اجتمع مسلم وقبطي من المفطورين على حب وطنهم المحافظين على عادات اهليهم وتذاكرا في التمدن الذي به تعمر البلاد فقال احدهما ربما كان سيرنا في منفعة بلادنا وتعظيم ثروتها واصلاح ارضها وتحصين حدودها والمحافظة على لغتها غير التمدن الذي تعمر به البلاد فالاولى ان نجتمع باحد شباننا الذين اخذوا التمدن عن اهله في بلاده ونسألهم عنه وبينما هما يتذكران واذا بشاب عليه سترة وبنطلون وفي يديه قفاز (جوانتي) او (الديوان) وفي عنقه قلادة اطلس (كرافيت) او (بيوك باغ) وعلى عينيه نظارة وبين عصا عليها صورة كلب فسألاه عن التمدن فقال يجب عليكما اولًا ان لا تذهبا الى المعابد فلا تذهب انت الى المسجد ولا تدخل انت الكنيسة فا نهما يقيدانكما بالحلال والحرام والواجب والجائز وهذا ضد التمدن ثم لا تتقيدا بدين او مذهب او عادة وبولا من قيام على أي حائط وناما بالنعال في ارجلكما واسكرا على قارعة الطريق ولا تجلسا مع احد من اهل بلادكما فانهم قباح المنظر غلاظ الطباع ضعفاء العقول واذا دخل احدكما مجلسًا فليضع فخذه الايمن على الايسر وليمد رجله بالنعال في وجه من يشاء ويهز كتفيه ويعوج كلامه فيقول (آني موش كلت لك على شان انتم مسكين احنا بادين جيتو هنا على شان شوف انتم املتم ايه لكن انتم اولاد أرابو زي بهايم تمام) فان عارضك احد اشمتهُ بالفرنسوي والعنه بالانكليزي وسبه بالتلياني فان ضربته وجاء احد العساكر اضبطك قول انا حماية روح هات لي واحد بسقجي واضرب اباك واطرد امك ولاتعرف جارك فانهم يقبحون سيرتك بافعالهم القبيحة وسيرتهم الفلأحي وخذ
[ ٩٤ ]
- ٦١ -
زوجتك معك في المجامع والطرقات وادخل بها محلات الرقص ومجالس الشبان وعرفها بهم كل انسان باسمه وهذا هو الدرس الاول فان عملتما به علمتكما درسا آخر وهكذا حتى تتمدنا فقال له احدهما ياحاهل ياغبي هذا هو التوحش بعينه بل الخروج من طور الانسانية الى البهيمية ظنناك عاقلًا عالمًا مهذبًا فاذا انت عدو للانسانية جاهل بالوطنية فارغ من الادراك التمدن ايها الضال هو الاشتغال بالعلوم والبحث فيها ووقوف كل انسان عند حده ومحافظته على العادات الجميلة والتمسك بمعتقد طائفته وترك الخرافات والبعد عن الافعال الذميمة ومسايرة الكبير وملاطفة الصغير ورحمة الفقير ونصح الغني وايقاظ الامير وتنبيه الغافل وترك التعصب على من خالفك في المذهب او غايرك في الجنسية والسعي خلف الاصلاح وتاييد لغة البلاد وحفظها من الدخيل ومما
يفسدها والنظر فيما يريده الغير منا وما يوجه اليه افكاره من اماكننا وبذل المال في تعظيم ثروة هيئتنا الاجتماعية والحرص على سماع كل مايختص بمصالحنا فما يشير الغير باشارة او يطرف بعين الا كنا على علم مايريد وحذر مما يراد وتعميم التعليم لابنائنا حتى لا نرى اميا ولا جاهلا بالمعارف وتشييد المعالم التي تشهد باعمالنا وحفظ الاثار التي تدل على تقدم ابائنا ورفع كل نقيصة تخدش الشرف او تضعف الوطنية او توهن قدر البلاد او توجب احتقارنا عند العالم او تنزل بنا الى درجة يرمينا فيها الغير بالجهالة والخشونة فان كنت تعتقد ان التمدن ما انت فيه فانك اجنبي من البلاد بعيد من الدين عدو للجنسية بغيض للانسانية لا اهل ابقيت ولا غريب عرفت وما اوقعت في هذه المحذورات الا جهلك بالعاقبة فان جهل العواقب جالب العواطب