ملخص من بداية القدماء
دلت التواريخ على أن المصريين من أقدم الأمم المتمدنة وكانت هذه المملكة من عهد الأنبياء زاهية بهية وزعم المتقدمون من أهلها أن أول من حكمها الآلهة وإن أولهم (بركان) حكمها تسعة آلاف سنة وإن كوكب الشمس
[ ٣٩ ]
- ٧ -
المسمى (إزريس) وزوجته القمر المسماة (إزيس) وأخاها عطارد المسمى (هرمس) آلهة اخترعوا أصول الشرائع والفنون والعلوم وهذا من زعمهم ألوهية كل من اخترع أمرًا غريبًا كأرباب التصانيف العجيبة وهو أكبر سبب دعاهم لعبادة الأوثان وهي صور المخترعين.
(التبكيت) لا ننكر على المتقدمين ما كانوا يزعمون فقد كان الوجود فارغًا من العلوم خاليًا من المعارف وكان الناس في همجية متمكنة وفطرة ساذجة لا يهتدون بها إلا إلى المآكل والمشارب وضروريات الإنسان أما وقد صرنا في زمن اتصلت فيه الممالك وكثر اختلاط المم ببعضها وانتشرت فيه المعارف فإنا نعجب من بقاء الخرافات والاعتقادات الفاسدة بعد وضوح الحق ووجود السنة الشرائع تتلو علينا من حكمها ما تتنور به الألباب غير أننا نوجه الآمال إلى حسن المستقبل وسعادة الأمة بالاجتهاد في تعميم التعليم حتى تذهب الخرافات ذهاب أمس.
وأول ملوك مصر (ظنًا لا تحقيقًا) منيس المسمى مصرايم وكان حكمه في أعلى مراتب الأحكام فخرًا وكان وجوده في تخت مصر قبل مولد عيسى ﵊ بألفين وثلثمائة وثمان وأربعين سنة تقريبًا وبعد مضي مدته تغلب على مصر ملوك من رعاة العرب بعد حروب كثيرة واستمروا بها عدة قرون مجهولة وأخيرًا ظهر على كرسي المملكة الملك سزستريس الشهير بالفتوحات واختراع القوانين حتى قيل أن ملكه امتد إلى الهند وإلى تراس وبلاد الروملي وتاريخ مصر بالتحقيق لم يعلم إلا قبل ميلاد المسيح ﵇ بستمائة وسبعين سنة عندما فتح ملكها ابزمبتكوس أبوابها للغرباء واختلط المصريون باليونانيين.