للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
٧٣٤ - جاء الزمان إلي منها تائبًا
دخل عبد الله بن عبد الواحد على الملك العادل بن المنصور (من ملوك الأندلس والمغرب) فقال له العادل كيف حالك؟
فأنشده:
حال متى علم أبن منصور بها جاء الزمان إلي منها تائبًا
فاستحسن ذلك منه وولاه أفريقية.
وهذا البيت للمتنبي وإنما تمثل به لموافقة اسم منصور فيه لاسم والد العادل فحسن التمثيل به.
٧٣٥ - تسأل عنها أخاك إبليس
في (العقد) كان ابن سيرين إذا سئل عن مسألة، فيها أغلوطة، قال للسائل: أمسكها حتى تسأل عنها أخاك إبليس.
٧٣٦ - يبكي الغمام وتضحك الأزهار
قال ابن ظافر: اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأديب أبو العباس بن صارة الأندلسيان في يوم جلا ذهب برقه، وأذاب برق ودقه، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء، واهتزت وربت عند نزول الماء. فقال ابن القبطرنة:
هذى البسيطة كاعب أبرادها حلل الربيع وحليها النوار
فقال ابن صارة:
وكأن هذا الجو فيها عاشق قد شفه التعذيب والأضرار
ثم قال:
وإذا شكا فالبرق قلب خافق وإذا بكى فدموعه الأمطار
فقال ابن القبطرنة:
من أجل ذلة ذا وعزة هذه يبكي الغمام وتضحك الأزهار
[ ٦٧٣ / ٣٦ ]
٧٣٧ - أتاك مني بما لا تشهى القدر
كان أبو الهذيلي العلاف المعتزلي يبغض العباس بن الأحنف ويلعنه لقوله:
إذا أردت سلوًا كان ناصركم قلبي وما أنا من قلبي بمنتصر
فأكثروا أو أقلوا من إساءتكم فكل ذلك محمول على القدر
فكان أبو الهذيل يلعنه لهذا ويقول: يعقد الكفر والفجور في شعره.
فقال العباس بن الأحنف:
يا من يكذب أخبار الرسول لقد أخطأت في كل ما تأتى وما تذر
كذبت بالقدر الجاري عليك فقد أتاك منى بما لا تشتهى القدر
٧٣٨ - لم لم يروحه كما أغداه؟
في (الموشح) قال الصولى: قال الأصمعي: أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدى من قصيدته الطويلة:
فتى تمّ فيه ما يسّر صديقه على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
فتى كملت أعراقُهُ غيرَ أنه جوادٌ فلا يُبقي من المال باقيا
أشمُّ طويل الساعدين، شَمردلٌ إذا لم يرح للمجد أصبح غاديًا
فقال الرشيد: ويله! ولمَ لمْ يروحه في المجد كما أغداه؟
إلا قال: إذا راح للمعروف أصبح غاديًا.
فقلت: أنت والله (يا أمير المؤمنين) في هذا أعلم منه في الشعر.
٧٣٩ - سؤال الحوائج عند الطعام
في (شذرات الذهب): كان أبو العباس - أول خلفاء العباسيين - إذا حضر طعامه أبسط الناس وجهًا، فكان إبراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها إلى أن يحضر طعامه، ثم يسأله. فقال له يومًا: يا إبراهيم، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك؟
قال: يدعوني إلى ذلك التماس النجح لمن أسأله له.
فقال أبو العباس: إنك لحقيق بالسؤدد لحسن هذه الفطنة.
٧٤٠ - مصيبة. . .
[ ٦٧٣ / ٣٧ ]
يهودي بلا مال وأعمى ماله صوت
٧٤١ - من أدب السلف الصالح
في (الآداب الشرعية والمنح المرعية):
ابن عقيل في الفنون: مما وجدتهُ في أدب أحمد إنه كان مستندًا وذكرَ عنده ابن طهمان، فأزال ظهره عن الاستناد وقال: لا ينبغي أنْ يجرى ذكرُ الصالحين ونحن مستندون.
قال ابن عقيل: فأخذتُ من هذا حسن الآداب فيما يفعله الناسُ عند إمام العصر من النهوض لسماع توقيعاته.
٧٤٢ - إن اللئام إذا ما سافروا ضجروا
كانت العرب تقول (السَّفر ميزانُ القوم) كأنه يزنهم بأوزانهم ويفصح عن مقاديرهم في الكرم واللؤم. قال العطوي:
أكرمْ رفيقك حتى ينقضي السفر إن الذي أنت موليه سينتشر
ولا تكن كلئام أظهروا ضجرا إن اللئام إذا ما سافروا ضجروا
٧٤٣ - ويكون جُرحك جبارا
في (نفح الطيب) كان ابن الصابوني الأندلسي في مجلس أحد الفضلاء بأشبيلية فقدم فيما قدم خيار، فجعل أحد الأدباء يقشرها بسكين، فخطف ابن الصابوني السكين من يده. فألح عليه في استرجاعها. فقال له ابن الصابوني كف عنى وإلا جرحتك بها.
فقال له صاحب المنزل: أكفف عنه لئلا يجرحك ويكون جرحك جبارا. . .
٧٤٤ - الأعرابي وفن العروض
في (محاضرات الراغب): دخل إعرابي مسجد البصرة فانتهى إلى حلقة علم يتذاكرون الأشعار والأخبار وهو يستطيب كلامهم ثم أخذوا في العروض فلما سمع المفاعيل والفعول ورد عليه ما لم يعرفه فظن أنهم يأتمرون به فقام مسرعًا وخرج وقال:
قد كان أخذهمُ في الشعر يعجبني حتى تعاطوا كلام الزنج والروم
لما سمعت كلامًا لست أعرفه كأنه زجل الغربان والبوم
[ ٦٧٣ / ٣٨ ]
ولَّيت منفلتًا والله يعصمني من التقحم في تلك الجراثيم
[ ٦٧٣ / ٣٩ ]