مقتل الحسين وأثره في الأدب العربي
للأستاذ ضياء الدين الدخيلي
هذا المحرم قد وافتك صارخة مما استحلوا به أيامُه الحرم
يملأن سمعك من أصوات ناعية في مسمع الدهر من إعوالها صمم
تنعى إليك دماءً غاب ناصرها حتى أريقت ولم يرفع لكم علم
جاء المحرم فالمساجد العراقية مجللة بالسواد، والوجوه تعلوها الكآبة، هنا وهناك عويل ونواح يكربان القلب. الصدور موجعة بضرب الأيدي، والمتون مكلومة باللدم بالسلاسل النحاسية، والنفوس فزعة جزعة قد تملكها الهلع إذ خلبتها الألسن الذلقة التي لم تدع أسلوبًا لتهويل فاجعة كربلاء إلا ركبت سبيله الأوعر والأشد إيلامًا والأنكى لذعة ولوعة. مواكب تجلببت السرابيل المضاعفة من الحزن خنقها الأسى فلا تأسى، ورؤوس تشج بحد السيوف، ودماء تراق على مذبح فاجعة كربلاء، فما قيمة العبرات والزفرات والدموع المنصبة على أقدام هذه المأساة المؤلمة التي لم يع التاريخ أفجع منها ولا أكثر جلبة من تبعاتها. ففي إيران والعراق والهند وسورية والحجاز وهنا وهناك مآتم ومناحات تعقد لتكسب العبرات وتنفث الزفرات، فكأن نفس الشرقي الحالمة بالأشباح والرؤى، المفعمة بالطموح وأحلام الغيب، المتبرمة بالحياة وأحكامها التي ترزح بأعبائها - وجدت في هذه المأساة مجالًا واسعًا لإعلان عويلها والتنفيس عن كربها.
وإن شيعة العلويين التي لم تهيمن على مقدرات البلاد ولم تسيطر على أزمة الحكم وتقبض على السلطة الزمنية إلا قليلًا، بقيت طوال الدهر ناقمة ساخطة على الدهر الهازل، ساخرة من أقداره المملوءة بالمهازل، فشاعرها (السيد جعفر الحلي صاحب ديوان سحر بابل وسجع البلابل) يقول:
وجه الصباح عليّ ليل مظلم وربيع أيامي علي محرم
بي قرحة لو أنها بيلملم نسفت جوانبه وساخ يلملم
ما خلت أن الدهر من عاداته تروي الكلاب به ويظما الضيغم
ويقدم الأموي وهو مؤخر ويؤخر العلوي وهو مقدم
[ ٢٤٧ / ٣٩ ]
مثل ابن فاطمة يبيت مشردًا ويزيد في لذاته متنعم
ويضيق الدنيا على ابن محمد حتى تقاذفه الفضاء الأعظم
خرج الحسين من المدينة خائفًا كخروج موسى خائفًا يتكتم
وقد صبغ المحرم أدب الشيعة بصبغة سوداء قاتمة بالكآبة، حمراء ملطخة بدم الشهداء، كالحة تعلوها شارات التكدر والانزعاج من الوضع الراهن الواقعي، وهذا الأدب الباكي تسوده الأحلام بفردوس مفقود أسسه العدالة، يرجع فيه حق الحكم إلى أهله وذويه الشرعيين، لذلك فهو أبدًا يندب (صاحب الزمان) الذي غاب عن الأنظار ليعود فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملأت جورًا وعسفًا. وسوف يعم في عهده الأمان ويسود السلام المجتمع حتى ترعى الشاة مع الذئب، فاسمع السيد حيدر الحلي يندب الإمام الغائب:
مات التصبر في انتظا رك أيها المحيي الشريعة
بك تستغيث وقلبها لك عن جوى يشكو صدوعه
ماذا يهيجك إن صبر ت لوقعة الطعن الفجيعه
حيث الحسين بكربلا خيل العدى طحنت ضلوعه
والشيعة تعتقد أن حكم اليوم مضرج بدماء الأبرياء، ملطخ ببقع سوداء من قضاء الجور والشبهات. وفي الحق أن الأدب الشيعي خير مثال لأدب التشاؤم الساخط على الحياة الحالم بالمثل الأعلى. ولا أريد أن أصدر حكمًا عامًا شاملًا على أدباء الشيعة وأكسوهم بهذه الصبغة الحالكة، فمن قرأ غزليات السيد محمد السعيد الحبوبي الشاعر النجفي (طبع ديوانه في بيروت) وأسام سرح الطرف بين موشحاته الرقيقة وروضياته وخمرياته وجدها ضاحكة متهللة طروبًا، ومن خير ما يمثل الحياة المرحة البهيجة (وعسانا أن نتحدث إلى قراء الرسالة الكرام عن أدب هذا الشاعر العبقري). إنما أعني هذا القبيل الذي أترع أدبه بالعويل والنياحة. وعلى رأس هذا الرعيل السيد حيدر الحلي، وهاشم الكعبي، وصالح الكواز، وصالح القزويني العلوي، وإبراهيم الطباطبائي، وجعفر الحلي، ورضا الهندي، وكاظم الأزري، وعبد المطلب الحلي، وعبد الحسين الأعسم، وهؤلاء شعراء مطبوعون لهم دواوين مفعمة بالأدب المشبع قوة وحيوية؛ وقد أقاموا على شواطئ الفرات في غضون عصر النهضة دولة للشعر يدعمها خصب القرائح ورصانة الأساليب ومتانة السبك ودقة
[ ٢٤٧ / ٤٠ ]
المعنى وسمو الخيال. وإنه لمن العقوق أن تتغافل عن دراسة أدبهم الأقلام العربية النزيهة بمصر، وإنك إذا تصفحت ما خلفوه من شعر محكم الأثر، قوي البيان، فخم التعابير، جزل الألفاظ، وجدته طافحًا بالتهريج والتنديد بالأمويين وما استباحوه من الدماء المحرمة في كربلاء، وما انتهكوه من حرمة ذرية الرسول، فترى المحرم قد صبغ أدبهم بصبغة خاصة لا تجد نظيرها في كثير من الآداب العالمية، وقد مزجوا بشعرهم الوجداني قصصًا ووقائع تاريخية فاستحدثوا لونًا يختلف عما ألفناه في أقسام الأدب العربي من قبل. وقد قرأت للأستاذ الزيات في كتابه (في أصول الأدب) كلمته الآتية، قال عند استعراضه العوامل المؤثرة في الأدب: (وتأثير الأديان في الأدب أمر ثابت بأدلة الطبع والسمع فإنها تخلق موضوعات جديدة لمصنفات جديدة، وتؤثر في الأخلاق والعواطف تأثيرًا يتردد صداه في مناحي الأدب. . . فأن في كل دين من الأديان السماوية قسمًا وجدانيًا اجتهاديًا يختلف أبناؤه في فهمه اختلافهم في الطبائع والمنازع والغاية، فأشعار الخوارج مثلًا تنضح بالدماء وتطفح بالحماسة لتعصبهم وتصلبهم وجعلهم غاية الإِسلام جهاد مخالفيهم في الرأي، وأشعار الشيعة تفيض بإجلال زوج البتول وصهر الرسول وتمجيد ذكرى بنيه وتمثيل آلامهم ورثاء من قتل من أعلامهم).
وما لوَّح إليه الأستاذ الزيات حقيقة راهنة تعضدها قواعد علم النفس وأصول التربية الحديثة وقواميس الاجتماع ويدعمها الوجدان بأنصع برهان؛ فهاهي ذي المجاميع المشحونة بالقصائد العصماء التي تتفجر حزنًا لمقتل سيدنا الحسين ﵇، ومن أحدثها (لواعج الأشجان) تأليف العلامة السيد محسن العاملي، و(مثير الأحزان) وحسبك بأسمائها معرفًا بما انطوت عليه صدورها من مآسٍ.
هذا عدا الدواوين المسودة بنعي شهداء هذه الواقعة، وقد كان حامل لواء هذه السرايا هو الشريف الرضي (موضوع دراسة الدكتور زكي المبارك ضيف العراق الكريم فقد أخذ اليوم في تحليل أدبه الخالد فكانت أبحاثًا ممتعة أصبحت محور الحديث والمناقشة في الأوساط الأدبية هنا)، وقد كان الشريف الرضي مفجوعًا كليم الفؤاد فتجد شعره في رثاء الحسين طافحًا بالأنين والحنين، قال في قصيدة مقصورة:
وضيوف لفلاةٍ قفرة نزلوا فيها على غير قرى
[ ٢٤٧ / ٤١ ]
لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا بحِدا السيف على ورد الردى
ووجوه كالمصابيح فمن قمر غاب ونجم قد هوى
غيرتهن الليالي وغدا جائرَ الحكم عليهن البِلى
يا رسول الله لو عاينتهم وهم ما بين قتالٍ وسِبا
من رميض يمنع الظل ومن عاطش يُسقي أنابيب القنا
ومَسوقٍ عاثر يسعى به خلف محمول على غيروطا
جزَرُوا جزر الأضاحي نسله ثم ساقوا أهله سوق الإما
وا قتيلًا قوّض الدهر به عُمُد الدين وأعلام الهدى
غسلوه بدم الطعن وما كّفنوه غير بوغاء الثرى
وشاعر علوي آخر لا يقل في جودة شعره وروعة شوارده عن أبي الطيب المتنبي، ولربما يجوزه في حماسة الملتهب وطموحه المتوثب المتحفز للانتقام في المستقبل الغامض، ذلك هو السيد حيدر الحلي ولد عام ١٢٤٦ وتوفي سنة ١٣٠٤، وبلده الحلة مدينة كبيرة تقع على أحدد فروع نهر الفرات قرب موقع بابل التاريخية، وقد نبغ فيها عدد غفير من الشعراء النابغين. وإن شاعرْنا هذا يمتاز بفخامة التعابير وروعة الأحلام ودقة الوصف والتصوير والمقدرة على التهويل وإلباس الحوادث جلباب الضخامة والجسامة ونحت هياكل الأشباح والأخيلة من مادة الواقع ولكن بتكبير وتعظيم، وله براعة ممتازة في استنهاض الراقد وتحذير الغافل عن الخطر الداهم ولو كان موهومًا، وقد عاش مفجوعًا بواقعة كربلاء التي تركت في نفسه أثرًا عميقًا فظهر هذا الانفعال النفساني جليًا في مراثيه. فأسمعه ينوح على شهيد الإباء، وديوانه كما سلف نواح وتهديد وزمجرة ووعيد:
وادعت حولي الشجا ذات طوق مات منها على النياح الهجوع
شاطرتني بزعمها الداء حزنًا حين أنّت وقلبي المفجوع
يا طروب العشيّ خلفك عني لم يهجني صبابة وولوع
لم يرعني نوى الخليط ولكن من جوف الطف راعني ما يروع
أي يوم بشفرة البغي فيه عاد أنف الإسلام وهو جديع
أينما طارت النفوس شعاعًا فلطير الردى عليه وقوع
[ ٢٤٧ / ٤٢ ]
قد تواصت بالصبر فيه رجال في حشا الموت من لقاها صدوع
سكنت منهم النفوس جسومًا هي بأسًا حفائظ ودروع
وقوله يعرض بالهاشميين وتثاقلهم عن نصرته:
لتل لوي الجيد ناكسة الطرف فهاشمها في الطرف مهشومة الأنف
ويا مضر الحمراء لا تنشري اللوا فإن لواكِ اليوم أجدر باللف
ألستم إذا عن ساقها الحرب شمَّرت وعن نابها قد قلصت شفة الحتف
سحبتم إليها ذيل كل مفاضة ترد الظبا باللثم والسمر بالقصف
فكيف رضيتم من حرارة وترها بماء الطلى منكم ظبا القوم تستشفي
ثم يتجه إلى الإمام علي بن أبي طالب ويخاطبه مخاطبة الأحياء على الأساليب الشعرية المتبعة
أبا حسن أبناؤك اليوم حلّقت بقادمة الأسياف عن خطة الخسف
لقد حشدت حشد العطاش على الردى عطاش وما بلّت حشًا بسوي اللهف
فتلك على الرمضاء صرعى جسومهم ونسوتهم هاتيك أسرى على العجف
وهل زحف هذا اليوم أبقى لحيهم عميد وغى يستنهض الحي للزحف
وله من أخرى:
عثر الدهر ويرجو أن يقالا تربت كفك من راج محالا
لا أقالتني المقادير إذا كنت ممن لك يا دهر أقالا
وتسمع هنا لكبرياء نفس الشاعر قعقعة وجلجلة، وأي تعاظم يطاول بالمرء الدهر ويجعله عرضة لسخط الشاعر وغضبه بحيث يوقف موقف الذل والاستكانة حتى يطلب إقالته من عثرته
أزلال العفو تبغي وعلى أهل حوض الله حرمت الزلالا
المطاعين إذا شبت وغى والمطاعيم إذا هبت شمالا
إن دعوا خفوا إلى داعي الوغى وإذا النادي احتبى كانوا ثقالا
وقفوا والموت في قارعة لو بها أُرسى ثهلان لزالا
وقوله حرمت الزلال يلوح إلى قتل الحسين وأصحابه عطاشًا وذلك من مآسي الواقعة التي
[ ٢٤٧ / ٤٣ ]
أخذت مجالا لمناحة الشعراء.
وقوله من أخرى:
وخائضين غمار الموت طافحة أمواجها البيض بالهامات تلتطم
مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها فصارعوا الموت فيها والقنا أجم
ولا غضاضة يوم الطف إن قتلوا صبرًا بهيجاء لم تثبت لها قدم
فالحرب تعلم إن ماتوا بها فلقد ماتت بها منهم الأسياف لا الهمم
أبكيهم لعوادي الخيل إن ركبت رؤوسها لم يكفكف عزمها اللجم
وللسيوف إذا الموت الزؤام غدا في حدها هو والأرواح يختصم
تنعى إليك دماء غاب ناصرها حتى أريقت ولم يرفع لكم علم
مسفوحة لم تجب عند استغاثتها إلا بأدمع ثكلى شفها الألم
حنت وبين يديها فتية شربت من نحرها نصب عينيها الظبا الخذم
موسدين على الرمضاء تنظرهم حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا
سقيًا لثاوين لن تبلل مضاجعهم إلا الدماء وإلا الأدمع السجم
أفناهم صبرهم تحت الظبا كرمًا حتى مضوا ورداهم ملؤه كرم
وقد افتتح هذه القصيدة بحماسة تذكر بفخر المتنبي وتهديده ووعده ووعيده قال:
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم فلا سعت بي في طرق العلى قدم
لا بد أن أتداوى بالقنا فلقد صبرت حتى فؤادي كله ألم
عندي من العزم سر لا أبوح به حتى تبوح به الهندية الخذم
لا أرضعت لي العلا ابنا صفو درتها إن هكذا ظل رمحي وهو منفطم
ولربما أكثرنا من الاستشهاد بالمقطوعات الرثائية التي هي من هذا الفرع الغض النضير بشعريته وإهابه الجهم الكالح بمؤداه الباكي بمغزاه ومعناه، ونظن أن في هذا النوع طرافة وجدّة عند قراء (الرسالة) الكرام.
وبعد فإنك واجد هذه الوقعة قد أثرت أثرها في الأدب وأنشأت جانبًا خاصًا له مميزاته ومزاياه تربطه صلة قوية العرى محكمة الحلقات، وليس هذا القسم من الشعر ثمرة الأيام الأخيرة، كلا فإنه يمتد إلى عهد دعبل الخزاعي وتائيته التي مطلعها:
[ ٢٤٧ / ٤٤ ]
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات
والحسن بن الضحاك الذي يقول:
ومما شجا قلبي وكفكف عبرتي محارم من آل النبيَّ استحلتِ
وجعفر بن عفان الشاعر العباسي الذي يقول من قصيدة:
لبيك على الإسلام من كان باكيًا فقد ضيعت أحكامه واستحلت
غداة حسين للرماح درية وقد نهلت منه السيوف وعلت
وغودر في الصحراء لحمًا مبددًا عليه عتاق الطير باتت وظلت
وسليمان بن قتة العدوى مولى بن تميم وذلك حين مرَّ بكربلا بعد قتل الحسين بثلاث، فنظر إلى مصارعهم واتكأ على فرس له عربية وأنشأ يقول، وقيل إنها لأبي الرجح الخزاعي، وقال ابن الأثير إنها للتميمي تيم مرة قال وكان منقطعًا لبني هاشم:
مررت على أبيات آل محمد فلم أرها أمثالها يوم حلتِ
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
وإن قتيل الطف من آل هاشم أذل رقاب المسلمين فذلت
وقد أعولت تبكي السماء لفقده وأنجمنا ناحت عليه وصلت
وعقبة بن عمرو العبسي وهو أول من رثى الحسين فيما حكاه سبط ابن الجوزي عن السدي:
مررت على قبر الحسين بكربلا فغاض عليه من دموعي غزيرها
وما زلت أبكيه وارثيه لشجوه ويسعد عيني دمعها وزفيرها
وآخر من عبد القيس قتل أخوه مع الحسين:
يا فرو قومي فاندبي خير البرية في القبور
ذاك الحسين مع التأوه والتفجع والزفير
والفضل بن عباس:
أعيني إن لا تبكيا لمصيبتي فكل عيون الناس عني أصبر
وبديع الزمان الهمذاني:
[ ٢٤٧ / ٤٥ ]
يا لمة ضرب الزما - ن على معرسها خيامه
لله درك من خُزا - مي رمضة عادت ثغامه
لرزية قامت بها للدين أشراط القيامه
لمضرج بدم النبوة ضارب بيد الأمامه
متقسم بظبا السيوف مجرع فيها حمامه
والسيد الحميري:
أمرر على جدث الحس ين وقل لأعظمه الزكية
يا أعظما لا زلت من وطفاء ساكبة روية
وبعد فهذه الصفحات من أدبنا القومي طوى معارك المفرقة بين أمة الضاد التي أثارت دخان هذا الشعر - ما دهمنا من خطر الغرب، فنحن ندرسها للتاريخ لا أكثر، فقد دثر الهاشميون والأمويون وقبرت معهم منازعاتهم حول الملك.
العراق - النجف الأشرف
ضياء الدين الدخيلي
[ ٢٤٧ / ٤٦ ]