مع نديم
تلميذ بماذا تقدمت اوروبا
نديم بالبحث في العلوم ونشرها في سائر اطرافها
ذ ماهي العلوم التي قدمتها
ن علوم الصناعة والفلاحة والملاحة والسياسة
ذ العلوم كثيرة فلم قصرتها على هذه الاربعة
ن كل علم من هذه يندرج تحته عدة علوم ونباهتك تكفل معرفتها
ذ ماالذي تحتاجه بلادنا من هذه العلوم
ن كل مملكة محتاجة اليها صغرت او كبرت ول يتم العمران الا بها
ذ اين تلقن تلك العلوم
ن تلقن في المدارس على اساتذة غير متشيعين
ذ الى من يتشيع الاستاذ
ن لذاته او جنسه او مذهبه او وطنه
[ ٨٧ ]
- ٥٤ -
ذ وما ضرر تشيعه لذاته
ن اذا عظم الاستاذ نفسه وذم غيره اما التلميذ غرس في ذهنه حب الذات وكراهة مثيله فتفسد اخلاقه
ذ آمنت وما ضرر تشيعه لجنسه
ن اذا تشيع لجنسه تشيعًا يبلغ به حد الكراهة وثبت ذلك في ذهن التلميذ كانت عداوته لغير ابناء جنسه سببًا في شن الغارة على بلاده وافساد اعماله
ذ صدقت وما ضرر تشيعه لمذهبه
ن اذا تشيع لمذهبه تشيعًا خارجًا عن حد الاعتزال خرج التلميذ نفورًا من مخالفه في المذهب شديدًا عليه في الانكار وهذا يوغر الصدور منه ويبعث النفوس عل اعدامه واماتة مذهبه فيكون عرضه للتهلكة
ذ اصبت وما ضرر تشيعه لوطنه
ن اذا تشيع لوطنه تشيعًا يؤدي الى استقباح غيره التلميذ الرحلة والسياحة والوقوف على
حقائق الوجود وتمدح بما يراه في وظنه وان كان غير ملايم للزمان
ذ احسنت فما هي الطريقة التي تراها قاعدة لتهذيب اخلاق الطفل وتمرينه على محاسن الآداب
ن الطريقة الاعتدالية هي ان يكون الاستاذ متواضعًا لين العريكة سهل الاخلاق واسع العبارة في فنه غبر ماجن ولا محملق ولا فاحش ولا قاس ولا معجب ولا كسول ولا عابس
ذ هذا حده من حيث هو فما حده من جهة ذاته في التشيع
ن حده ان يملا ذهن التلميذ باخبار المؤلفين والمهذبين من المتقدمين والمعاصرين ويشرح له فضل من مضى من علماء جنسه وماكانوا عليه من الاجتهاد والتقدم والاشتغال بما بث فيهم روح المعارف لئلا يغلب عليه فضل غيرهم فيحتقر معارف بلاده ويفخر بغيرها ولا ينجس الغير حقه في الفضل بل يثبت لكل مايقتضيه مقامه ليخرج التلميذ معتدل الظاهر قوي الحجة في الباطن فلا يغلب على افكاره بحسنات الغريب
ذ حبذا لو ادركنا هذا التهذيب فما حده من جهة الجنسية
ن حده ان يعرف التلميذ حل نشأة جنسه ومقدار ماوصل اليه من اعزة والقوة والثروة والاسباب التي تحل عروة الجنسية وتضعف قوتها ويحذره من الاختلاف والتحاسد والتقاعد عن دعوة الاتحاد والالفة ثم يبين له ماوصل اليه جنسه من التفنن والاسباب التي حفظت نظامه وايدت سطوته ليحرص على مجد الجنسية ويحفظ حق الغير ويعرف مالكل من المزايا فلا يضيع من عادات جنسه شيئًا ولا يحتقر لغيره امرًا وهذا يعتدل مزاجه وتحفظ جنسيته
ذ انعم بها من طريقة لو سلكناها فما حده من جهة المذهب
ن حده ان يغرس في ذهن التلميذ اصوله
[ ٨٨ ]
- ٥٥ -
قبل ان يشتغل فكره بالعقليات لترسخ قدمه في طريق المذهب فلا تزحزحه العقليات عند لاشتغال بها ثم يذكر له بدءه وكيف كان مجيئه والحد الذي وصل اليه بحيث لايخرج به الى حد يسخر فيه بغيره او ينتقص ملتزمه فرارًا من العداوة الابدية ويبين له قبح الانتقال وعواقب التهاون ويبعث فيه روحًا به يعاشر كل انسان ويعامل كل موجود بلا تظاهر ولا تفاخر فيحفظ وحدة الاجتماع بالمذهب ويبلغ درجة الكمال بحفظ نظام العالم
ذ ما اجل هذا التهذيب لو رسخ في اذهاننا فما حده من جهة الوطنية
ن حده ان يصور معنى الوطنية في صورة غذاء ينتفع به جميع الجسم بحيث لايترك عرقًا من عروقه الا وقد اجرى فيه ماء الوطنية التي هي حفظ البلاد ولغتها وعادتها الجميلة وتوسيع العمران بالصنائع والمعارف والامن والثروة وموته في تربتها كما نشًا فيها ثم يذكر له فضل غيرها ويشرح له حالتها ويرسم له صورتها ويبين له اخلاق اهلها ويحثه على اتباع الجميل منها ويحذره من التلبس بالقبيح ويوقفه على الامور التي تميت الوطنية وتعدمها لئلا يقع فيها من حيث لايشعر ويحسن له السياحة لفائدة يعرفها وثمرة يعود بها الى بلاده ويلزمه بخالطة الغير مخالطة لا تمس الوطنية ولا تمكنه من التدخل في امورها بما يحول السلطة اليه. ويعرفه قدر حكومته والحرص على تخليدها وتأييد صولتها ويحذره من التهاون في شأنها والخروج عليها والتشيع لغيرها بالغرور والتهافت على الظواهر لتبقى الوطنية خالدة باهلها وحكومتها
ذ ما اجل هذه الطرق والعمل بها غير اني اسألك عن امر هو اننا متمكنون من الاساندة الموصوفين بما ذكرت فلو ادرنا مدارسنا على هذا النظام البديع ماذا نصنع فيمن يتعلم العلوم فاننا لو فرضنا ان المدرسة عشرة الاف تلميذ وان الناجح منهم خمسة الاف فاين نستخدمهم انطرد الموجودين في الخدمه وهم لا يعرفون غيرها ام تحدث لهم اشغالًا تضعف ماليتنا ام ماذا
ن طريقة التعليم باستغراق اوقات التلميذ في المدرسة مضرة من وجهين الاول عدم تعميم فن القرأة والكتابة الا في ازمان طويلة (وحركة العالم الآن لا يمكننا من الصبر حتى نصل اليها) الثاني اذا كان التعليم قاصرًا على اللغات فان التلميذ يضيع في كبره لعدم معرفته مايكتسب به ويستحيل علينا جعل الطب والهندسة صناعة لكل تلميذ. فلم يبق الا طريقة المزج
ذ ماهي طريقة المزج التي تراها
ن هي ان تجتمع الامة بارشاد الحكومة ومساعدتها على فتح مكاتب ابتدائية في المدن والقرى على نفقة اهلها وتلزم كل والد بارسال ولده الى المكتب يقيم فيه نصف النهار والنصف الثاني يشتغل بصنعة ابيه وفي كل سنة تنظر الكومة في جداول الامتحان وتاخذ
من المجموع ما تراه متاهلًا للعلوم العالية فتخف النفقة عليها
[ ٨٩ ]
- ٥٦ -
ويعم التعليم وتحفظ الصناعة وتفتح ابواب الثروة وتصبح البلاد مسكن ادباء ومأوى نبهاء
ذ وماذا يعلم في هذه المكاتب من الفنون
ن يعلم فن القرأة والكتابة وتهذب الاخلاق والحساب والجغرافيا واصول الدين واللغة العربية ومقدمات الهندسة والتاريخ
ذ وماذا علينا لو اجتمعت امراءنا ووجهاؤنا وعقدوا جمعيات تفتح مدراس للصناعة في المراكز العظيمة ليكون التقدم من طريقين لامن طريق واحد
ن لاأظمن لك هذه الامنية الان فان الانهماك في اللذات والحرص على الابهة ونفخة الاعجاب واستحسان استخدام الفقراء واستعبادهم بلقمة او شربة او ثوب يحول بيننا وبينها.
اللهم الا اذا عم التعليم وغرست الوطنية في المتعلمين وحفظوا التاريخ وعلموا موجبات الثروة فان ذلك يرجى من وجهائم واعيانهم لا وجهائنا واعياننا المغرمين بالرفاهية
١ اراك يائسا من مساعدة الاغنياء على احياء الصناعة
ن ان شئت فانظر الى نفسك او الى العظم منهم تجد وفرشة وامتعته واوانيه بل وماكوله ومشروبه وتحفه ومركوبه من مصنوع غير بلاده ولو دخلت بيت أي عظيم فلا تقع عينك على شي من بلادك فلو تدبروا لعلموا انهم حولوا ثروة بلادهم في احياء صنعة بلادهم. مثلًا ترى العظيم منهم وتهاونهم في احياء. مثلًا ترى العظيم منهم يبيع رطل القطن بقرشين ويشتريه مشغولًا بجنيه فلو صنع في بلاده لا نتفع منه جملة صناع وربح منه ماخسره الان وكل هذا بمرئ منهم معلم ومع ذلك فلم نرَ من تحركت فيه غيرة الوطنية او حمية الجنسية وتذاكر مع امثاله في هذا الامر الجليل. ومع ذلك فاني اجاريك في افكارك وانتظر معك زمنًا ليفيم احدنا الحجة على رفيقه بما يراه
ن قد طالت مدة المحاورة فقم بنا نتريض بمطالعة كتاب ونعود للشرح في جلسة اخرى
ذ شغفي بما يقدم بلادي ويحفظ ناموس حياتها يلزمني ان اثقل عليك بطلب الشرح الان لاتروح بالسماع وان فاتني العمل
ن معنا من يرى من تراه ومن لم يره ومن التهذيب ان يعامل الانسان جلساه بما يحبون فانتظر الدرس الثاني