وقال أعشى باهلة، وهو عامرُ بن الحارث، وكنيته أبو قحافة يرثي المنتشر بن وهب الباهلي، ومنتشر من السعاة السباقين في سعيهم؛ قتله بنو نفيل بن عمرو بن كلاب:
إنِّي أتتني لسانٌ لا أسرُّ بها من علوُ لا عجبٌ منها ولا سخرُ
فبتُّ مرتفقًا حيرانَ أندبه وكنتُ أحذره لو ينفعُ الحذرُ
وجاشت النفسُ لما جاَء جمعهم وراكبٌ جاَء منْ تثليثَ معتمرُ
يأبى على الناسِ لا يلوِي على أحدِ حتى التقينا وكانت دوننا مضرُ
إنَّ الذي جئتَ من تثليثَ تندبه منه السماحُ ومنه النهيُ والغيرُ
[ ١ / ٨ ]
نعيتَ من لا تغبُّ الحيَّ جفنتهُ إذا الكواكبُ أخطا نوءها المطرُ
وراحت الشولُ مغبرًا مناكبها شعثًا تغيرَ منها النيُّ والوبرُ
عليه أولُ زادِ القومِ إنْ نزلوا ثم المطيُّ إذا ما أرملُوا جزرُ
من ليس في خيره شرٌّ يكدرهُ على الصديق ولا في صفوهِ كدرُ
طاوي المصير، على العزاءِ منصلتٌ بالقومِ ليلة لا ماءٌ ولا شجرُ
لا تأمنُ البازلُ الكوماءُ ضربتهُ بالمشرفيِّ إذا ما اخروطَ السفرُ
اخروَّط واجلوذ: طال.
وتكظمُ الشولُ منه حين تبصرهُ حتى تقطع في أعناقها الجررُ
تكفيه حزةُ فلذٍ إنْ ألمَّ بها من الشواءِ، ويكفي شربهُ الغمرُ
لا يتأرى لما في القدرِ يرقبُهُ ولا يعضُّ على شرسوفهِ الصفرُ
يتأرى: يتحبس. ومنه آرى الدابة: محبسها. والصفرَ فيما تزعم العرب: حية تكون في بطن الإنسان، فإذا جاع عضت على شرسوفه.
لا يغمزُ الساقَ من أينٍ ولا وصبٍ ولا يزالُ أمامَ القومِ يقتفرُ
[ ١ / ٩ ]
لا يصعبُ الأمرَ إلا ريثَ يركبهُ وكل شيءٍ سوى الفحشاءِ يأتمر
لا يصعب الأمر - رواية - لا يصعب الأمر: أي لا يجده صعبًا إلا قبل ارتكابه، فإذا ركبه سهل عليه.
مهفهفٌ، أهضمُ الكشحينِ، منخرقٌ عنه القميصُ، لسيرِ الليلِ محتقر
تلقاهُ كالكوكبِ الدريِّ منصلتًا بالقومِ ليلةَ لا نجمٌ ولا قمرُ
عشنا بذلك دهرًا ثم فارقنا كذلكَ الرمحُ ذو النصلينِ ينكسرُ
أخو حروبٍ ومكاسبٌ إذا عدموا وفي المخافةِ منه الجدُّ والحذرُ
أخو رغائبَ يعطيها ويسألها يأبى الظلامةَ منه النوفلُ الزفرُ
لا يأمنُ الناسُ ممساهُ ومصبحهُ من كلِّ فجٍّ وإنْ لم يغزُ ينتظرُ
كأنه بعدَ صدقِ القومِ أنفسهم باليأسِ تلمعُ من قدامهِ البشرُ
لو لم تخنهُ نفيلٌ، وهي خائنةٌ لصبحَ القومَ وردٌ ما له صدرُ
أصبتَ في حرمٍ منا أخا ثقةٍ هندُ بن أسماَء لا يهنئ لك الظفرُ
ورادُ حرب شهابٌ يستضاءُ به كما أضاَء سوادَ الطخية القمرُ
إمَّا يصبكَ عدوٌّ في مناوَأة يومًا فقد كنتَ تستعلي وتنتصرُ
فإنْ جزعنا فقد هدت مصيبتنا وإنْ صبرنا فإنَّا معشرٌ صبرُ
إمَّا سلكتَ سبيلًا كنتَ سالكها فاذهب فلا يبعدنكَ اللهُ منتشرُ
من ليس فيه إذا قاولتهُ زهقٌ وليس فيه إذا ياسرتهُ عسرُ
[ ١ / ١٠ ]