بقلم: الراغب الأصفهاني قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمّد المفضّل الراغب، رحمه الله تعالى:
الحمد لله الذي تقصر «١» الأقطار أن تحويه، وتعجز الأستار أن تخفيه، حمدا يقتضي تضاعف نعمائه «٢» ويمتري ترادف آلائه «٣» .
وصلّى الله على من أوضح به الإعلام، وشرع بلسانه الإسلام، منار الهدى وخيار الورى «٤» .
وبعد: فإن سيّدنا- عمّر الله بمكانه مرابع الكرم، ومجامع النّعم-، أحبّ أن أختار له ممّا صنّفت من نكت «٥» الأخبار، ومن عيون الأشعار، ومن غيرهما من الكتب، فصولا في محاضرات الأدباء، ومحاورات الشّعراء والبلغاء، يجعله صيقل الفهم «٦» ومادة العلم.
ففعلت ذلك إيجابا له إذ قد جعل مراعاة الأدب شعاره ودثاره «٧»، ومحاماة الفضل إيثاره «٨» واختياره، وجعل زمام حسبه بكفّ أدبه، وسلك في زماننا طريقا قلّ سالكوه- طرق العلاء قليلة الإيناس «٩» .
.
[ ١ / ١٣ ]
وقد ضمّنت ذلك طرفا من الأبيات الرائقة، والأخبار الشائقة، وأوردت فيه، ما إذا قيس بمعناه:
يكون منه مكان الروح من جسد والبدر من فلك والنجم من قطب
فإنه ظرف «١» ملىء طرفا «٢»، ووعاء حشي «٣» جدا وسخفا، من شاء وجد منه ناسكا «٤» يعظه ويبيكه، ومن شاء صادف منه فاتكا «٥» يضحكه ويلهيه:
فالجدّ والهزل في توشيح لحمتها والنبل والسّخف والأشجان والطرب
وأعوذ بالله أن أكون ممّن مدح نفسه وزكّاها «٦»، فعابها بذلك وهجاها، وممّن أزرى «٧» بعقله، لإعجابه بفعله، فقد قيل لا يزال المرء في فسحة من عقله، ما لم يقل شعرا أو يصنف كتابا.
وأولى من يصرف همّته إلى مراعاة مثل هذا الكتاب، من تحلّى بطرف من الآداب، فيصير به طليق اللسان، ذليق البيان «٨»، فكم من أديب تتقاعد بداهة المقال «٩»، في كثير من الأحوال، فلا يجد من فهمه مساعفة «١٠»، ولا من علمه مكاتفة «١١»، فيرى في العيّ مثل باقل «١٢»، وإن كان في الغزارة سحبان وائل «١٣» .
وقد قيل: خير الفقه ما حاضرت به، ومن لا يتحلّى في مجلس اللهو، إلا بمعرفة
[ ١ / ١٤ ]
اللغة والنّحو، كان من الحصر «١» صورة مثيلة، أو بهيمة مهملة. ومن لا يتتبع طرفا من الفضائل، المخلّدة عن ألسنة الأوائل، كان ناقص العقل.
فالعقل نوعان: مطبوع ومسموع، ولا يصلح أحدهما إلا بالآخر. وقد تحرّيت فيما أخرجته من كلّ باب غاية الاختصار والاقتصار، وأعفيته من الإكثار والإهذار «٢»، لئلا تعاف ممارسته ومدارسته، لكن عظم هذا الكتاب بعض العظم، لكثرة فصوله وتحقيق تفاصيله.
وقد جعلت ذلك حدودا وفصولا وأبوابا. وذكرت جملة الحدود والفصول في أوّل الكتاب، ليسهل طلب كل معنى في مكانه. ووضعت كلّ نكتة في الباب الذي هو أليق بها، وإن كان كثير من ذلك يصلح استعماله في أمكنة سهّل الله علينا ما يحمد عقباه «٣»، ووفّقنا في جميع أمورنا لما يرضاه، وجعل خير أعمالنا ما قرب من آجالنا، إنه عليم قدير. نعم المولى ونعم المصير.
الحدّ الأول: في العقل والعلم والجهل، وما يتعلّق بها.
الأول: العقل والحمق وذمّ اتباع الهوى «٤» .
الثاني: الحزم والعزم وما يضادّهما، والظنّ والشكّ والتثبّت «٥»، والعجلة.
الثالث: المشاورة والاستبداد بالرأي.
الرابع: العلم والعلماء مدحا وذما، والحفظ والنسيان.
الخامس: التعليم والتعلّم، وما يتعلق بهما.
السادس: البلاغة «٦» وما يضادّها.
السابع: النطق والسماع والمقال والسكوت.
الثامن: المذاكرة والمجادلة «٧» .
التاسع: الشّعر والشّعراء.
[ ١ / ١٥ ]
العاشر: الكتابة والكتّاب.
الحادي عشر: التصحيفات «١» .
الثاني عشر: آلات الكتابة.
الثالث عشر: الصّدق والكذب.
الرابع عشر: السرّ.
الخامس عشر: النّصح.
السادس عشر: المواعظة والمتّعظون، والآمرون بالمعروف، والقصّاص والمفتون.
السابع عشر: الخطباء وقرّاء القرآن.
الثامن عشر: الفراسة «٢» والقيافة «٣» .
التاسع عشر: تأويل الرؤيا «٤» .
العشرون: جمل علوم الأمم ورموز العرب.
الحدّ الثاني: في السّيادة وذويها وأتباعها:
الأول: السيادة والولاية.
الثاني: أحوال أتباع السلاطين.
الثالث: القضاء «٥» والشهادة.
الرابع: الحجاب والحجّاب والغلمان.
الحدّ الثالث: في الإنصاف والظّلم، والحلم، والعفو، والعقاب، والعداوة، والحسد، والتّواضع والتكبّر:
الأول: الإنصاف والظّلم.
الثاني: مدح الحلم وكظم «٦» الغيظ، والرحمة والعفو، والاستغفار والاعتذار.
[ ١ / ١٦ ]
الثالث: ذمّ الحلم ومدح العقاب.
الرابع: العداوات.
الخامس: الحسد.
السادس: التّواضع والتكبّر.
الحدّ الرابع: في النّصرة والأخلاق، والمزح والحياء، والأمانة والخيانة، والرفعة والنذالة الأول: الجوار والنّصرة.
الثاني: الأخلاق الحسنة والقبيحة.
الثالث: المزح والضّحك حمدا وذمّا.
الرابع: الحياء «١» والوقاحة.
الخامس: الأمانة والخيانة السادس: المسابقة إلى المعالي، والرفعة والمجد.
السابع: النّذالة والتأخّر عن المكارم والمثالب «٢»، وصيانة النّفس والفتوّة والمروءة.
الحدّ الخامس: في ذكر الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما والأقارب الأول: البنون والبنات.
الثاني: ممادح «٣» الأبوة ومذامها ووصف القبائل.
الثالث: الدعوة.
الرابع: الأقارب.
الحدّ السادس: في الشكر والمدح والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية الأول: في الشّكر.
الثاني: المدح ومستحقّوه، والهجو وذووه.
[ ١ / ١٧ ]
الثالث: الغيبة «١» والنميمة «٢» .
الرابع: التحيّة والأدعية والتّهنئة.
الخامس: الدّعاء على الإنسان.
السادس: الهدايا.
السابع: الطبّ والمرض والعيادة «٣» .
الحدّ السابع: في الهمم والجدّ والآمال الأول: الهمم «٤» الرفيعة والوضيعة.
الثاني: الجدّ.
الثالث: الأماني والآمال.
الحدّ الثامن: في الصّناعات والمكاسب، والتقلّب والغنى والفقر.
الأول: الحرفة «٥» .
الثاني: المبايعة.
الثالث: الدّين ومتعلّقاته.
الرابع: الإيمان.
الخامس: الاكتساب والإنفاق.
السادس: مدح الغنى وذمّ الفقر.
السابع: الزهد ومدح الفقر وذمّ الغنى.
الحدّ التاسع: في العطاء والاستعطاء «٦» الأول: قصد أولي الأفضال.
الثاني: السّؤال.
الثالث: الوعد والإنجاز والمطل «٧» .
[ ١ / ١٨ ]
الرابع: الشّفاعات.
الخامس: البخل بالأموال.
الحدّ العاشر: في الأطعمة والأكلة «١»، والقرى «٢» وأوصاف الأطعمة الأول: ما جاء في أوصاف الأطعمة.
الثاني: أحوال الأكل والأكلة والتطفّل «٣» .
الثالث: الدّعاء إلى الدعوات.
الرابع: الأجواد بالقرى.
الخامس: في الجود والأجواد.
السادس: البخلاء بالقرى.
الحدّ الحادي عشر: في الشرب والشّراب وأحوالهما وآلاتهما الأول: الشّرب والشّراب.
الثاني: الندام والنّدماء «٤» والسقاة..
الثالث: وصف المجالس وأمكنة الشّرب.
الرابع: آلات الشرب والمجالس.
الخامس: الغناء والمغنّون والملاهي.
السادس: آلات الملاهي.
السابع: آلات القمر.
الحدّ الثاني عشر: في الإخوانيات الأول: الإخوان وأحوالهم.
الثاني: محبّة المعاشرين.
الثالث: الزيارة والمزور.
الحدّ الثالث عشر: الغزل ومتعلقاته الأول: أوصاف الهوى وأحوال العشّاق.
[ ١ / ١٩ ]
الثاني: التذكّر.
الثالث: التّوديع والفراق.
الرابع: الهجران.
الخامس: البكا ووصف الدّموع.
السادس: الشّوق والحنين «١» .
السابع: السهر وطول الأزمنة.
الثامن: الوشاية «٢» والعذل «٣» .
التاسع: ستر الهوى وكشفه.
العاشر: معاشرة الحبيب ومكاتبته.
الحادي عشر: مزاورة المحبوب وملاقاته، والنّظر إليه والأمنية فيه.
الثاني عشر: الطّيف «٤» .
الثالث عشر: السلوّ «٥» .
الرابع عشر: فنون مختلفة من الغزل.
الحدّ الرابع عشر: الشجاعة وما يتعلق بها الأول: الشجعان وأحوالهم.
الثاني: التهدّد «٦» .
الثالث: الأسلحة والمتسلحة.
الرابع: طلب الثأر والدّية «٧» .
الخامس: التحذير من الحرب وطلب الصلح.
السادس: الهزيمة.
السابع: التلصص «٨» .
الثامن: الحبس والقيد والضّرب ونحوها.
[ ١ / ٢٠ ]
الحدّ الخامس عشر: في التزوج والأزواج، والطّلاق والعفّة والتديّث «١» الأول: النكاح والطّلاق، وأحوال الأزواج وسياستهنّ.
الثاني: العفّة.
الثالث: الغيرة والتّديّث.
الحدّ السادس عشر: في المجونات «٢» والسخف «٣» الأول: الإجازة واللواطة «٤» .
الثاني: الأبنة «٥» والتخنّث «٦» والدبيب «٧» والقيادة «٨» .
الثالث: ذكر السوءتين «٩» والجماع «١٠» .
الرابع: السحق «١١» والدّلك «١٢» .
الخامس: الضراط والفسو.
[ ١ / ٢١ ]
الحدّ السابع عشر: خلق الناس وأسماؤهم الأول: خلقة «١» الإنسان مستحسنها ومستقبحها.
الثاني: محاسن المحبوب.
الثالث: مقابح خلق النّسوة.
الرابع: الشّيب والشباب وذكر المعمّرين «٢» .
الخامس: الأسامي والكنى والألقاب «٣» .
الحدّ الثامن عشر: في الملابس والفرش الأول: الملابس وذووها.
الثاني: البسط والفرش وآلات المنزل.
الحدّ التاسع عشر: في ذمّ الدنيا، وانكشاف النّوب الأول: ذمّ الدنيا ونوبها «٤» .
الثاني: انكشاف «٥» الشدائد.
الحدّ العشرون: في الدّيانات والعبادات الأول: الوحدانية والتّقوى، والإيمان والتوبة، والورع «٦» والتصوّف «٧» ومتعلّقاتها.
الثاني: المذاهب «٨» المختلفة.
[ ١ / ٢٢ ]
الثالث: الأنبياء والمتنبئون «١» .
الرابع: أحوال القرآن ونزوله وفضيلته.
الخامس: العبادات من الطهارة والصّلاة والزّكاة والصوم والحجّ.
السادس: الأدعية.
الحدّ الحادي والعشرون: في الموت وأحواله الأول: الموت وأحواله.
الثاني: الغموم والصبر والتّعازي والمراثي.
الحدّ الثاني والعشرون: الأسماء والأزمنة والأمكنة والمياه والأشجار والنيران الأول: الملوان والسماء والنجوم.
الثاني: الأزمنة والسّحاب والأمطار والمياه، وما يتعلّق بذلك.
الثالث: الربيع والخريف والأزهار والأشجار والنّبات.
الرابع: الأمكنة والأبنية.
الخامس: المفاوز «٢» .
السادس: السّفر.
السابع: الحنين إلى الأوطان.
الثامن: النّيران.
الحدّ الثالث والعشرون: الملائكة والجنّ الأول: الملك «٣» .
الثاني: إبليس والجن والشياطين.
الحدّ الرابع والعشرون: في الحيوانات الأول: الخيل والبغال والحمير.
[ ١ / ٢٣ ]
الثاني: النّعم «١» .
الثالث: الوحشيات «٢» .
الرابع: الطّيور.
الخامس: الهوام «٣» .
الحدّ الخامس والعشرون: في فنون مختلفة وهو آخر الحدود وإذ قد أتينا على ذكر الحدود والأنواع فلنبدأ، مستعينين بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.
[ ١ / ٢٤ ]