على ستار سينما رويال
نشيد الأمل
إنتاج شركة أفلام الشرق وإخراج أحمد بدرخان
ظهرت كلمة (النهاية) على شاشة سينما رويال فكانت إيذانًا بانتهاء عرض فيلم نشيد الأمل، فضج الناس بالتصفيق وتطلعوا إلى الشرفة حيث تجلس الآنسة أم كلثوم بطلة الفلم وجعلوا يهتفون بحرارة فلقد أخذتهم بتمثيلها، وسحرتهم بصوتها العذب البارع، ولم أغادر مقعدي وجلست قليلًا في مكاني فمر بي خاطر عجيب وقلت لنفسي: (ترى هل كان يظهر الفلم على هذه الصورة وينال هذا النجاح لو لم تنشئ شركة مصر للتمثيل والسينما أستوديو مصر العظيم؟)
الحق أن هذا الفلم الهائل إذا كان يدين ببعض النجاح لمواهب بطلته، فهو يدين أولًا إلى رجل مصر العظيم طلعت حرب باشا الذي أنشأ شركة مصر للتمثيل والسينما وأقام ذلك الاستديو الكامل المعدات الذي عرض لنا الفلم بعض معداته
ولقد كان لرجل الاستديو النصيب الأكبر من إعداد الفلم حتى المدير الفني (أو المخرج كما يسمى في مصر خطأ) كان مبعوث شركة مصر إلى فرنسا لدراسة السينما، فهو معدود من رجال الأستوديو وإن كان قد بعد عنه لظروف خاصة. فلولا الأستوديو لما ظهر الفلم في هذه الصورة، ولولا طلعت حرب لما أقيم الاستديو
نجح الفلم نجاحًا كبيرًا، ما في هذا شك، وهذه باكورة مباركة لشركة أفلام الشرق في أول أعماله، وجزاء طيب للجهود الجبارة التي بذلها الأساتذة عبد الله فكري أباظة ومحمد شتا وعبد الحليم محمود كما هو توفيق عظيم يستقبل به صديقنا الأستاذ احمد بدرخان أول أعماله الفنية التي نرجو لها الاتصال ودوام التوفيق
ملخص السيناريو
قبل أن أتحدث عن نواحي الفلم المتعددة أرى من الخير أن أبدأ بتلخيص القصة أو السيناريو حتى يتفهم قولي من لم يسعدهم الحظ بشهود الفلم بعد
[ ١٨٥ / ٧٦ ]
فآمال فتاة منكودة الحظ كان من قسوة الحياة عليها أن تزوجت من رجل غوي يدعى إسماعيل كان بين عصابة تعمل لترويج المخدرات. وأهمل الزوج امرأته وابنته سلوى وتركهما يعانيان الآم الفاقة، حتى انتاب الصغيرة المسكينة المرض ولم تجد ما تقتات به. ولم يكن الزوج يكتفي بهذا بل كان ينتهز الفرص ليقتنص بعض المال مما ينال زوجه من نصيب لها في وقف
ظلت هذه الحال تلازم (آمال) وازدادت حالة الصغيرة سلوى سوءًا لولا عناية الله إذا أرسل الدكتور عاصم وهو طبيب كريم الخلق طيب القلب، فتولى معالجة ابنتها وكان يغمر الأم بحنانه وكرمه
وجاء الدكتور يومًا لزيارتها فسمعها تنشد لطفلتها نشيدًا عذبًا تحتال به على انامتها، فأعجب برخام صوتها. وطلبت آمال من الدكتور أن يعاونها في الحياة بان يجد لها عملًا شريفًا يساعدها على كسب قوتها كممرضة مثلًا، ولكن عاصما يشير عليها باستغلال ما وهبها الله من صوت ملائكي فتتردد أولًا ثم تقبل أخيرًا. ويتعهدها الدكتور بأكبر أساتذة يلقنونها فن الموسيقى والغناء كما يمهد لها الطريق للظهور أمام الجماهير ويقوم للدعاية لها بين أصدقائه ومعارفه
وكانت الحفلة الأولى لها فنجحت نجاحًا هائلًا وحالفها الحظ، فخطت خطوات واسعة وارتقت درجات الشهرة، وصارت قبلة عشاق الموسيقى والطرب، وكان بين المرضى الذين يعالجهم الدكتور عاصم مخرج سينمائي يشكو اضطراب الأعصاب، فأخذه عاصم ليسمع (آمال) في حفلة طلبة الجامعة، فيعجب المخرج بها، ويختارها بطلة لفلم التضحية الذي يتولى إخراجه
وعاد الدهر يناوئ (آمال) فبعث لها زوجها السابق يرهقها بطلب المال، فأمرته ألا يتردد على بيتها وأن يلازم داره وهي تمر عليه لتناوله ما تجود به نفسها
وتوثقت عرى الصداقة بين عاصم وآمال، وأخيرًا كتب لها يكاشفها بحبه، ويعرض عليها الزواج فتسر وتقبل، وينتظر الاثنان حتى ينتهي عملها في الفيلم ويحتفلا بالزواج. ويحدث أن الممثل الأول في الفلم يتودد إلى آمال فتصده، ويتابعها يومًا فيراها تدخل البيت الحقير الذي يقطنه إسماعيل، فيسرع بالكتابة إلى عاصم يقول له إن آمال تخونه
[ ١٨٥ / ٧٧ ]
وتحل الوقيعة بين الحبيبين بعد أن يتهمها بالخيانة، ولا يحتمل عاصم الصدمة فيرحل إلى أوربا، ويخرج إسماعيل لها يرهقها بطلباته، فلما رأى إنها لا تهتم له كثيرا يعمل على كيدها بانتزاع فلذة كبدها (سلوى) فيستصدر حكما شرعيًا بحضانة ابنته بحجة أن أمها تحترف الغناء. وهكذا تفقد حبيبها وتنتزع طفلتها المسكينة من أحضانها
ولم ينقطع إسماعيل بعد هذا عن إرهاقها، فذهب إليها في الاستديو فأمهلته قليلًا، وأشارت إلى أحد موظفي الاستديو باستدعاء رجال الشرطة، ويعرف إسماعيل بهذا فيثور ويقرر الانتقام منها، ويستمر العمل في التقاط صور الفلم، ويكون من نصيب ممثل الدور الأول أن يطلق مسدسه على آمال، فينتهز إسماعيل الفرصة ويطلق في نفس الوقت رصاصة حقيقية من مسدسه فتسقط مضرجة بالدماء
ويصل رجال الشرطة، وتقوم معركة بينهم وبين إسماعيل تنتهي بموته كما يقع بقية زملائه المهربين في أيدي الشرطة وتسعف آمال بالعلاج، ويتولى العناية بها الدكتور محبوب صديق عاصم، فيعرف الحقيقة كلها ويكتب بها إلى عاصم
وتشفى آمال، وتحضر حفلة العرض الأول لفلم التضحية الذي ينال اكبر النجاح، ويتوافد الناس على بيتها يهتفون لها، ويجيء لتهنئتها المخرج والدكتور محبوب ومعهما الدكتور عاصم، ويلتقي الحبيبان ثانية
إن أول ما يذكر لرجال شركة أفلام الشرق انهم لم يسيروا وراء غيرهم من الشركات الأخرى فيختارون قصصًا مضطربة ضنا على المؤلف الأديب ببعض المال وإنما اختاروا قصة من تأليف شاب مثقف هو صديقنا ادمون تويما واقتبسوا منها قصة سينمائية، ولهذا فان الوقائع كانت تسير سيرًا منتظمًا وتتتابع تتابعًا طبيعيًا من غير تعسف ولا شطط
وقد يرى القارئ أن القصة لا ترمي إلى غرض سام أو فكرة نبيلة ولكن ليس من الضروري أن يقوم الفلم على فكرة من هذا النوع؛ ولقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأمريكية والأوربية تنال اكبر النجاح وهي لا تقوم إلا على فكرة بسيطة، أو قل إن في بعضها ما تنعدم فيه الفكرة؛ وإنما يكفي الفلم انه يصور ناحية مصرية وينقد ناحية خاصة في أخلاقنا وأحكامنا، ويسير في طريق طبيعي دون أن يشعر المشاهد أن هنالك ثغرة في الوقائع أو قطيعة في التسلسل تجعل المشاهد يصحو إلى نفسه من سحر المنظر، فيفسد خياله وينحى
[ ١٨٥ / ٧٨ ]
باللوم على الشركة والممثلين والمدير الفني
اكتفي الآن بهذا القدر وسأتم الحديث في العدد القادم
يوسف
[ ١٨٥ / ٧٩ ]