قال ابن عباس ﵄: إن الرجل لا يزال يزاد في صحة رأيه ما نصح مستشيره، فإذا غشّ مستشيره سلبه الله صحّة رأيه.
ولمّا أصاب زيادا الطاعون في يده أحضر له الأطباء فدعا شريحا فقال له: لا صبر لي على شدّته وقد رأيت أن أقطعها فقال شريح: أتستشيرني في ذلك؟ قال: نعم، فقال: لا تقطعها فالرزق مقسوم والأجل معلوم وأنا أكره أن تقدم على ربّك مقطوع اليد، فإذا قال لك: لم قطعتها؟ قلت: بغضا للقائك وفرارا من قضائك. فمات زياد من يومه. فقال:
الناس لشريح: لم نهيته عن قطعها؟ فقال: استشارني والمستشار مؤتمن ولولا الأمانة لوددت أن أقطع يده يوما ورجله يوما.
وقال يحيى: لا تشيرنّ على عدوّك وصديقك إلا بالنصيحة، فالصديق يقضي بذلك حقّه، والعدوّ يهابك إذا رأى صواب رأيك.