أيها القارئ هذا جليسي الذي لا يفارقني فلا تعترض عليه وأحمد الله تعالى على وجودك في حالة يغبطك عليها مثلي وتأمل قوله إذا لم أشخ على كلامك تعرف طهارة ذوقه ولكنه يعذر بجهله وفراغه من معدات الكمال فإذا سفهت آراءه وقبحت أفكاره فقد نزلتُ إلى رتبته وكانت معارفي جهالة فإن المعارف لا تسمى معارف إلا إذا حسنت لصاحبها كل حالة يكون عليها ومكنته من تعليم الجاهل ومسامرة الغبي وتفهيم البليد. فإن العالم لا يجد من يماثله في كل وقت ولا فضل له في معاشرة المثيل فإن الآداب وصلة بينهما. فغض الطرف عن عيوبه فإنه
[ ٦٠ ]
استأذي الذي علمني مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وحذرني من الغلطات ونبهني على شرف العلماء وحرضني على مخالطة العقلاء ومن أتعب نفسه في تعليمي هذه العلوم كان حقيقًا بغض الطرف عن عيوبه. . . اسكت فقد حضر من الخلاء.
. ص. وأنا في الخلاء تأملت كلامك وعرفت أننا فاتتنا فرصة عظيمة وهي أننا عندما دخل الإنكليز مصر كان يلزمك أن تدخل بيت الحريم وأنا أقعد على باب البيت وكل من سأل عليك أقول له موش هنا فكانوا يلفوا عليك الدنيا ولا يعرفوا أنت فين وكنا استريحنا من الاختفاء والأمور الصعبة اللي بنشوفها دي ولكن حضرتك استعجلت وطلعت تجري وخليتنا ضيعنا الفرصة.
. ن. هذه تسمى غصة لا فرصة فإن الحكومة نظرت لشاننا بعين الاهتمام وجعلته من أعظم الأمور التي يجب عليها أن تشدد الوطأة فيها فإذا أرادت أن تفتش على رجل مشترك في هذه الشأن دخلت البيت طوعًا أو كرهًا وفتشت عليه في المحلات والصناديق وكل ما يظن دخول إنسان فيه وربما فتشت ما لا يظن دخول المء فيه فلو فعلنا ما تصوره لوقعنا في شركها وأنت تسمع كل يوم المنشورات الصادرة في حقنا فاحمد الله تعالى على نجاتنا وبعدنا عن مدينة مصر الآن وخذ حكمة غيرها.