في الأذواق الطاهرة. على أني انتظر سوانح الأخبار لعلي أسمع أن بعض أهل الغيرة الوطنية تحركت هممهم للسعي خلف مقصد من مقاصد الأستاذ التي أرشد إليها لإحياء صناعة أو رواج بضاعة أو تحسين زراعة. فتفضلوا بقبول هذا العدد فكله شقانق ومقانق وتحف ورقائق تسوق الجد في معرض الهزل فهي من باب المضحك المبكي وذق طعم الكلام تعرف ما قصده الإعلام. وليس ما فيه موجهًا لأهل المعارف والكمال والآداب والتهذيب وإنما هي عصى تقرع
[ ١٢١ ]
قفا من يستحق الحجر عليه لسفهه ممن خرجوا عن حدود الأدب وانسلخوا من جلد الإنسانية وظهروا بالأفعال البهيمة واسترسلوا خلف الشهوات حتى كأنهم ما سمعوا باسم المدينة فضلًا عن التلبس بها. فإن ادعى سفيه بأن ما يفعلونه من المشابهة بالبهيم من باب الحرية قلنا له أن تعريف الحرية عند عقلاء الأمم قديمًا وحديثًا لم يتغير. وهو الوقوف عند الحدود والمطالبة بالحقوق. فإذا طبقنا هذا التعريف على المزدحمين في أبواب البير والخمارات وبيوت العاهرات نفر منهم وبعد عنهم وحلف إيمان القسامة إن هذا الفريق المفسد لعقله وماله ما سم رائحة الحرية ولا عرف لها حقيقة. فإذا عدلنا إلى تعريف البهيمية وهو فعل ما يشتهي مما لا ينصر بالذات. رأيناهم عن البهيم بمراحل فإننا لا نرى بهيمًا يأكل سمًا ولا يشرب عقارًا وهؤلاء لا يبالون بالمتناولات ولا يبحثون في الضار والنافع فهم أحط درجة عن البهيم وفعلهم أكبر دليل. فمن يرى رجلًا ينفق في الخمارة الريال أو الجنيه كل ليلة وربما كان أولاده بلا عشاء أو ربما كلن ما ينفقه من كسب زوجته أو مسروقًا من مال أبيه ثم يحكم بأن هذا من قسم العقلاء. فنحن في حاجة للحجر على السفهاء حتى يبلغوا حد الرشد فإن الوالد له حق الحجر على ولده حتى يبلغ السن الرشد أي استقامة المرء يحصل في السن المعين غالبًا جعل حدًا له مجازًا.
والحاكم الأكبر أبو الأمة المربي لها فهو الحقيق بالحجر على السفهاء وليس ذا بأمر مفتأتٍ فقد تبادل خطباء الانكليز الكلام على وضح حد للمسكرات والسكارى وكثر كلامهم في هذا
الشأن فأولى بنا نحو بين
[ ١٢٢ ]
شبابنا وبين مفسدات عقولهم وأموالهم لنحول بينهم وبين الجنون والإفلاس وهتك حرمة الأمة المصرية فإن امتلاء الطرق بهؤلاء السفهاء وشربهم الخمور وقعودهم مع المومسان بمرءى من المارة بلا حياء ولا خزي مما شين مجد الأمة بنسبتهم إليها. وفي الجعبة نبال من هذا العود نفوقها إن شاء الله تعالى لهذه الأغراض حتى إذا مرقت من الرّمية أثرت وصدنا بها المقصود وما هو إلا سير الأمة خلف السيادة الوطنية بالبعد عن الرذائل والتحلي بدواعي الكمال والانتباه من غفلة الضياع مالًا وذاتًا إلى المحافظة على ما بقي من شرق الوطنية ومجد الآباء.