قال زهير بن أبي سلمى المزني يمدح هرم بن سنان المري:
إن الخليطَ أجدَّ البينَ فانفرقا وعلقَ القلبُ من أسماَء ما علقا
وأخلفتكَ ابنةُ البكريّ ما وعدتْ فأصبح الحبلُ منها واهنًا خلقا
الحبل: العهد. والواهن: الضعيف.
وفارقتكَ برهنٍ لا فكاكَ لهُ يومَ الوداعِ فأمسَى رهنُها غلقا
عني بالرهن: قلبه. ويروى: فأمسى الرهنُ قد غلقا.
قامت تبدي بذاتِ ضالٍ لتحزنني ولا محالةَ أنْ يشتَاقَ من عشِقَا
يروى: قامتْ تراءَى
بجيد مغزلة أدماَء خاذلة من الظباءِ تراعي شادنًا خرقا
المغزلة، والمغزل: التي معها غزال. والخاذلة: التي خذلت الظباء وأقامت على ولدها. والخرق: اللاصق بالأرض من الفزع والدهش.
مازلتُ أرمقهم حتى إذا هبطت أيدي الركابِ بهم من راكس فلقا
الفلق: المطمئنُّ من الأرض.
دانيةً من شروري أوقفا أدم تسعى الحداةُ على آثاهِم حزقا
شرورى: جبل معروف. والحزق: جماعات في تفرق.
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ من طيبِ الراح لما يعدُ أن عتقا
أي لما يجزْ أن صار عتيقًا.
شج السقاةُ على ناجودِها شبمًا من ماءِ لينةَ لا طرقًا ولا رنقا
الناجود: الإناءُ يصب فيه الخمر، وهو الباطية. ولينة: موضع. والطرق: الماء الذي قد طرقته الإبل وبالت فيه وبعرت. والرنق: الكدر من غير أبوالٍ ولا أبعار.
[ ٢ / ٣ ]
كأنَّ عينيَّ في غربيْ مقتلةٍ من النواضحِ تسقي جنةً سحقا
الغرب: الدلو الضخم. والمقتلة: المذللة. والنواضح: الإبل التي يستقى عليها الماء، واحدا ناضح. والجنة: البستان. والسحقُ: النخل الطوال، الواحدة سحوق.
وخلفها سائق يحدو إذا خشيت منه العذاب تمد الصلب والعنقا
وقابلٌ يتغنى كلما قدرتْ على العراقي يداهُ قائمًا دفقا
القابل: الذي يقبل الدلو ليفرغه. والعراقي: الخشبتان اللتان هما كالصليب على الدلو.
يحيلُ في جدولٍ تحبو ضفادعه حبو الجوارِي ترى في مائه نطقا
الأصمعي: النطق: جمع نطاق، وهي نفاخات ودارات على الماء. وقال أبو عمرو: هو أن يجتمع الغثاء على الماء فيصير كأنه نطاق.
يخرجنَ من شرباتِ ماؤها طحلٌ على الجذوعِ يخفنَ الغمَّ والغرقا
بل أذكرَنْ خيرَ قيسٍ كلها حسبًا وخيرها نائلًا وخيرها خلقا
ومن يفوقهمُ رأيًا إذا فرقوا من الحوادث أمرًا ناب أو طرقا
طرق: أتى ليلًا.
القائد الخيلِ منكوبًا دوابرها قد أحكمتْ حكماتِ القدِّ والأبقا
الدوابر: مآخر الحوافر. والأبق: القنب.
غزتْ سمانًا فآبتْ ضمرًا خدجًا من بعدِ ما جنبوها بدنًا عققا
الخدج: التي ألقتْ أولادها لغيرِ تمامٍ، الواحدة خدوج. والبدن: العظام الأبدان. والعقق: الحوامل، واحدتها عقوق.
حتى يثوب بها وجيا معطلةً تشكو الدوابر والأنساء َ والصفقا
يروى: يؤوب بها شعثًا. والمعطلةُ: التي لا أرسان عليها. والأنساءُ: عروقٌ في الفخذين. والصفق: واحدها صفاق، وهو الجلد الذي دون الجلدِ الأعلى مما يلي البطن.
[ ٢ / ٤ ]
يطلبُ شأو امرَأينِ قدمَا حسنًا نالا الملوكَ وبذا هذه السوقا
يروى: قدما حسبًا. ومعنى بذا: فاقا وغلبا.
هو الجوادُ فإنْ يلحقْ بشأوهما على تكاليفهِ فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهلٍ فمثلُ ما قدما من صالح سبقا
على ما كان من مهلٍ: أي من تقدم أي قد أخذا مهلة من قبله.
أشمُّ أبيض فياضٌ يفككُ عن أيدي العناةِ وعن أعناقها الربقا
الربقُ: الحبال.
قد جعل المبتغون الخيرَ في هرمٍ والسائلون إلى أبوابهِ طرقًا
الأصمعي: في هرم: أي عند هرم. وقال: هذا بيت القصيدة.
من يلقَ يومًا على علاتهِ هرما يلقَ السماحةَ منه والندَى خلقَا
وليس مانعَ ذِي قربَى وذي نسبٍ يومًا ولا معدمًا من خابطِ ورقا
ليثٌ بعثرَ يصطادُ الرجالَ إذا ما الليثُ كذبَ عن أقرانهِ صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فضل الجوادِ على الخيلِ البطاءِ فلا يعطي بذلك ممنونًا ولا نزقا
النزق: السريع أول ما يجري ثم ينقطع مثل البرذون.
لو نال حيٌّ من الدنيا بمكرمةٍ أفقَ السماءِ لنالتْ كفهُ الأفقا
[ ٢ / ٥ ]
هذا، وليس كمنْ يعيا بخطبته يومًا ولا عائبًا إنْ ناطقٌ نطقا
هذا البيت والذي قبله في رواية ابن حبيب.