كان الوليد يلاعب عبد الله بن معاوية بالشطرنج «١»، فاستأذن عليه ثقفي موصوف بالثروة فستر الشطرنج بمنديل. فلمّا دخل وجلس استنطقه فقال: أحفظت القرآن وشيئا من الفقه، قال: لا، قال: أفرويت شيئا من الآثار والأشعار وأيام العرب قال: لا. فكشف الشطرنج، وقال: شاهك فنحن في خلوة.
ودخل حكيم دار رجل خلو من العلم فرأى أثاثا وهيئة فاخرة، وأراد الرجل الداخل أن يبزق بزقة فبزق في وجه الرجل، فقيل له: ما تفعل؟ قال: نظرت فلم أجد في هذه الدار أخسّ منه لخلوّه من المعاني الفاضلة وإنما يرمي بالبزاق إلى أخس المواضع، فلذلك رميت به في وجهه.