للأستاذ عبد العظيم علي قناوي
يعرف أولو البصر بالأدب والأستاذ الباقعة الدكتور عبد الوهاب عزام، عالمًا ثقة، وعلمًا حجة؛ فيصلًا إذا قال، وثبتًا إذا جال؛ لا يقف نبوغه عند ناحية من نواحي الأدب، بل يفيض علمه عليها جميعًا؛ فهو من أدبائنا القلائل الذين برزوا في كل أفق، وربطوا بآصرة الأدب بين الغرب والشرق، وقد اختص ببحوثه الرائعة وآرائه الشائقة مجلة (الرسالة)، لأنها رسول الثقافة، وآخر ما أمتع به قراءها ذلك النقد الجامع لكتاب (معجم الأدباء) الذي ينشره الدكتور الرفاعي. فنقد القسم الأول منه نقدًا عميقًا، وفحص عن وجه الحق فحصًا دقيقًا، وأبى له تواضعه إلا أن يقول: (هذا ما أخذته وأنا اعبر القسم الأول وهو جزء من عشرين، ووراء هذا معضلات من التحريف تحتاج إلى بحث وتنقيب ليتبين صوابها) واقرر مؤكدًا أن هذا النقد الممتع سيحمل الناشر على الإمعان في التحري، وسيدفعه إلى التريث والتأني حتى يخرج الكتاب كما يريده الأدباء والمؤرخون
على أن لي رأيًا في قليل من كثير مما أورده من المآخذ الأستاذ القدير ولعليّ قد وفقت إلى الصواب
ص٦٤ (إذ كلٌّ همَّه تحصيل المأكول والمشروب). (والصواب همه بضم الميم، والمراد هنا الاسم، لأن الفعل أهم لا هَمَّ) هذا ما أرتآه الدكتور. واللغة تخالفه. نص القاموس (مادة هم) قال: (وهمه الأمر همًا ومهمة حزنه كأهمه) وإن الأبلغ ما رآه الأستاذ، وليس في الكتاب شبهة من خطأ
ص٨٢:
أمغط مني على بصري بالحبب أم أنت اكمل الناس حسنا
وقد شرحه الناشر في الحاشية وقال: (ويروى أمغطى على صيغة المفعول). (والصواب أمغطى لا يحتمل البيت غيرها وكان الصواب تصحيح البيت لا إثبات الغلط وشرحه) وأرى أن كلا اللفظين جائز والمعنى معهما مستقيم، فالأول يثبت أن حبيبه قد غطى على بصره بالحب أو أنه أكمل الناس جمالًا في صورة الاستفهام عن الشقين، ولا أنكر أن الوجه الثاني أفضل وأفصح
[ ١٨٣ / ٧٥ ]
ص٩٣ (ولا أبدأ نفعا، ولا أحمد أخلاقا، ولا أدوم سرورا). (وقال في الحاشية في الأصل أبد نفعا؛ فقد اصلح غلط الأصل بغلط آخر. والصواب أبدى، وليس ما صححه الناشر غلطا، ولعله الأوفق حتى يتفق ونظم الكلام ووزن الأفعال الذي يبدو أنه مراعى في العبارة
ص٩٩ (ولم تعوض من ذلك ميسرة) (والصواب فتح السين) والفتح والكسر والضم كلها صحيح إذ السين مثلثة، واحسب الأستاذ اختار الفتح لأنه به قرء قوله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) وكان أيسر للناشر أن يتركها دون ضبط أو يثلث ضبطها
ص١٣٣ (فلا أزال أماكسهم ويزيدوني) (والصواب يزيدونني) ولا أدري كيف ساغ للدكتور تخطئة الصواب فكتب النحو تنص على جواز تزيدوني بالتخفيف والتثقيل، وبالتخفيف قرأنا نافع وتأمروني وتحاجوني
ص٢٢١
(يخال بأن العرض غير موفر عن الذم إلا أن يدال له الوفر)
(والصواب يذال بالذال المعجمة من الإذالة أي الامتهان)
ويدال ليست خطأ بل لعلها أوقع في المعنى لإن الغرض من الادالة الدوران والتحول والزوال، وكل هذه المعاني انسب من الامتهان في البيت. هذا ما عنَّ لي التعليق به على نقد أستاذنا النابغة وأرجو أن يلاحقنا بالحكمة والرأي الرشيد
(المعادي)
عبد العظيم علي قناوي
[ ١٨٣ / ٧٦ ]