ورد إلينا هذا السؤال من درة صدف الحجاب. الجامعة بين فضيلتي العلوم والآداب. الست زينت هانم فواز ونصه
قد علم السواد الأعظم ما لفلاسفة العصر الحاضر وأشهر العلماء من البحث في أمر المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في العقل والذكاء والقدرة على الأعمال. ولكن لم نعلم أن أحدًا بحث في هذا الموضوع وهو أيهما أشد تعبًا في هذه الحياة الدنيا الرجل بتعاطيه الأشغال من تجارة وصناعة وسياسة وزراعة أم المرأة في حملها ووضعه وتربيته وتدبير منزلها ومشاركتها للرجل أحيانًا في أعماله. فأرجو من حضرتكم وحضرات علمائنا الأفاضل جوابًا شافيًا فقد سطعت علينا أنوار علوم الأفاضل فأضاءت الخافقين وأتت تتهادى على أكف نسيم رياض الصحف مبشرة بإدراك درجة الفلاح وارتقاء أريكة التقدم. وإننا نهني الطرس والقلم والحكم ببزوغ شمس معارفكم بعد الأفول ولكم مني ومن الجنسين خالص الشكر. إلى آخره.
[ ١١٤ ]
الجواب
إن هذا الموضوع تكلم فيه كثير من رجال العصر ولعل الفاضلة لم تطلع على رسائلهم وقد اختلفت عبارتهم وتنوعت مقالتهم وكان جوابهم كليًا بلا تفصيل وقد سبقهم إلى الكيات أبو العلاء المعري الفيلسوف العربي حيث قال:
وأعط أباك النصف حيًا وميتًا وفضل عليه من كرامتها الأما
أقلَّك خفا إذ أَقلتك مثقلا وأرضعت الحولين واحتملت تما
وألقتك عن جهد وألقاك لذة وضمت وشمت مثل ما ضم أو شما
ولكن هذا جواب عن خاصة لا يفي بالمراد ولا يمكن التوصل للحكم إلا بسرد أعمال كل قسم من أقسام النساء ومقارنتها بأعمال الرجال ونترك الحكم لذوي الألباب وعلى هذا فإني أقسم النساء قسمين فلاحة ومدنية وأقسم المدنية ثلاثة أقسام فقيرة ومتوسطة وغنية. فعمل الفلاحة تقوم قبيل الفجر لتعلف البهائم إن كانت سارحة للطاحون أو للحرث وإن كانت ممن يخبزن كل يوم عادت فعجنت العجين وغطته فيكون النهار قد طلع فتصنع لزوجها وأولادها ما يفطرون عليه في الصباح ثم تقوم فتحلب الجاموسة أو البقرة قبل أن تسرح
وبعد خروج البهائم تكنس روثها ثم تخرجه على رأسها بالمقطف على الكوم الذي تكومه ليكون سباخًا وتستحضر بدلهُ من التراب الخالص لتفرشه تحت أرجل البهائم لتبول عليه وتروث وتخرجه ثاني يوم إلى الكوم الذي يكون سباخًا آخر السنة ثم تعود للعجين وقد خمر فتحمي الفرن وتخبزه وإن كان العجين من الذرة المخلوط بالحلبة حمت الفرن في الحال ولا تكنس للبهائم إلا بعد الخبز. ثم تقوم فتكنس البيت وتخرج حصير النوم والبردة للسطوح
[ ١١٥ ]
ثم تعود فتطلق الفراخ من الخم والحمام من البناني وتعلفه. ثم تضرب اللبن وتستخرج زبده وتعلق مخيضه في حصير الجبن ثم تقعد فتأكل لقمة وتقوم لإحضار الحطب من الغيط إن كان هناك حطب قطن أو ذرة وإلا ذهبت تقشش أو تقطع السنط أو الخلال أو البرنوف أو الطرفا أو الحجنا أو الخريزة أو الحدادي أو الطرطير أو الزيتة أو العاقول أو شارب عنت راو غيره من أحطاب أرضها وبعد توصيله ونشره على السطوح ليجف إن كان رطبًا تعود فتأخذ الغداء لزوجها ومن معه من الأنفار وتستحضر معها بعض الخضر لتطبخها للعشاء وإن كان عندها بهائم في البيت أحضرت معها عقدة برسيم. ثم تعود قبل الغروب إحضار البهائم إن لم يكن لها ولد ولا تابع والرجل يأتي بالمحراث على حماره. ثم تحلب البهائم الحلبة الثانية وتعلفها بالتبن أو البرسيم ثم تقف فتطبخ العشاء وتقدمه لزوجها وضيوفه فإن كانت في الشتاء قامت لتحمي قاعتها وتكنسها بعد الحمية ثم تعود فتلاحظ البهائم قبل النوم وتؤكد رباط الحمار والعجلة وتزيد العلف وتتربس الباب وتجمع أوعية بيتها في ركن من حوش الدار وتغسل يديها ورجليها بعد أن تقضي الضرورة على السطح أو في الخلاء ثم تدخل لزوجها وتغلق باب قاعتها وتنام. هذه أعمالها اليومية أما واجباتها اللاحقة بهذه فإنها إن كانت من سكان البراري والعزب أخذت تستحضر الطين من الترعة أو تعجن التراب بنفسها وتخلطه ببعض التبن وتبني منه بيتًا طوفًا بعد طوف كلما جف طوف وضعت عليه غيره حتى يرتفع قدر قامة أو أقل فتعقده ولا تزال تبني بيتًا بعد بيت حتى تبني الدار وحدها وإن كانت من سكان القرى عليها شيل
[ ١١٦ ]
الطين وقت البناء وإحضار الطين من الترعة لتدهك الحيطان به بعد خلطه بالتبن ليقوم مقام البياض في المدن ويقي الطوب من التأثيرات الجوية المبددة له في أقرب وقت ثم يكون ذلك لازمًا لها في كل سنة وعلى كل فلاحة تقشير الذرة من الغلاف في الجرن وحمل الذرة والقمح والفول والشعير وبزر الكتان
والسمسم والترمس وغيره من الجرن إلى المخزن في الدار. وعليها أن تلقّط الذرة خلف محراث زوجها وتزرع بزر القطن وتخلَّه وتنقي الدنيبة من الأرز وتسوق الساقية إن لم يكن لها ولد وتشتغل بالنطالة مع زوجها إن لم يكن لها ساقية وبالطنبور أيضًا (هو آلة حلزونية الشكل مستديرة فارغة الجوف لها عامود من حديد في وسطها يضع الرجل طرفه في الماء على مركز مخصوص ويضع اليد الحديد في طرفه الثاني ويديره فيتدافع الماء من الأسفل إلى الأعلى وقد رأيته عند صاحبي إبراهيم أفندي عبد الحليم قبل آلة ترعة الخطاطبة بأربع سنين فهو من صنع المصريين إلا أنهم عرفوه بعد تركيب تلك الآلة كما قيل) وعليها جمع القطن أيضًا وحمل حطبه من الغيط إلى الدار وحمل حطب الذرة من الجرن إلى البيت وتخزين التبن والسهر في الطاحون وتربية الفراخ والحمام والأرانب والإوز وبناء ما يلزم لها من خم وبناني ومساقي وبناء مطر للخزين وحضير (حظيرة) للنوم فيه صيفًا وغسل ثياب زوجها وأولادها إن كانوا ممن تغسل ثيابهم وحمل القمح أو الذرة أو غيره لبيعه في الأسواق وربما بعد السوق عنها أميلًا وعمل الروث أقراصًا تسمى الجلة لتخبز بها وتطبخ بدل الحطب والفحم في المدن. وعليها دق الذرة عند إرادة طحنه وتحميصه وغربلته وإن كانت من سكان البراري فعليها
[ ١١٧ ]
تحميص الشعير وطحنه ونخله كبقية الحبوب التي يلزمها القيام بما يلزم لها. وهذه الأعمال تقوي عضلها وتبعث فيها نشاطًا وتعظم أعضاءها فلا تحس بما تحس به ساكنة المدن من الحمل والوضع فقد رأيت امرأة في الكوم الطويل ذهبت على بعد ساعتين من البلد لتستحضر برسيمًا لجاموستها في يوم شات فأدركها المخاض هناك وحيدة فولدت ولفت الولد في جانب برسيم وحملت عقدتها على رأسها وجاءت تحمل الاثنين ثم مرت علينا تضحك وأخبرتنا بخبرها فرحة مسرورة وأخبرني صديقي الحاج أبو شعيشع الهمشري الماجد أنه رأى امرأة ولدت على شاطئ الترعة ثم ملأت البلاص وحملته وحملت الولد وذهبت إلى بيتها وللفلاحة أعمال أخرى غير هذه لا يجهلها المتجولون في البلاد الريفية وتزيد فلاحة الشام عن فلاحة مصر أنها تشتغل بالفاس كالرجل فقد رأيت النساء يصنعون خندقًا حول أرض في قرية صرفند وفي لُد وفي يزور ورأيتهن يحفرن حفاير عظيمة لمرور الماء منها في قلقيلا وطول كرم وضواحي الخليل فهن أتعب من فلاحة مصر فإنهن يشاركنها في كل أعمالها ويزدن عليها
ذلك. وعمل الفلاح المقابل لذلك حرث الأرض وعزق القطن والذرة ونثر السباخ وربما نثره معه وإطلاق الماء لري الشراقي وأعمال النطالة والطنبور التي قد تشاركه فيهما كما تقدم وحراسة الغيط وحمل القطن على حمارته وربما حملته المرأة على رأسها وضم الأرز وهي حمله إلى الجرن كما تحمل ما يضمه من القمح والشعير والفول وغيره من الحبوب وعليه السهر عند الساقية وإدارة النورج إن لم يكن له ولد وحمل السباخ إلى الغيط على الحمير أو الجمال وسد القطوع وري الزرع عند الحاجة وكثيرًا ما يفرغ من عمله
[ ١١٨ ]
أيامًا فيستريح والمرأة لا ينقطع لها عمل ولعلة كثرة أشغال الفلاحة وعدم إمكانها القيام بكل ما يلزم إن اتسعت أطيان زوجها يضطر الرجل للتزوج باثنتين أو ثلاث أو أربع حسب ضرورياته. . . . انتظر العدد الآتي. . .
سؤال
ما هي مراتب الشجاج والتمر فقد وقع الخلاف فيها بين جماعة من الأدباء وقرَّ الرأي على سؤال الأستاذ عنها فافتونا ولكم الثواب.
محمود فهمي بإسكندرية
الجواب
أول الشجّاج القاشرة وهي التي تقشر الجلد من غير وصول إلى اللحم وتسمى أيضًا حارصة. ثم الباضعة وهي التي تقطع الجلد وتشق اللحم خفيفًا من غير إدماء. ثم الدامية وهي التي تشق الجلد وتدمي أي تظهر مجرى الدم ولا تسيله. ثم الدامعة وهي التي يسيل منها الدم كما يسيل الدمع من العين. ثم المتلاحمة وهي التي أخذت فيما يلي الجلد ولم تبلغ السمحاق. ثم السمحاق وهي التي تبلغ القشرة الرقيقة التي فوق عظم الرأس وهي المسماة بالسمحاق. ثم الموضحة وهي التي تبدي وَضح العظام إذا أزالت السمحاق. ثم الهاشمة وهي التي هشمت العظم. ثم المنقلة وهي التي تنقل منها فراش العظم. ثم الآمَّة وهي التي بلغت أم الرأس. ثم الدامغة وهي التي تبلغ الدماغ وهي آخرها.
أما مراتب التمر فأولها الطلع. ثم الجدال ويقال له سَرادٌ وخَلاَل أيضًا. ثم البغو. ثم البلح ويقال له رُمخة أيضًا (والعامة تقول رامخ) ثم البُسر. ثم المخطَّم. ثم المُوَكَّت. ثم التُذنوب. ثم الجُمْسة. ثم تعدةٌ ويقال له خالع وخالعةٌ أيضًا.
[ ١١٩ ]
ثم الحُلْقان. ثم الرطب ويقال له معو. ثم
التمر وهو آخرها وما بعد ذلك فإنما هو أوصاف كاللّينة والمشان وغيره.