بقلم الفاصل السري صديقنا مدرس اللغة العربية والبيان بمدرسة الجمعية الخيرية
الجاهل مظهر العالم
لا اقسم بالفكر وهو اجسه واليراع ونفائسهِ. واللفظ ودقته. والنديم ورقنه. ان الانسان على اختلاف اصنافه. وتباين اوصافه. اما عالمٌ وهو من قدر نفسه حق قدرها فاتخذ العلم وسيلة والعمل مقصداُ وما ذلك على المتدبر بعزيز واما جاهل وهو من فقد الدراية واتبع الغواية فكان في سيره من الضالين
ايها العالم واليك يساق الحديث. قد تسنمت بالادب غارب الادراك وامتطيه بالرشد صهوة التهذيب أيليق بك وانت القوي بافكارك العالية على التصرف فيما تريد ان تترك الجاهل المسكين
يتقلب على جمر الجهالة وانت قادر على ايقاذه ام يلذ لك ان تهجر يائساٌ من قول النصيحة وانت اعلم مني انهُ لو كان عالماُ ما ترك الاهواه نتلاعب به والغفلات تستميله الى حيث تريد وهبه لايسمع منك ما تقول وقد مل من حديثك وانت سميره ألم تعلم ان الانسان جاء على لفطرة الغريزة لا يعلم شيئاُ أي والله ان الحق احق ان يتبع فدع عنك تانيبي فما هو إلا حديث محب يراك ولا تراه وقد وقف امامك واضعاُ يده على صدره المحترق من الاسف رجاء ان تصفح عن زلات الزمان وتجتهد في تهذيب الجاهل ولك مجد الانسانية وفضل الهداية
واذا خشيت منه ماتكره فاِ لن جانبك واستعمل الرفق والزم الحلم وتدرع بالصبر وسالهُ ولا تتحامق عليه بادئ بدء حتى تتحقق ماهو عليه ثم خاطبه بلسان عذب مع استعمال مايقرب له الفهم فانك ان فعلت ذلك رايتهُ سميعاُ لقولك مطيعاٌ لامرك فقد خلق الانسان مقلدا
وانت ايها الجاهل وان لم ارَكَ. كثير عددك في الوجود حتى عدت العلماء بالاصابع فرايت طائفتك السواد الاعظم واهل الثروة فانزلت العلم منزلة التابع لك وانت لاتدري ماالعالم. العاِِِلم نبراس حكم يهتدى به الضال ويستضيئ به الناظر فاجعله دليلك في طريق تناديك مارتها حي على الفلاح. ولا تنظر بعين لايراك بها خادمك وهو يسري بروحك الى دار النعيم. ولا تنكر من فضله ما شهد به الوجود وهو لا يطلب منك اجراٌ الا السعي فيما ننتفع
به. لولا العاِلم ولا حفظت اللغات ولا صينت الممالك فكيف يناجيك ولا تسمع ويهديك ولا تهتدي
هلا اتبعت اوامره واطرحت نواهيه فانتهزت فرصة الادراك واغتنمت لذة المعرفة. وان حرت في امرك فاسأل عن السادة العلماء واكثر من مخالطتهم واسمع مايقولون تصل يهديهم الى
[ ٦٣ ]
- ٣١ -
سواء السبيل. وان رمت التهذيب وطهارة الاخلاق فاعطف على نادٍ نتلى فيه صحيفة التنكيت والتبكيت فانها وطنية تخاطبك بلسان قومك ولغة عشيرتك واروِ عنها ما يقرأ عليك لسان الحق فما هي الا خدمة ممن صبرعلى السراء والضراء وتحمل مشاق التحامل والغبظة بل والحسد. وهو ليس من ذوي الثروة حتى يستعين بماله على تشييد واحياء ما تتعلق به افكاره العالية ولا من اولي الجاه حتى يتقوى بشوكته على مواطنيه للتعاون على اعمال البر وافعال الخير وانما هو رجل اجتذبته قوة الغيرة واصالة العروبة وحمية الوطنية فوقف يخطب الناس لسانه ويدعوهم قلمهُ وهم بين مصفق ومعنف ومعجب وحاسدِ وهو لاتفتر له همة ولا تضعف منه عزيمة لما يعلمه بحكمته من ان الجاهل مظهر العالم
(سمير)