ما قل ودل
بقلم أحمد الصاوي محمد
جزءان في نحو ٥٨٠ صفحة طبع دار الكتب
عنوان هذا الكتاب هو نفس العنوان الذي يتخذه مؤلفه منذ أعوام عنوانًا لما يكتب كل صباح في جريدة الأهرام الغراء، وما يحتويه الكتاب هو مجموعة مختارة من هذه القطع التي غدت تقرن باسم كاتبها.
ولمؤلف ما قل ودل طابع خاص يسبغه على مقالاته؛ فهو يتناول من مادة الحياة اليومية مسائل الساعة، ما بين اجتماعية وأدبية واقتصادية، ويعالجها بايجاز ولكن بوضوح؛ ويميل بنوع خاص إلى تناول المسائل الاجتماعية وعلاقات الجنسين ومسائل الزواج والأسرة، ويبسط فيها آراءه المحدثة وتعليقاته، ولكنك تأنس دائمًا فيما يكتب حرارة الإخلاص، وحسن المقصد ومحاولة الإصلاح.
وعندنا أن عنصر الفن يتغلب عند الأستاذ الصاوي على عنصر الكتابة، فهو يكاد يرسم أكثر مما يكتب؛ ومقالاته تبدو كأنها صور سريعة لما يتناول، ويخيل إليك في كثير من الأحيان أنك تتأمل فيما يكتب صورة رمزية ناطقة لما يجول في ذهنه. وأسلوبه بسيط واضح ينم عن خفة روح ودعابة مستملحة في كثير من الأحيان، وهو لذلك لا يتكلف اختيار اللفظ أو إجادة البيان، لأنه يتجه دائمًا في خطابه إلى الرجل (المتوسط)، والى الشباب اليافع؛ ولا يهمه أن يمزج من مقتضيات البساطة والسلاسة في عرض ما يريد لمن يريد. وهذا أسلوب له أنصاره ومؤيدوه؛ ولكن له معارضوه أيضًا، ممن لا يسيغون مثول الألفاظ العامية إلى جانب الألفاظ العربية بمثل هذه الحرية وهذا الإسراف؛ وقد يسيغون وجود اللفظ أو العبارة العامية لضرورة محلية لا يؤديها البيان الفصيح؛ ولكن كثرة الألفاظ العامية مما يذهب دائمًا بقوة الأسلوب وروائه، وإن كانت تكسبه في بعض الأحيان لونًا من الخفة والدعابة.
ولسنا بحاجة بعد ذلك إلى أن نقدم الكتاب ومؤلفه، ففيما يكتبه الأستاذ الصاوي كل صباح
[ ٦١ / ٧٩ ]
في الأهرام الغراء خير تقدمة، ولكن الذي نريد أن نهنئ الأستاذ الصاوي عليه حقًا، هو توفيقه في حل مشكلة النشر والتوزيع بطريقة يغبط عليها، فما زال الكتاب في مصر يعانون متاعب هذه المشكلة؛ وليس في مصر ناشرون يعتمد على فطنتهم وأمانتهم وحسن تقديرهم؛ وما زالت معظم جهود المؤلفين نهيًا لتجار الكتب. وقد وفق الأستاذ الصاوي إلى تجنب طغيان هؤلاء السادة، واستطاع في شجاعة ولباقة أن يتجه إلى قرائه رأسًا وأن يقدم إليهم كتابه بطريق الاشتراك؛ واستطاع أن يخرج لهم كتابه في جزءين كبيرين، وفي أتقن طبع وأجوده، محلى بالصور الرمزية الممتعة؛ وذلك كله بثمن لا يتجاوز عشرة قروش للجزءين!
وإنا لنرجو أن يكون في هذا المجهود الموفق عبرة للناشرين فيحد من جشعهم وطغيانهم؛ وأن يكون فيه درس يستفيد منه الكتاب والمؤلفون.
كما نرجو لمؤلف (ما قل ودل) ما هو جدير بأدبه وفنه من تشجيع وتقدير.
[ ٦١ / ٨٠ ]