وقال يمدح هرمًا:
كم للمنازلِ من عامٍ ومن زمنِ لآلِ أسماَء بالقفينِ فالركنِ
لآلِ أسماَء إذْ هامَ الفؤادُ بها حينًا وإذْ هي لم تظعنْ ولم تبنِ
وإذ كلانا إذا كانت مفارقةٌ من الديارِ طوى كشحًا على حزنِ
أي ضم كشحا
فقلت للدار أحيانًا يشطُّ بها صرفُ الأميرِ على منْ كان ذا شجنِ
يشط بها: يبعد بها. والأمير: السيد الذي لا يقطعُ أمرٌ دونه. والشجن: الحاجة، والجمع أشجان وشجون. قال: والنفس شتى شجونها
لصاحبي وقد زال النهارُ بنا هل تؤنسان ببطنِ الجوِّ من ظعنِ
قد نكبتْ ماَء شرج عن شمائلها وجوُّ سلمَى على أركانها اليمنِ
يقطعنَ أميالَ أجوازِ الفلاةِ كما تغشى النواتي غمارَ اللجِّ بالسفنِ
يخفضها الآلُ طورًا ثم يرفعها كالدومِ يعمدنَ للأشرافِ أو قطن
الدوم: شجر المقل. والأشراف: أرض. وقطن: جبل.
ألمْ ترَ ابنَ سنانٍ كيفَ فضلَهُ ما يشتري فيه حمدَ الناسِ بالثمن
وحبسهُ نفسهُ في كلِّ منزلةٍ يكرهها الجبناءُ الضاقةُ العطن
[ ٢ / ٦ ]
حيثُ ترى الخيلَ بالأبطالِ جائلةً ينهضنَ بالهندُوانياتِ والجننِ
حتى إذا ما الْتقى الجمعانِ واختلفوا ضربًا كنحتِ جذوعِ النخلِ بالسنن
السنن: الفئوس. الواحدة سنة. واختلفوا ضربًا: أي اختلفت الأيدي بالضرب، فمنهم من يرفع يده ومنهم من يخفض يده.
يغادرُ القرنَ مصفرًا أناملهُ يميلُ في الرمح ميلَ المائحِ الأسنِ
المائح الذي يغرف بيده الماءَ من البئر. والأسن: الذي يأسن من ريح الحمأة يكاد يغشى عليه.
تالله قد علمتْ قيسٌ إذا قذفتْ ريحُ الشتاءِ بيوتَ الحيِّ بالعنن
العنن: واحدها عنة، وهي الحظيرة من الشجر.
أنْ نعمَ معتركُ الحيِّ الجياعِ إذا خبَّ السفيرُ ومأوَى البائِس البَطِن
معترك الحي: مزدحمهم. والسفير: ماتحات من ورقِ الشجر فخبت به الريح؛ وهذا يكون في الشتاء. ومن السفير قولهم: أسفر مقدم رأسه: إذا ذهب الشعر عنه. والبطن: النهم.
من لا يذابُ له شحمُ النصيبِ إذا زار الشتاءُ وعزتْ أثمنُ البدنِ
لا يذاب له الشحم: أي لا يدخر له، بل يعطيه الناس طريًا
يطلب بالوتر أقوامًا فيدركهم حينًا ولا يدركُ الأعداءُ بالدمن
الدمنة: الحقد.
ومن يحاربْ يجدهُ غيرَ مضطهدٍ يربِي على بغضةِ الأعداءِ بالطبنِ
الطبن: الفطنة. غير مضطهدٍ: أي غير مقهور.
يربى: يزيد. والطبن: الفطنة، يقال: طبن له وتبنَ له: إذا فطن له. قال الأصمعي: التبانة: الفطانة في الشر. ويقال: رجل ندس وندس؛ يفطن. ورجل لحنٌ؛ أي فطن، وهو ألحنُ منه:
أي أفطن منه.
إنْ تؤتهِ النصحَ يوجدْ لا يضيعهُ وبالأمانة لم يغدرْ ولم يخنِ
ويروى: إنْ تؤتهِ النصحَ لا ينفكُّ حافظهُ.
هناكَ ربكَ ما أعطاكَ من حسنٍ وحيثما يكُ أمرٌ صالحٌ فكنِ