وقال بشامة بن عمرو بن هلال:
هجرتَ أمامةَ هجرًا طويلًا وحملكَ النأيُ عبئًا ثقيلا
في أخرى:
نأتكَ أمامةُ نأيًا طويلا وحملكَ الحبُّ وقرًا. . .
وبدلتَ منها على نأيها خيالًا يوافِي ونيلًا قليلا
ونظرةَ ذي علقٍ وامقٍ إذا ما الركائبُ جاوزنَ ميلاَ
العلق والعلاقة: الحب. ويروى: ذي شجنٍ.
وقامتْ تسائلُ عن شأنِنا فقلنَا لها قد عزمنَا الرحيلاَ
أي على الرحيل، فحذف ولا تعزموا عقدة النكاح.
فبادَرَها ثمَّ مستعجلٌ من الدمعْ ينضحُ خدًا أسيلاَ
وما كانَ أكثرَ ما نولَتْ من الودِّ إلا صفاحًا وقيلا
فقربْتُ للرحْلِ عيرانةً موثقةً عنتريسًا ذمولا
في أخرى: فلما يئست كسوتُ القتودَ ناجيةً. . . .
العنتريس: الكثيرة اللحمِ الشديدة.
[ ١ / ١٤ ]
لها قردٌ تامكٌ نيهُ تزلُّ الوليةُ عنهُ زليلًا
تطرفُ أطرافَ عامٍ خصيب ولم يشلِ عبدٌ إليها فصيلاَ
فمرتْ على كشبٍ غدوةً وجازتْ بجنبِ أريك أصيلاَ
توطأُ أغلظَ حزانهِ كوطءِ القويِّ العزيز الذليلاَ
الحزيز: الغليظُ من الأرض. وجمعه حزان.
إذا أقبلتْ قلتَ مذعورةٌ من الربدِ تتبعُ هيقًا ذمولاَ
وإنْ أدبرتْ قلتَ مشحونة أطاعتْ لها الريحُ قلعًا جفولاَ
تعزُّ المَطيُّ جماعَ الطريقِ إذا أدلجَ الركبُ ليلًا طويلاَ
كأنَّ يديهَا إذا أرقلتْ وقد جرنَ ثمَّ اهتدينَ السبيلاَ
يدا عائمٍ خرَّ في غمرةٍ فأدركهُ الموتُ إلا قليلاَ
وخبرتُ قومِي ولم ألقهمْ أجدوا على ذي شويسٍ حلولاَ
أي جددوا نزولًا بهذا المكان.
فإمَّا هلكتُ ولمْ آتهمْ فبلغْ أماثلَ سهمٍ رسولاَ
أي رسالة. قال كثير:
لقد كذبَ الواشونَ ما بحتُ عندهم بسرٍّ ولا أرسلتهم برسولِ
إنا رسولُ رب العالمين: أي ذوو رسالته.
[ ١ / ١٥ ]
بأنَّ التي سامكُمْ قومكمْ هم جعلوها عليكم دليلاَ
لا تهلكوا وبكمْ منةٌ كفى بالحوادثِ للمرءِ غولاَ
هوانُ الحياةِ وخزيُ المما تِ كلٌّ أراهُ طعامًا وبيلاَ
فإنْ لم يكنْ غيرُ إحدهُما فسيروا إلى الموتِ سيرًا جميلاَ
وحشوا الحروبَ إذا أوقدتْ رماحًا طوالًا وخيلًا فحولاَ
ومن نسجِ داودَ ماذيةٌ ترى للقواضبِ فيها صليلاَ