وقال النمر بن تولب العكلي:
صحا القلبُ عن ذكرهِ تكتمَا وكان رهينًا بها مغرمَا
في أخرى: سلا عنْ تذكرهِ تكتما.
السلوُّ: ترككَ الشيءَ؛ وربما قالوا في ترك التناسي: سلا يسلو.
وأقصرَ عنها وآياتها يذكرنهُ داءهُ الأقدما
أي حبه القديم. أقصر: كف وأمسك. وآياتها: معالمها.
فأوصى الفتى بابتناءِ العلاءِ وألا يخونَ ولا يأثمَا
ويلبَسُ للدهرِ أجلالهُ فلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّمَا
ويلبس للدهر أجلاله: أي ويتهيأُ لكل حالةٍ على حسب ما يرى مما ينبغي مثل قول العرب:
البسْ لكلِّ حالةٍ لبوسها نعيمها يومًا ويومًا بوسها
وقوله: فلن يبني الناسُ ما هدما: أي ما هدم من مجده. وتهديمه إياه: تضييعه.
وإن أنتَ لاقيتَ في نجدةٍ فلا تتهيبكَ أن تقدما
النجدة: الشدة والأمر الشاق؛ أراد فلا تتهيبها فقلب. ويقولون: تهيبني السفر؛ أي هبته. ومنه قول ابن مقبل:
ولا تهيبني الموماةُ أركبها إذا تجاوبتِ الأصداءُ بالسحرِ
أي لا أتهيبُ الموماةَ. والأصداءُ: جمعُ صدًى، وهو ذكرُ البوم.
فإنَّ المنيةَ منْ يخشها فسوفَ تصادفهُ أينما
يريد: أينما ذهبَ. فاقتصر على معرفةِ ذلك، وتركَ اللفظَ به.
[ ١ / ١٦ ]
وإنْ تتخاطاكَ أسبابها فإنَّ قصاراكَ أن تهرما
قصاراكَ: غايتك.
وأحبب حبيبكَ حبًا رويدًا لئلاَّ يعولكَ أن تصرما
في أخرى: فقد لا يعولُك؛ أي لا يشقُّ عليك. والعول: المصدر.
والمعنى: لا يعظم عليك الصرمُ إذا أردته أو أرادهُ حبيبك.
وأبغض بغيضك بغضًا رويدًا إذا أنت حاولتَ أن تحكمَا
أن تحكمَا: أي تكون حكيمًا. . ويروى: أن تحكِمَا؛ أي تُحكِم أمرك. ويقال: أحكمتهُ: أي
منعته ورددته عما يريد. قال جرير:
أبني حنيفةَ أحكموا سفهاَءكم إني أخافُ عليكمُ أن أغضبَا
أي امنعوهم وكفوهم.
فلوْ أنَّ من حتفهِ ناجيًا لألفيته الصدعَ الأعصمَا
الصدع: الوعل بين الجسيم والضئيل. والأعصم: الذي في يده بياض. وقيل: الذي اعتصم بقلةِ الجبل.
بإسبيلَ ألقتْ بهِ أمهُ على رأسِ ذي حبكٍ أيهما
إسبيل: بلدٌ. وقيل: جبلٌ. وأنشد الأصمعي شاهدًا على أنه بلد:
لا أرضَ بعدَ الأكمِ إلا إسبيلُ فكل أرض بعدَ تيكَ تضليلُ
والحبكُ: الطرائق. الواحدُ حباك. والأيهم: الذي لا يعرف به طريق. ومفازةٌ يهماء: لا يهتدى بها. ويقال للسيلِ الأيهم؛ لأنه لا يبالي ما ركب، ولا أين أخذ، كالأعمى يركب رأسه.
إذا شاَء طالعَ مسجورةً ترى حولها النبعَ والساسما
المجوة: المملوءة. والنبع: أكرم العيدانِ، ومنه تتخذ القسي. والساسم: الشيز. وقيل الآبنوس.
تكونُ لأعدائهِ مجهلًا مضلًا وكانتْ له معلما
المجهل: الذي لا يعرف. والمضل: الذي يضل فيه. ويروى: مضلًا. وكانت له معلما: أي هو عالمٌ بها.
سقته الرواعدُ من صيفٍ وإنْ منْ خريفٍ فلن يعدما
في أخرى: سقتها رواعدُ من صيف. الصيفُ: مطر الصيفِ. والخريف: المطرُ قبل دخولِ الشتاء.
فساقَ له الدهرُ ذا وفضةٍ يقلبُ في كفهِ أسهمَا
الوفضةُ: الكنانة؛ وهي التي يجعل فيها النبلُ، وهي بمنزلةِ الجعبةِ للنشاب. والجمع وفاض.
فراقبهُ وهو في قترةٍ وما كانَ يرهبُ أن يكلما
القترة: بيت الصائد.
فأرسل سهمًا لهُ أهزعًا فشكَّ نواهقهُ والفما
الأصمعي: الأهزعُ: الطويل. ويروى: مرهفًا. والنواهقُ من الوعل: ما حول أنفه. وهي من الفرس العظمان اللذان يبدوان في موضع مسيل الدموع.
فظل يشب كأنَّ الولو عَ كان بصحتهِ مغرما
يشب: يرفع يديه. شب الفرس: إذا رفع يديه عند التمعك. والولوع: القدر. والولوع: الدهر.
[ ١ / ١٧ ]
وأدركهُ ما أتى تبعًا وأبرهةَ الملكَ الأعظمَا
تبع: من ملوك اليمن من ملوك حمير. وأبرهة من ملوك الحبشة، كان النجاشيُّ وجهه إلى اليمن.
لقيم بن لقمان من أخته فكانَ ابنَ أختِ لهُ وابنَما
لقيم بن لقمان: رجلٌ من الأمم السابقة، يقال: إنَّ أختَ لقمان كانت عند رجل يجيء ولده ضعافًا فاحتالت لأخيها بالسكر حتى قع بها فولدت لقيمًا.
ليالي حمقَ فاستحصنتْ إليه فغرَّ بها مظلمَا
حمقَ: أي أسكرَ حتى ذهب عقله. وقوله: فاستحضت إليه أي أتته كأنها حصانٌ. والحصان والحاصنُ: العفيفة. وغر: من الغرور. ومظلمًا: أي والليل قد أظلم عليه.
فأحبلها رجلٌ نابهٌ فجاءتْ به رجلًا محكمَا
نابهٌ: مذكورٌ مشهور الذكر.