احد غواة الحمير بطريق من الناس ومن معه حمار بط لجامه في ذعته وسحبه من مقوده (حبل الرشمه) وسار معجبًا بسيره خلفه رافعًا راسه ناصبًا اذيه فجاء اثنان من اللصوص رحل احدهما اللجام ووضعه في راسه وحمل البرذعة على كتفه واخذ الثاني لحمار وذهب به والغاوي فرح بمطاعة حماره له وسيره خلفه بلا عنف حتى وصل سلم البيت واراد ركوب الحمار فلما التفت وجد الرجل مربوطًا في اللحام حاملًا البرذعة فألقى النقود من يده واصفر وجهه واضطرب من انت فقال له انا حمارك ياسيدي وانا آدمي مثلك وكنت متزوجًا بابنه عمي فلما تزوجت عليها سحرتني حمارًا وما انا بين يديك
[ ٧٨ ]
- ٤٥ -
فقال له الغاوي اذهب حيث تريد فقد عتقتك لوجه الله تعالى
وبعد يومين ذهب الغاوي ليشتري حمارًا من سوق الحمير فوجد ماره معرضًا للبيع فوضع فمه على اذنه وقال له سحرتك ثانيةً يا مسكين فلما احس الحمار بفمه هز راسه وحرك اذنيه فقال له لو نطقت وكلمتني بالعربي فاني لااشتريك مرة ثانية
(التبكيت) هكذا تكون الغفلة والجهالة فان هذا البهيم تمكنت منه الخرافات حتى تصور ان السحر يقلب الحقائق غير ان مثل هذا لا يكاد يرى في زماننا فقد تحلى عصرنا بشبان وضعوا ثدى المعارف وتربوا على محاسن الاخلاق فلا يصدون الا العقليات التي تسلمها العقول السليمة وما ذلك الا لانهم نهبوا اطفالًا وتربوا على افكار حرة لم يعرفها هذا الذي روى على امه التخريف طفلًا