ورد لنا الامر الكريم وما فيه صار معلوم وكان الواجب علينا خلاف ذلك ولكن الخطا من راي الصواب وفلو ان عبدكم لم كان يقصد الخطا ولكن من حيث ان المقدر كائن فالعفو من شيم الكرام وكان الواجب علينا عرض القضية في بداري الوقت ولكن الراي لمن له افندم
فلما سمع المأمور هذة العبارة قال كيف اخاطب اميري بهذه الالفاظ الخيفة الم يكن في الديوان من يعرف الكتابة الصحيحة فنبهه وكيله على ان بالديوان شابا لاتزيد ماهيته عن ثلثمائة لو طلبه المامور وامره بكتابة الجواب ربما كتب المقصود فاستحضره وقال له خذ هذا الامر واكتب رده استعطافا واعتذار فتناول القلم وكتب وهو يديه
[ ٥٨ ]
- ٢٦ -
سيدي ومولاي
اني وان جنيت على نفسي وخرجت عن حد الادب فيما يجب على العبد لسيده فاني عبد نعمتك وصنيع احسانك وذنبي وان عظم وضاق باب التوبة عن قبول المعذرة فالعفو عنه بعض حسناتك التي فطرت عليها والاغضاه عني سر من اسرارك التي تميل اليها فاجعل العفو عني قربة الى مولى الموالي واترك العبد عتيق مكارم الاخلاق والا نضع سيف نقمتك في فر عبدك نعمتك وانت حل من دم اراقه اهله وآل امره الى وارث لايسعه الا النزول عن المطالبة به الا هو وهو مقام جلالتكم السامي وحاشاك ان تعدم الصادق قي الخدمة بهفوة لم يقصدها وذنب اقله عنه وعلى كل فالعبد بين يديك وامره منك واليك وقد القى اليك مقاليد الاجل فافعل ما تشاه واتق الله ﷿
فلما قراه على المامور كاد يطير فرحًا بتجاه هذا الشاب واقتادره على الانشاء البديع وقال كيف يكون هذا بثلثمائة ورئيسه بالف قرش فقال له الوكيل هذا من اولاد الفقراء وليس له محسوبية على احد الامراء ولا يعرف الناق ولا يفعل افعال المحتالين التي نقدمه عند ذوي الغايات ولئن تأخر مثله في زمن ترفت فيه الجهلة بالمحسوبية والمجون والتوسط في القبائح فسوف يتقد في هيئتنا الحاضرة فانها لا تبالي بالمحسوبية ولا تريد اهل الخيانة ولا ترقي الاُ اهل المعارف والاداب حتى لايبقى في لزوايا خبايا (التنكيت) اعظم مصيبة من رئيس كتاب لايعرف الا نشاء وجود مأمور لايحس كتابة جواب من شأنه ان يكون من اسراره الخفيه