قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان من حديث عبيد بن الأبرص أنه كان رجلًا
[ ٢ / ٣٣ ]
محتاجًا، فأقبل ذات يوم، ومعه غنيمةٌ له، وأختٌ له تدعى ماوية ليورد غنمه، فمنعه رجل من بين مالك بن ثعلبة، وجبههُ؛ فانطلق حزينًا مهمومًا للذي صنع به المالكي، حتى أتى شجرات فاستظل تحتهنَّ، فقالَ هو وأخته، فزعموا أن المالكي نظر إليه وإلى جنبه أخته، فقال:
ذاك عبيدٌ قد أتى ماويا يا ليته ألقحها صبيا
فحملت فوضعت ضاويا
فسمعه عبيد، فرفع يده، قال: اللهم إن كان ظلمني فلان ورماني بالبهتان فأدلني منه، وانصرني عليه. ثم وضع يده تحت رأسه فنام، ولم يكن قبل ذلك يقول الشعر.
فزعموا أنه أتاه آت في المنام بكبةٍ من شعر فألقاها في فيه ثم قال له: قم، فقام وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية. قال رسول الله ﷺ حين أتوه: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو الزنية؟ فقال: بل أنتم بنو رشدة.
قال: وكان من حديث عبيد وقتله: أن المنذر بن ماء السماء بني الغريينِ، فقيل له: ما تريد إليهما، وكان بناهما على قبري رجلين من بني أسدٍ كانا نديميهِ؛ أحدهما خالد بن نضلة الفقعسي، والآخر عمرو بن مسعود، فقال: ما أنا بملكٍ إن خالف الناس أمري؛ لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما. وكان له يومٌ في السنة يذبح فيه أول من يلقاه.
فبينا هو يسير إذ أشرف له عبيد، فقال لرجل ممن كان معه: من
[ ٢ / ٣٤ ]
هذا الشقي؟ فقال: هذا عبيد بن الأبرص. فأتى به. فقال له الرجل: أبيتَ اللعنَ! اتركه، فإني أظن عنده من حسن القريض أفضل مما تدرك في قتله، فاستمع منه، فإن سمعت حسنًا استزدته، وإن لم يعجبك فما أقدركَ على قتله؛ فإذا نزلتَ فادعُ به.
قال: فنزل المنذر فطعم وشرب، وبينه وبين الناس حجاب وسترٌ يراهم منه ولا يرونه.
فدعا بعيد من وراء الستر، فقال له رديفه: ما ترى با أخا بنى أسد؟ قال: أرى الحوايا عليها المنايا. قال: أفقلتَ شيئًا؟ قال: حال الجريض دون القريض.
فأبى أن ينشدهم شيئًا فأمر به فقتل.
تحاولُ رسمًا من سليمى دكادكا خلاءً تعفيه الرياحُ سواهكا
الساهكة: التي تسهك التراب: أي تسحقه. تقول العرب: رسمٌ دكادك، وثوب شراذم، وثوب
أخلاق، وأهباب، وهبب: أي متقطع. وأنشد:
جاء الشتاء وقميصي أخلاقْ شراذمٌ يضحكُ منه التواقْ
التواق: اسم ابنه. والدكداك: المستوى من الأرض.
تبدل بعدي من سليمى وأهلها نعامًا ترعاهُ وأدمًا ترائكا
الترائك: بيضُ النعام، الواحدة تركية؛ يئس منها الظليم فتركها، وأنشد للأعشى:
وتلقى بها بيضَ النعامِ ترائكا
وسماها أدمًا لبياضها.
أبو عمرو: وترعاه: ترعى فيه مرةً بعد مرةٍ. والأدم: الظباءُ البيض.
وقفتُ بها أبكي بكاء حمامةٍ أراكيةٍ تدعو الحمام الأواركا
أراكية: تكون في شجرِ الأراك. الأوارِك: واحدتها أركة؛ وهي التي قد لزمت موضعها. ويقال: هي المقيمة في الأراك.
[ ٢ / ٣٥ ]
إذا ذكرتْ يومًا من الدهرِ شجوها على فرعِ ساقٍ أذرتِ الدمع سافكا
شجوها: حزنها. على فرع ساقٍ: على أعلى ساقِ شجرة.
سراة الضحى حتى إذا ما عمايتي تجلتْ كسوتُ الرحلَ وجناَء تامكا
سراة الضحا: أول الضحا. وتامك: عظيمة السنام. وسنام تامك: ضخم. والعماية: الجهل.
كأنَّ قتودي فوق جأب مطردٍ رأى عانةً تهوي فولى مواشكا
القتود: عيدان الرحل. والقتود: أداة السانية. والجأب: الحمار الغليظ الشديد. قال أبو عمرو: المطرد، والمشرد: واحد. وتهوي: تسرع. والمواشك: السريع.
ونحن قتلنا الأجدلينِ ومالكا أعزهم فقدًا عليك وهالكًا
الأجدلان: رجلانِ من كندة، وقيل من غسان.
ونحن جعلنا الرمح قرنًا لنحرهِ فقطرهُ كأنما كان واركا
قطره: صرعه. والوارك: المتكئ على وركه.
ونحن الألى إن تستطعك رماحنا تقدك إلى نارٍ لعمرُ إلهكا
ويوم الرباب قد قتلنا همامها وحجرًا وعمرًا قد قتلنها كذلكا
قال أبو عمرو: الرباب: خمسة أحياء: تيم، وعدي، وثور، وعكل، وضبة. إنما سموا بهذا
الاسم لأنهم غمسوا أيديهم في الرب وتحالفوا.
وركضكَ لولاهُ لقيتَ الذي لقوا فذاك الذي نجاكَ مما هنالكا
أي ركضك للفرار نجاك.
ظللتَ تغني أن أخذتَ وليدةً كأنَّ معدًا أصبحتْ في حبالكا
يقول: من إعجابك بوليدةٍ أخذتها ظننت أنك ملكت معدًا كلها.
وأنت امرؤٌ ألهاك زقٌّ وقينةٌ فتصبحُ مخمورًا وتمسي متاركَا
يقول: إنما همتكَ الشربُ والسماع، فأنت متاركٌ لمنْ عاداك لا تدفع ضيمًا.
على الوترِ حتى أحرز الوترَ أهلهُ فأنتَ تبكي إثرهُ متهالكا
الوتر والذحل والتبل والترة: واحد.
يقول: لما وترتَ صرتَ تبكي وتقتل نفسك، ليس عندك غير ذلك.
[ ٢ / ٣٦ ]
فلا أنت بالأوتارِ أدركتَ أهلها ولم تكُ إذْ لم تنتصر متماسكا
أي لم تكن متماسكًا عن محاربتنا ومالا تقدر عليه.
ونحن قتلنا جندلًا في جموعه ونحن قتلنا شيخه قبل ذلكا
ونحن صبحنا عامرًا يومَ أقبلوا سيوفًا عليهنَّ النجارُ بواتكا
النجار: العتق والكرم. وبواتك: قواطع.
عطفنا لهم عطفَ الضروسِ فأدبروا سراعًا وقد بلَّ النجيعُ السنابكا
يروى: فأدبروا شلالا؛ أي هرابًا. والنجيع: الدم الطريُّ. والسنبك: مقدم الحافر. والضروس: الناقة التي تعض من دنا منها ليحتلبها.
وقال:
يا خليلي أربعا واستخبر الم نزلَ الدارس عن أهل الحلال
الحلال: اسم امرأة. والحلال: بلد. واربْعَا: أقيما.
مثلَ سحقِ البردِ عفَّى بعدكَ ال قطرُ مغناهُ وتأويبُ الشمال
التأويب: سير النهار. والتأويب: الرجوع مع الليل؛ وأنشد للأخطل:
البائتين قريبًا من ديارهم ولو يشاءونَ آبوا الحىَّ أو طرقوا
ولقد يغني به جيرانك ال ممسكو منك بأسباب الوصال
غنينا بمكان كذا: كنا به زمانًا.
ثم أكدى ودهمْ إذْ أزمعوا ال بينَ والأيامُ حالٌ بعد حالِ
أكدى: أي انقطع. ويقال: أعطى فأكدى: إذا لم يبقَ عنده شيء. وسألته فأكدى: إذا لم يعطِ شيئًا. وحفر فأكدى: إذا انتهى إلى جبل لا يعمل فيه الحديد.
ويروى: أجمعوا البين.
فانصرفْ عنهم بعنسٍ كالْوأى ال جأبِ ذي العانةِ أو شاةِ الرمال
الوأى: الحمار الشديد. يريد من حمر الوحش. والجأب الغليظ منها الموثق الخلق. والعانة: القطعة من الحمير. والشاة: الثور الوحشي، ويقال: البقرة.
نحن قدنَا منْ أهاضيبِ الملاَ ال خيلَ في الأرسان أمثالَ السعالي
الملا: الصحراء. وقيل: هو موضع معروف. والسعالي الغيلان. شبه الخيل بهن من النشاط والمرح.
[ ٢ / ٣٧ ]
شزبًا يغشينَ من مجهولةِ ال أرضِ وعثًا من سهولِ أو رمال
الشزب: اليابسة الضامرة. ويروى: قطبًا، وهي العوابس. والمجهولة من الأرض: التي لا يهتدى فيها. والوعث: الذي تغيب فيه قوائم الإبل.
فانتجعنَ الحارثَ الأعرجَ في جحفلٍ الليلِ خطارِ العوالي
انتجعنَ: طلبنَ - يريد الحارث بن أبي شمر الغساني؛ كان ملكَ غسان يومئذ. والجحفل: الجيش العظيم.
ثم غادرنا عديا، بالقنا ال ذبلِ السمرِ، صريعًا في المجالِ
عدى بن مالك ابن أخت الحارث بن أبي شمر؛ قتل يومئذ.
ثم عجناهنَّ خوصًا كالقطا ال قاربِ الماَء على أينِ الكلالِ
عجناهنَّ: صرفناهنَّ. كالقطا القارب: في سرعته.
نحو قرص يومَ جالت حولهُ ال خيلُ قبًا عن يمينٍ وشمالِ
قرص بن مالك من غسان. ويقال هو رجل من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ويقال هو من كندة. والقب: الضامرة البطون، واحدها أقبُّ، والأنثى قباءُ.
كمْ رئيس يقدمُ الألف على ال أجردِ السابح ذي العقبِ الطوال
العقب: العدو الثاني. قال أبو عمرو: العقب: الجري بعد الجري. قال: البداهة: أول جري الفرس. والعلالة والعقب آخره.
قدْ أباحت جمعهُ أسيافنا ال بيضُ في الروع ومنْ حيٍّ حلالِ
حيٌّ حلال: مجتمعون.
ولنا دارٌ ورثنا عزها ال أقدمَ القدموس من عمٍّ وخالِ
القدموس: القديم. والقدموس: العظيم. يقال: رأس قدموس.
منزلٌ دمنهُ آباؤنَا ال مورثونَا المجدَ في أولى الليالي
دمنه آباؤنا: أثروا فيه وسودوه بنزولهم إياه. والدمنة: موضع السرجين والبقر.
ما لنا فيه حصونٌ غيرُ ما ال مقرباتِ الجردِ تردِي بالرجالِ
المقربات: التي يقربونها من بيوتهم ويكرمونها. والأجرد: القصير الشعر. وتردِي: تعدو.
في روابي عدْ مليٍّ شامخ ال أنفِ فيه إرثُ عزٍّ وجمالِ
الروابي: ما ارتفع من الأرض. والعدْمليُّ: القديم. والشامخ: المرتفع، وأنفه: طرفه. والإرث: البقية. والإرث: الميراث. والإرث: الأصل.
[ ٢ / ٣٨ ]
وقال لامرئ القيس بن حجر الكندي يذكر قتل أبيه حجر:
يا ذا المخوفنا بقت لِ أبيهِ إدلالًا وحينا
الحينُ: التعرض للهلاك.
أزعمت أنك قد قتلْ تَ سراتنا كذبًا ومينا
المين: أكثر من الكذب. يقال: كذب ومان، وكاذب مائن.
لومًا على حجرِ ابنِ أم مِ قطام تبكي لا علينا
يقول: هلا بكيت على حجر.
إنا إذا عضَّ الثقا فُ برأسِ صعدتِنا لوينا
الصعدة: القناة لم تثقف. والثقاف: الذي تقوم به القناة، القناة كناية عن عزهم ومنعتهم، جعلها مثلًا له. ومثله: شق عصا المسلمين: أي فرقَ أمرهم وجماعتهم. وقوله: لوينا: أي أبينا، أي أبينا إعطاءَ ما نطالبُ به، من قولك: لواه حقهُ يلويه ليًا وليانًا.
نحمي حقيقتنا وبع ضُ القومِ يسقط بينَ بينا
يقول: يسقط وسطًا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. لا يحمي حقيقته وإن حماها عجز عن الحماية.
هلا سألت جموع كن دة إذ تولوا أين أينا
أي أين ينهزمون.
أيامَ نضربُ هامهمْ ببواترٍ حتى انحنينا
سيف باتر: قاطع.
وجموع غسانَ الملو كِ أتينهمْ وقد انطوينا
يعني الخيل، انطوينَ من الضمر.
لحقًا أيَا طلهنَّ قدْ عالجنَ أسفارًا وأينَا
لحق: ضوامر. والأيطل: الخاصرة.
ولقد صلقنَ هوازنًا بنواهل حتى ارتوينا
الصلق: الضرب على الرأس. والنواهل: العطاش.
نعليهم تحت الضبا بِ المشرفيَّ إذا اعتزينا
الاعتزاء: الانتساب.
نحنُ الألى فاجمع جمو عك ثم وجههم إلينا
أي نحن من قد عرفت في قديم الدهر.
واعلمْ بأنَّ جيادنا ألينَ لا يقضينَ دينَا
قال: لا يبقين موتورًا بوتره.
[ ٢ / ٣٩ ]
ولقدْ أبحنَا ما حميْ تَ ولا مبيحَ لما حمينَا
هذا ولو قدرتْ علي كَ رماحُ قومي ما انتهينا
حتى تنوشكَ نوشةً عاداتهنَّ إذا انتوينا
تنوشك: تتناولك، يريد كعاداتهن. وهو في موضع نصب. انتوين من النية. قال انتوين: انتأين للغارة.
نغلِي السباَء بكلّ عا تقةٍ شمولٍ ما صحونا
السباءُ: شراء الخمر. يقال: سبأت الخمر. والعاتقة المعتقة. والشمول: التي تشمل العقل.
ونهينُ في لذاتها عظمَ التلادِ إذا انتشينا
التلاد: المال الموروث. وانتشينا: سكرنا.
لا يبلغُ الباني ولوْ رفعَ الدعائمَ ما بنينا
يريد باني الكرم؛ أي لا يبلغُ كريمٌ كرمنا. والدعائم: الأركان.
كمْ منْ رئيسٍ قد قتلْ ناهُ وضيْم قد أبينَا
ولربَّ سيدِ معشرٍ ضخمِ الدسيعةِ قد رمينا
الدسيعة: الدفعة من المال التي تدسع بها، أي تخرجها منْ مالك، كما يدسع الجمل بجرتهِ؛ أي يخرجها من كرشهِ إلى أنيابه.
عقبانه بظلال عق بانٍ تيمم من نوينا
العقبان: الرايات، واحدها عقاب. تيممُ من نوينا: تقصد من نوينا قصده.
حتى تركنا شلوه جزر السباع وقد مضينا
شلوه: بقية جسده. والشلو من كل شيء: بقيته.
إنا لعمركَ ما يضا مُ حليفنا أبدًا لدينا
وأوانسٍ مثلِ الدمى حورِ العيونِ قد استبينا
الأوانس: اللواتي يؤنسُ بحديثهنَ.
وقال:
تغيرتِ الديارُ بذي الدفين فأوديةِ اللوى فرِمَالِ لينِ
اللوى من الرملِ: حيث يلتوي وينقطع.
[ ٢ / ٤٠ ]
تبينْ صاحبي أترى حمولًا يشبهُ سيرها عومَ السفينِ
الحمول: الإبلُ التي عليها الهوادج. سفينة وسفينٌ وسفائن وسفن. والعوم: السباحة.
جعلنَ الفجَّ من رككٍ شمالا ونكبنَ الطوىَّ عن اليمينِ
ركك: موضع. والفجُّ: ما اتسع من الأرض. وقال أبو عمرو: الفجُّ: الطريق، والجمع فجاج. والطويّ: البئر المطوية بالحجارة.
ألا عتبتْ عليَّ اليومَ عرسِي وقد هبتْ بليلٍ تشتكيني
عرسه: امرأته. الرجل عرس والمرأة عرس. قال العجاج يمدح أبو رجل:
منْ خيرِ عرسٍ جمعَا وعرس
وهبتْ: أي هبتْ من نومها تهب هبًا وهبوبًا.
فقالتْ لي كبرتَ فقلتُ حقًا لقد أخلفتُ حينًا بعد حينِ
قوله: أخلفتُ كما يقال للبعير إذا بزل ثم مر عليه حولٌ: مخلف عامٍ. وقال الأثرم: لقد أخلفت: أي استبدلتُ. يقول: قلت لها صدقتِ، لقد أفنيتُ دهرًا حتى كبرت.
تريني آيةَ الإعراضِ منها وقطتْ في المقالةِ بعدَ لين
قطتْ: غلظت في الكلام بعد ما كانت تلاينني. وآية: علامة. قال أبو عمرو: الإعراض: الصدود والإمكان. وأنشد للأخطل:
أفاطمَ أعرضِي قبل المنايا كفى بالموتِ صدًا واجتنابا
ومطتْ حاجبيها أن رأتني كبرتُ وأنْ قدِ ابيضتْ قروني
مطتْ: مدت حاجبيها متعجبةً من كبره. هذا قول أبي عبيدة؛ وقال أبو عمرو: مطت: قبضة وعبست حين رأته قد كبر وابيض شعره، وتغيرت عما عهدها عليه من المودة.
فقلتُ لها رويدكِ، بعضَ عتبي فإني لا أرى أن تزد هيني
عتبي: عتابي. وتزدهيني: تستخفني؛ أي ارفقي في عتبي.
وعيشي بالذي يغنيك حتى إذا ما شئتِ أن تنأيْ فبيني
فإنْ يكُ فاتني أسفًا شبابي وأضحى الرأسُ منِّي كاللجِين
أي فاتني وأنا آسفٌ عليه. واللجين: الخبط؛ وهو ورق الطلح يدق ويرشُّ بالماءِ ويطعم الإبل. وقال أبو الوليد: اللجينُ: ورق يخلطُ إما بدقيق، وإما بنوًى. وقال الأصمعي: اللجين: الزبد على الشيء إذا جفَّ. ويقال هو لغام الإبل. شبه بياض شعره به. واللجين: ورق الشجر يخبطُ؛ فهو لونان: رطب، ويابس، فشبه الشيب باليابس، والسواد بالرطب.
ومن روى: كاللجين - يريد الفضة - فذلك عيبٌ من عيوب القافية يسمى السناد.
وكانَ اللهوُ حالفني زمانًا فأضحى اليومَ منقطعَ القرينِ
القرين: الصاحب. وحالفني: صاحبني؛ أي قد انقطعتُ عن اللهو.
فقد ألجُ الخباَء على عذاري كأنَّ عيونهنَّ عيونُ عينِ
ألج: أدخل. والعين: بقر الوحش، الواحدة عيناءُ.
يملنَ عليَّ بالأقرابِ طورًا وبالأجيادِ كالريطِ المصونِ
الأقراب: الخواصر، واحدها قرب. شبه الأقرابَ في بياضها بالريط. والأجياد: الأعناق.
[ ٢ / ٤١ ]
وأسمرَ قد نصبتُ لذِي سناءٍ يرى مني مخالطةَ اليقين
لذي سناءٍ: لذي شرف ورفعة. والأسمر: يريد به الرمح. وقوله: يرى مني مخالطةَ اليقين: أي يرى مني الجد في القتال.
يحاول أني قوم وقد مضته مغابنةٌ بذي خرص قتينِ
أي طعنة مُغابنةٌ تغبنُ من لحمهِ؛ أي تثنيه. ويروى: معاينةً، أي وهو يرى ذلك ويعاينه. ويروى: معاندةً. ومضته: نفذته. والخرص: السنان. وقتين: محدد الرأس. والقتين أيضًا: القليل الطعم.
وذكروا أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ تزوجتُ فلانة. فقال: بخْ! تزوجتها بكرًا قتينًا، يعني قليلة الطعم. وقيل للسان قتين؛ لأنه يابس لا ينشفُ الدم.
ويروى: فتين، وهي الذي أدخل النار فأحمي ثم ضرب. يقال: فتن يفتنُ فتنًا وفتونًا.
إذا ما عاده منها نساءٌ سفحنَ الدمعَ منْ بعدِ الرنينِ
سفحنَ: صببنَ. والرنين: رفع الصوت.
وخرقٍ قد ذعرتُ الجونَ فيه على أدماَء كالعيرِ الشنونِ
الخزق: البعيد الواسع من الأرض. والجون: الظلمان وتكون البقر أيضًا والباءُ لبياضهنَّ. والشنون: بين السمين والمهزول.
وقال:
أمنْ رسومٍ نؤيها ناحل ومن ديارٍ دمعكَ الهاملُ
أجالتِ الريحُ بها ذيلها عامًا وجونٌ مسبلٌ هاطلُ
أجالت: جرت. والجون: يعني السحاب. والمسبل: الداني من الأرض، يقال أسبل الخرب للصقر: إذا لزم الأرض.
ظلتُ بها كأنني شاربٌ صهباَء مما عتقتْ بابلُ
ظلتُ: مكثتُ نهاري.
بل ما بكاءُ الشيخِ في دمنةٍ وقد علاه الوضحُ الشاملُ
الوضح: الشيبُ. وكل أبيض وضح.
أقوتْ من اللالي همُ أهلها فما بها إذْ ظعنوا آهلُ
أقوت: خلت.
وربما حلتْ سليمى بها كأنها عطبولةٌ خاذلُ
العطبولة: الظبية الطويلة العنق الحسنتها. والخاذل: التي تخذل الظباء لا ترعى معها وتقيم على ولدها.
لولا تسليك جماليةٌ أدماءُ دامٍ خفها بازلُ
الجمالية: تشبهُ الجمل في عظمِ خلقها. وتسليك: تنسيك هذا اللهو.
[ ٢ / ٤٢ ]
حرفٌ كأنَّ الرحلَ منها على ذي عانةِ مرتعهُ عاقلُ
الحرفُ: الضامرة من الإبلِ، على ذي عانةِ: على حمار معه قطعةٌ من الأتنِ. وعاقل: أرض.
يأيها السائل عن مجدنا إنك عنْ مسعاتنا جاهلُ
أراد بمسعاتنا، فأدخل عن مكان الباءِ. ومسعاتهم: فعلهم وفضلهم.
إنْ كنتَ لم تأتكَ أيامنَا فاسألْ تنبأ أيها السائلُ
سائل بنا حجرًا وأجناده يوم تولَّى جمعه الجافلُ
الجافلُ: الهارب المذعور. سائل بنا: أي عنا. يقال: عزيت فلانًا عن ابنهِ وبابنهِ.
يوم أتى سعدًا على مأقطٍ وجاولتْ من خلفه كاهلُ
المأقط والمأزق: مضيق الحرب. سعد: ابن ثعلبة بن كاهل بن أسد بن خزيمة رهط الكميت.
فأوردوا سربًا له ذبلًا كأنهنَّ اللهبُ الشاعل
الذبل: القنا اليابس.
وعامرًا أنْ كيف يعلوهم إذا التقينا المرهف الناهل
المرهف: السيف المحدد. والناهل: العطشان.
وجمع غسان لقيناهم بجحفلٍ قسطله ذائلُ
القسطل: الغبار. والذائل: الطويل الذيلِ، لا ينقطع.
قومي بنو دودانَ أهلُ النهَى يومًا إذا ألقحتِ الحائلُ
الحائل: التي أتى عليها حولٌ ولم تحملْ، وجمعها حول.
وألقحت من لقاح الناقة أنْ تحمل.
كم فيهمُ من سيدِ أيدِ ذي نفحاتٍ قائلٌ فاعلُ
من قوله قولٌ ومن فعله فعلٌ ومنْ نائله نائلُ
القائل القول الذي مثله ينبتُ منهُ البلدُ الماحلُ
لا يحرمُ السائلَ إنْ جاءهُ ولا يعقي سيبهُ العاذلُ
لا يعقي سيبه: لا يحبسه. يقال: عقاه واعتقاه: حبسه. ويروى: يعفِّي: يمحو.
[ ٢ / ٤٣ ]
والطاعنُ الطعنة يوم الوغى يذهلُ منها البطلُ الباسلُ
وقال:
لمنْ جمالٌ قبيلَ الصبحِ مزمومه ميمماتٌ بلادًا غيرَ معلومه
عالينَ رقمًا وأنماطا مظاهرةً وكللًا بعتيقِ العقلِ مقرومهْ
مقورمة: مستورة. والقرام: الستر.
ما لعبقريِّ عليها إذ غدوا صبحٌ كأنها من نجيع الجوفِ مدمومه
صبح: بياض في حمرة. وكلُّ شيء كرم فهو عبقري. وأراد رقمًا عبقريًا. ورجل عبقري؛ أي كريم. مدمومة: من الدمام؛ وهو شيء أحمر يسيل من الشجر مثل الصمغ تأخذه نساءُ الأعراب فيجعلنه دمامًا، وهو الطراز. وكل شيء سويته فهو مدموم. والديمومة منه. ويروى: للعبقري.
كأنَّ ظعنهم نخلٌ موسقةٌ سودٌ ذوائبُها بالحملِ مكمومهْ
يقال: وسقت: أي حملت، فهي موسقة. ووسقت فهي واسقة وواسق. وسد ذوائبها من الري. ومكمومة: مغطاة؛ مخافةَ الجرادِ والطير.
فيهنَّ هندٌ وقد هامَ الفؤادُ بها بيضاءُ آنسةٌ بالحسن موسومه
أي عليها سمةُ الحسن.
ممكورةٌ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٌ تدني النصيفَ بكفٍّ غيرِ موشومه
تدني النصيفَ فتستر جمالها للعفةِ، وقوله: بكفّ غير موشومة: إنما يشم الأكف البغايا.
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ صهباَء صافيةً بالمسكِ مختومهْ
مما يُغالِي بها البياعُ عتقها ذو شاربٍ أصهبٌ يغلي بها السيمة
السيمة: الاسم من سامَ يسومُ سومًا وسيمةً. والبياع: الذين يشترون والذين يبيعون أيضًا.
يا منْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُ في مكفهرٍّ وفي سوداَء مركومهْ
مكفهر: سحاب مجتمع. يريد في ليلة سوداءَ. ومركومة: قد ركمَ بعضها على بعض.
يريد: يا من يعين على النظرِ إلى هذا البرق.
[ ٢ / ٤٤ ]
فبرقُها حرقٌ، وماؤها دفقٌ وتحتها ريقٌ، وفوقها ديمهْ
كأنَّ برقها النيران تحرق. والريق: أول الماءِ. والديمة قطر دائم في سكون.
ويروى: وتحتها رنقٌ، أي كدرٌ.
فذلك الماءُ لو أني شربت به إذا شفى كبدًا هيماَء مكلومهْ
ويروى: شكاءَ، ويه التي شكت، أي طعنت فانتظمها الطعن.
هذا ودوية تعيا الهداةُ بها ناءٍ مسافتها كالبردِ ديمومهْ
ديمومة: اشتقت من دممت الشيءَ فهو مدموم، أي سويته، وإنما جعلها كالبرد لآثار الرياح.
جاوزتُ مهمهَ يهماها بعيهمة عيرانةِ كعلاةِ القينِ معقومهْ
العيهمة: الضخمة. ويقال تمهمه: إذا تلبث، وإنما اشتقاق المهمه من ألاَّ يتمهمه فيه الركبُ: أي لا يتلبثون منْ خوفه. واليهماءُ: العمياء التي لا أعلام بها. وكان رسول الله ﷺ يتعوذُ من الأيهمينِ، وهما السيلُ والجمل الهائج، وهما الأعميان، وذلك أنه لا يريد وجوههما شيء.
أرمى بها عرض الدويّ ضامرةً في ساعة تبعث الحرباَء مسمومه
الدوية: الخالية يدوي فيها السمع. ومسمومة من السموم.
وقال:
يا دارَ هندِ عفاها كلُّ هطالِ بالجوِّ مثلَ سحيقِ اليمنةِ البالي
هطال: صباب. والجو: موضع. ويروى: بالخبتِ؛ وهو ما اطمأن من الأرض، وجمعه خبوت. وسحيق: ثوب خلق. واليمنة: البرد اليماني.
جرتْ عليها رياحُ الصيفِ فاطردتْ والريحُ مما تعفيها بأذيال
اطردتْ: جاءتْ وذهبتْ. ويروى: فاطرقتْ؛ أي تلبدت الدار. يقال: أتانا فلان مطارقًا بين ثوبين. ومنه النعل المطرقة. وقيل: اطرقت: صارت هذه الرياح بعضها على بعض كما يتطارق الريش: يتراكب.
حبستُ فيها صحابي كي أسائلها والدمعُ قد بلَّ مني جيبَ سربالي
شوقًا إلى الحيِّ أيام الجميعُ بها وكيف يطربُ أو يشتاقُ أمثالي
كيف يشتاقُ أو يطرب مثلي في كبر سني.
وقد علا لمتي شيبٌ فودعني منه الغواني وداعَ الصارمِ القالي
اللمة: الجمة. والغواني من النساء: المستغنيات بجمالهن وحسنهنّ عن الزينة متزوجات وغير متزوجات. والصارم: القاطع. والقالي: المبغض.
[ ٢ / ٤٥ ]
وقد أسلِّي همومي حينَ تحضرني بجسرةٍ كعلاةِ القينِ شملال
الجسرة: الناقة القوية التي تجسر على كل شيء. وقيل الطويلة. وقيل الضخمة. والشملال: الخفيفة السريعة. والعلاة: السندان. والقين: الحداد.
زيافةِ بقتودِ الرحلِ ناجية تفرِي الهجيرَ بتبغيلِ وإرقالِ
تفري: تقطعُ. وقيل تفعلُ الفريَّ من السير؛ أي العجب. وزيافة: مختالة تزيف في سيرها. والناجية: التي ينجو منْ ركبها. والتبغيل: ضربٌ من السير، وهو سيرُ البغال. وقيل: العنق. والقتود: خشب الرحلِ.
مقذوفة بلكيكِ اللحمِ عن عرضٍ كمفردٍ وحدٍ بالجوذيالِ
مقذوفة: مرمية. واللكيكُ: قطع اللحم، الواحدة لكيكة. وعن عرض: أي من أي عرض استعرضتها رأيتها لحيمةً. والجوُّ: ما اتسع من الأرض. والوحدِ: الذي يرعى وحده.
هذا وحربٍ عوان قد سموتُ لها حتى شببتُ لها نارًا بإشعالِ
سموتُ لها: ارتفعتُ إليها. والحرب العوان: التي قوتل فيها مرةً بعد مرة. وشببتُ: أوقدتُ.
تحتي مسومةٌ جرداءُ عجلزةٌ كالسهم أرسلهُ من كفه الغالي
مسومة: قد سومتْ: علمت بعلامةِ الحرب. أبو عبيدة: مسومة: مخلاةٌ في سومها. والسوم: الذهابُ في المرعى.
ويروى: تحتي مضبرة؛ أي مدمجة الخلقِ. والعجلزة: الصلبة اللحم. والغالي: الذي يغلو
بسهمهِ؛ أي يباعد به في الرمي. والغلوة: قدر رميةٍ بسهم.
وكبشِ ملومة بادٍ نواجذُها شهباَء ذاتِ سرابيلٍ وأبطالِ
الكبش: رئيس القوم. والملومة: الكتيبة المجتمعة. وشهباءُ: بيضاءُ من لون الحديد. والسرابيل: الدروع.
أوجرتُ جفرته خرصًا فمالَ بهِ كما انثنى مخضدٌ من ناعمِ الضالِ
جفرته: جوفه. ويقال للفرس: إنه لعظيم الجفرةِ؛ أي عظيم البطن. وقيل الجفرة الصدر. والمخضد: الناعمُ الذي إذا خضته انخضد؛ أي إذا جذبته انجذب.
قال أبو عمرو: ولا يكون مخضد إلا فتح الضاد. والضال: السدر البريّ. والعبري يكون في الحضر. والخرص: السنان. وأوجرتُ من الوجور كما يوجر الصبيُّ في فمه.
وقهوةٍ كرفاتِ المسكِ طالَ بها في دنِّها كرُّ حولٍ بعد أحوالِ
القهوة: التي تقهي صاحبها عن الطعام. يقال: أقهى عن الطعام وأقهم عنه، إذا رجعتْ نفسه منه. وقوله: كرفاتِ المسك: كفتات المسك في طيبِ ريحها.
ويروى: ولهوةٍ. واللهوةُ: الخمر؛ لأنها تلهي شاربها.
باكرتها قبلَ أن يبدو الصباحُ لنا في بيتِ منهمر الكفينِ مفضال
منهمر الكفينِ: سخي سائل الكفين بالعطاءِ. شبه جوده بمنهمر المطر.
وغيلةٍ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٍ كأنَّ ريقتها شيبت بسلسالِ
الغيلة: الجسيمة التي تغتالُ الثياب. ومنه قالوا: معصم غيلٌ إذا اغتال السوار: ملاه. وقيل: الغيلاءُ الضخمةُ البيضاءُ. والسلسال: خمر يتسلسلُ في الحلقْ. وشيبت: خلطت. والجو: ما اتسع من الأرض.
[ ٢ / ٤٦ ]
قدبتُّ ألعبها وهنًا وتلعبني ثم انصرفتُ وهي مني على بال
ألعبها: أحدثها بالشيء الذي تتعجبُ منه. وقيل: ألعبها: ألاعبها من المزاح؛ أي آتيها بالأمرِ الذي يلهيها وتأتيني بمثل ذلك. ووهنًا: بعد نومة. وهي مني على بال: أي لا أنساها، هي أكثر حديث نفسي.
بان الشبابُ فآلى لا يلمُّ بنا واحتلَّ بي من مشيب أيُّ محلالِ
آلى: حلف. واحتل بي: نزل بي. محلال: نزال.
والشيبُ شينٌ لمنْ أرسى بساحتهِ لله درُّ سواد اللمةِ الخالي
أرسى: ثبت وأقام. وأرست السفينة إذا جنحت وقامت فلم تبرح. وساحته: جانبه وحضرته. والخالي الماضي.
وقال:
طافَ الخيالُ علينا ليلةَ الوادي لآلِ أسماَء لم يلممْ لميعادِ
أي التقينا على غير ميعادِ.
أنى اهتديتَ لركبٍ طالَ سيرهمُ في سبسبٍ بينَ دكداكِ وأعقادِ
يروى: طال ليلهم. والسبسبُ: ما استوى من الأرض. والدكداك: السهولة. والأعقاد: رمال متراكمة، واحدها عقد.
يكلفون سراها كل يعملة مثل المهاةِ إذا ما احتثها الحادِي
اليعملة: القوية على العمل في سيرها. والمهاة البقرة. ويروى:
يكلفون فلاها كل ناجية مثل الفنيق. . . .
أبلغْ أبا كربٍ عني وأسرته قولًا سيذهبُ غورًا بعدَ إنجادِ
أبو كرب: عمرو بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار. والغور: ما تطامنَ من الأرض. والنجد: ما ارتفع منها. أراد غور تهامة ونجدها. وأنجد الرجل: أخذ إلى نجد.
يا عمرُو ما راحَ من قومٍ ولا ابتكروا إلا وللموتِ في آثارِهم حادِي
فإنْ رأيتَ بوادٍ حيةً ذكرًا فامضِ ودعنِي أمارسْ حيةَ الوادي
لا أعرفنكَ بعدَ الموتِ تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي
إن أمامك يومًا أنتَ مدركهُ لا حاضرٌ مفلتٌ منهُ ولا باد
فانظر إلى فيءِ ملكٍ أنت تاركهُ هل ترسينَّ أواخيهِ بأوتاد
فيء ملك: ظل ملك. وترسينَّ: تثبتن.
[ ٢ / ٤٧ ]
اذهبْ، إليكَ، فإني من بني أسدٍ أهلِ القبابِ وأهلِ الجردِ والنادِي
اذهبْ إليك: زجر. إنما ذكر النادِي لأن لهم سادات يجتمعون فيه، ولا يكون للقوم ناد إلاَّ ولهم سيد. والجمع أندية.
قد أتركُ القرنَ مصفرًا أناملهُ كأنَّ أثوابه مجتْ بفرصادِ
أراد: كأنما مجَّ عليها فرصادٌ؛ لأنها مخضبةٌ بالدماءِ. ومصفرًا أنامله: يقول: طعنته فنزف حتى اصفر. والفرصاد: التوت؛ وهو أفصح من التوث.
وأجرته ونواصي الخيلِ شاحبة سمراَء عاملها من خلفه بادِ
العامل: أسفلُ الرمح من السنان بذراع أو شبر حيث اللواءُ.
وقال:
هبت تلومُ وليستْ ساعةَ اللاحي هلا انتظرت بهذا اللومِ إصباحي
قاتلها الله تلحاني وقد علمت أن لنفسي إفسادي وإصلاحي
كانَ الشبابُ يلهينا ويعجبنَا فما وهبنا ولا بعنا بأرباحِ
نْ أشربِ الخمرَ أو أرزأ لها ثمنًا فلا محالةَ يومًا أنني صاح
ولا محالةَ منْ قبرٍ بمحنيةٍ وكفنٍ كسراةِ الثورِ وضاحِ
محنية: ما انعطفَ من الوادِي. كسراةِ الثور في بياضه. ووضاح: أبيض. يتوضح: يلمعُ.
يا مَنْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُ في عارضٍ كبياضٍ الصبح لماح
دانِ مسفٍّ فويقَ الأرضِ هيدبهُ يكادُ يدفعهُ من قامَ بالراحِ
مسفّ: شديد الدنو من الأرض. وهيدبه: ما تدلى منه.
فمن بنجوته كمن بمحفله والمستنُّ كمنْ يمشي بقرواح
النجوة: ما ارتفع من الأرض. والمحفل: مستقر الماء. والقرواح: أرض مستوية ظاهرة. والمستكنُّ: الذي في بيته.
كأنَّ ريقه لما علا شطبًا أقرابُ أبلقَ ينفي الخيلَ رماح
ينفي الخيلَ: يطردها. شبه تكشفَ بياضِ البرقِ بتكشفِ الأبلقِ عن أرفاغه.
[ ٢ / ٤٨ ]
فالتجَّ أعلاهُ ثم ارتجَّ أسفله وضاقَ ذرعًا بحملِ الماءِ منصاح
التجَّ: صوت، وهو من اللجة. ويروى: فثجَّ أعلاه. ومنصاح: منشق بالماء. ويقال انصاح البرقُ: إذا انصدع، وكذلك الثوب.
كأنما بينَ أعلاهُ وأسفله ريطٌ منشرةٌ أو ضوءُ مصباح
كأنَّ فيه عشارًا جلةً شرفًا شعثًا لهاميم قد همتْ بإرشاح
العشار: التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها. والجلة: المسان من الإبل. والشرف: الكبار
منها. واللهاميم: الغزار. ويقال: أرشحت الناقة إذا اشتدَّ فصيلها وقوي، وهو فصيلٌ راشح؛ وإنما ذكرها بذلك لأنها تحن.
بحًا حناجرها هدلًا مشافرها تسيمُ أولادها في قرقرٍ ضاحِ
يروى: تزجي مطافلها في صحصح. وتسيم: ترعى. وضاح: بارز.
هبتْ جنوبٌ بأولاهُ، ومال به أعجازُ مزنٍ يسحُّ الماَء دلاح
فأصبحَ الروضُ والقيعانُ ممرعةً من بينِ مرتفقٍ فيه ومنطاحِ
المرتفقِ: ماءٌ راكدٌ قد حبسه شيء يرتفقُ به. والمنطاح: سائلٌ لم يكن له ما يحبسه فسال. ومكان مرتفق ومنطاح فيه.
وقال:
ليسَ رسمٌ على الدفينِ ببالِ فلوَى ذروةٍ فجنبي ذيالِ
أي لو بلي لاسترحنا. واللوى: منقطع الرمل.
فالمرورات كالصحيفة قفرٌ كلُّ وادٍ وروضةٍ محلالِ
المرورات: الصحارى، واحدها مروراة ومروري بالهاءِ وغير الهاءِ. كالصحيفة: في بياضها واستوائها. وقفر: ليس فيها أحدٌ من الناس. والمحلال: التي يحلُّ بها. وقال: محلال: أي كان بها أهل.
[ ٢ / ٤٩ ]
مقفراتٌ إلا رمادًا غبيًا وبقايا من دمنةِ الأطلالِ
الغبي: الخفي. وما أغبيتهُ فقد أخفيته. والدمنة: الموضع الذي تبيتُ فيه الإبل والغنم.
وأواريَّ قد عفونَ ونؤيًا ورسومًا عرين عن أحوالِ
عن أحوال: بعد أحوال مضتْ. قال أبو عمرو: الأواري يخفف ويثقل، كالأواقي والأثافي؛ يقال: أواقٍ وأواقي. وأثافٍ وأثافي؛ والواحدة أثفية وأثفية.
بُدلتْ منهم الديارُ نعامًا خاضباتٍ يزجينَ خيطَ الرئالِ
خاضبات: مخضرة الأسوق من أكل البقل في الربيع. خاضبات: مخضرة الأسوق منْ أكل البقلِ في الربيع. ويزجين: يسقن. والخيط: جماعة النعام. والرئال: فراخ النعام، الواحد رأل.
وظباءً كأنهنَّ أباري قُ لجينٍ، تحنو على الأطفالِ
تحنو: تعطف. واللجين: الفضة.
تلك عرسي أمستْ تميز حلالي ألبينٍ تريدُ أم لدلالِ
الحلال: الفراش، اعتزلته في المضجع. وقيل الحلال هنا: المتاع. يقول: ميزت متاعي من متاعها. والحلال: مركبٌ من مراكب النساء. وقيل الحلال: متاع الرحل خاصة، وأنشدوا للأعشى:
فكأنها لم تلق ستةَ أشهر ضرًا إذا وضعت إليك حلالها
ويروى: جلالها.
إنْ يكنْ طبكِ الدلال فلو في سالف الدهر والليالي الخوالي
طبكِ: إرادتك. وقيل شأنك. والخوالي: المواضي. يقول: لو فعلت هذا في شبابي، وشبابك.
ذاكِ إذ أنتِ كالمهاةِ وإذ آ تيكِ نشوانَ مرخيًا أذيالي
المهاة: البقرة الوحشية. والمهاة: البلورة. شبهها بالمهاة لبياضها.
أو يكنْ طبك الزيالُ فإنَّ ال بينَ أن تعطفي صدور الجمال
يروى: أن ترفعي. ويروى: فلا أحفل أن تعطفي؛ أي لا أبالي.
زعمتْ أنني كربتُ وأني قل مالي وضنَّ عني الموالي
بخلوا عليَّ بالمؤاساة.
وصحا باطلي وأصبحت كهلًا لا يواتي أمثالها أمثالي
أن رأتني تغير اللون مني وعلا الشيبُ مفرقي وقذالي
القذال: العظم المشرف على القفا.
فارفضي العاذلينَ واقنيْ حياءً لا يكونوا عليك خط مثالِ
لا تأخذي بمثالهم الذي يمثلون لك من القطيعة، ولا تقبلي أقاويلهم.
[ ٢ / ٥٠ ]
ودعي مطَّ حاجبيك وعيشي معنا بالرجاءِ والتأمال
تمط حاجبيها: إذا كانت زاريةً على الشيء متعجبة منه. وإنما مطتْ حاجبيها لكبره وقلة خيره.
وبخطٍّ مما نعيشُ ولا تذْ هبْ بكِ الترهاتُ في الأهوال
الترهات: الأباطيل، لا واحد لها. وقال أبو نصر: الترهات: الكلام الذي ليس بشيء.
منهم ممسكٌ، ومنهم عديمٌ وبخيلٌ عليكِ في بخالِ
درَّ درُّ الشبابِ ولاالشعرِ الأس ودِ والراتكاتِ تحت الرحالِ
تلهف على ما فاتَ من شبابه. قال أبو نصر: لله دره: لله خيره وكسبه. قال: والدرُّ: اللبن. والراتكاتُ: الإبلُ النجائب التي ترتك في سيرها.
والعناجيجِ كالقداحِ من الشو حطِ يحملنَ شكةَ الأبطالِ
العناجيج من الخيل: الطوال الأعناق. الواحد عنجوج. ويقال: هي جياد الخيل. وإنما جعلها كالقداح في ضمرِها. والشوحط: شجر تعمل منه القسي. والشكة: السلاح كله.
ويروى: تردِي بشكةِ الأبطال. والرديان: ضربٌ من العدو.
ولقد أذعرُ السراب بطرفِ مثلِ شاةِ الإرانِ غيرِ مذالِ
الطرفُ: الفرسُ الكريم الطرفين. والإران: النشاط والبطر. وقد أرن المهر يأرن أرنًا فهو أرن. والإران: خشبٌ يضمُّ بعضه إلى بعض يحملُ عليه الموتى. والمذالُ: المهان.
غيرِ أقنى ولا أصكَّ ولكنْ مرجمٌ ذو كريهةٍ ونقالِ
المرجمُ: الشديدُ العدو. وذو كريهة: ذو صبر على طول الجري. ورجلٌ ذو كريهة: إذا كان صبورًا على الشدائد. والأقنى: الأحدب الأنف. وهو مما تعاب به الخيل. قال أبو عبيدة: ذو كريهة: ذو شدة نفس. والنقال: من المناقلة في السير؛ وهو العنق. والأصك: الذي في رجله صكك تصطك عر قوباه.
يسبق الألف بالمدجج ذي القو نس حتى يؤوبَ كالثمثالِ
كالتمثال من حسنه. لم يغيره طول الجري. والمدجج: الشاك في السلاح. والقونس: أعلى البيضة، وهو الناتئ في وسطها.
فهوَ كالمنزع المريش من الشو حط مالتْ به شمالُ المغالي
المغالي: المرامي الذي يغاليك؛ يراميك، ينظر أسهمه أبعد ذهابًا أم سهمك. قال أبو نصر: المغالي: المرامي إلى غير هدف. والمنزع: السهم الخفيف. والمريش: الذي جعل عليه ريش.
يغفر الظبيَ والظيمَ ويلوِي بلبونِ المعزابةِ المعزالِ
يلوي: يذهب بها. والمعزال: واحد؛ وهو الذي قد عزب بإبله خوفَ الغارة. وقيل المعزال:
الذي لا يحمل السلاح. وقيل: الذي لا يحسن ركوب الخيل.
[ ٢ / ٥١ ]
ولقد أدخل الخباء على مه ضومةِ الكشح طفلة كالغزال
مهضومة: ضامرة. والكشح: الخاصرة.
فتعاطيت جيدها ثم مالت ميلان الكثيب بين الرمالِ
تعاطيت: تناولت.
ثم قلت: فدى لنفسك نفسي وفداءٌ لمالِ أهلكَ مالي
ولقد أقدمُ الخميسَ على الجرْ داءِ ذاتِ الجراءِ والتنقالِ
يروي: والإيغال. والجراء: كثرة الجري. والتنقال: تفعال من المناقلة في السير.
فتقيني بنحرها وأقيها بقضيبٍ من القنا غيرِ بالي
غير بال: أي هو صلب.
ولقد أقطعُ السباسب بالرك بِ على الصيعريةِ الشملالِ
الصيعرية: سمةٌ للإناث دونَ الذكارة. والصيعرية: ضربٌ من النجائب منسوبة إلى بني صيعر. وقيل: الصيعرية من النوق: التي فيها عزة نفس. وقال أبو نصر: الصيعرية: الرافعة رأسها. والشملال: الخفيفة السريعة.
عنتريسٍ كأنها ذو وشومٍ أحرجتهُ بالجوِّ إحدى الليالي
العنتريس: الصلبة. ذو وشوم: ثورٌ فيه توليع سواد وبياض. وأجرحته: ألجأته إلى شجرة. والجو: ما اتسع من الأرض. أراد إحدى الليالي الموصوفات بالبرد. وإنما يقال: إحدى الليالي لليلةِ التي ينعم فيها أو الشديدة.
ثم أبرى نحاضها فتراها ضامرًا بعدَ بدنها كالهلال
نحاضها: لحمها. شبهها في ضمرها وانحنائها بالهلال.
ذاك عيشٌ رضيتهُ وتولى كل عيشٍ مصيرهُ لهبالِ
وقال:
لمنِ الدارُ أقفرت بالجنابِ غيرَ نؤيٍ ودمنةٍ كالكتاب
غيرتها الصبا ونفحُ جنوبٍ وشمالٍ تذرو دقاقَ التراب
[ ٢ / ٥٢ ]
فتراوحنها وكلُّ ملثٍّ دائمِ الرعدِ مرجحنِّ السحابِ
مرجحن: ثقيل. ويقال: ارجحنَّ: إذا اهتز. وارجحن السراب: ارتفع.
أوحشتْ بعدَ ضمرٍ كالسعالي منْ بناتِ الوجيهِ أو حلابِ
ومراحٍ ومسرحِ وحلولٍ ورعابيبَ كالدمى وقبابِ
الرعبوبة من النساء: الشطبة. والرعبوبة: القطعة من السنام.
وكهولٍ ذوي ندى وحلومٍ وشبابِ أنجادٍِ غلبِ الرقاب
هيج الشوقَ لِي معارفُ منها حين حلَّ المشيبُ دار الشباب
أوطنتها عفرُ الظباءِ وكانتْ قبلُ أوطانَ بدنِ أتراب
خرد بينهنَّ خودٌ سبتني بدلالٍ وهيجتْ أطرابي
جارية خرود: خفرة، وجمعها خرد. والخريدة: اللؤلؤة لم تثقب. ويقال لكل عذراء خريدة. والخود: المرأة الناعمة.
صعدةٌ ما علا الحقيبة منها وكثيبٌ ما كان تحتَ الحقابِ
يقول: طويلة كالرمح. والكثيب: الرمل المجتمع. شبه عجزها به.
إننا إنما خلقنا رءوسًا من يسوي الرءوس بالأذناب
لا نقي بالأحسابِ مالًا ولكنْ نجعلُ المالَ جنةَ الأحسابِ
ونصدُّ الأعداَء عنا بضر بٍ ذي خذامٍ وطعننا بالحراب
الخذم والخذام القطع. وسيف مخذم: قاطع.
وإذا الخيلُ شمرتْ في سنا الحر بِ وصار الغبارُ فوقَ الذؤابِ
[ ٢ / ٥٣ ]
واستجارتْ بنا الخيولُ عجالًا مثقلات المتونِ والأصلابِ
مصغياتِ الخدودِ شعثَ النواصي في شماطيطِ غارةٍ أسرابِ
الشماطيط: الفرق. جاءت الخيلُ شماطيطَ. والسرب والسربة: الجماعة من القطا، والظباء، والشاءِ، والنساء. ويقال: سربةٌ من الخيل.
مسرعات كأنهنَّ ضراءٌ سمعتْ صوتَ هاتفِ كلاب
لاحقاتِ البطونِ يصلهنَ فخرًا قد حوينَ النهابَ بعد النهابِ
وقال من قصيدة:
بل لا محالةَ من لقاءِ فوارسٍ منا متى يدعوا لروعٍ يركبوا
شمٍّ كأنَّ سنا القوانسِ منهم نارٌ على أعلى اليفاعِ تلهبُ
شم: طوال الأنوف. والسنا: الضوء، مقصور. والسناءُ الشرف والمجد، ممدود. والقوانس: أعلى البيض. وقيل القوانس: البيض؛ فإذا كانت البيضة في وسطها حيدة طويلة فهي قونس، وإذا كانت مدورة الرأس فهي ترك.
تمشي بهم أدمٌ تئطُّ نسوعها خوصٌ كما تمشي الهجانُ الربربُ
أدم: إبل بيض. وتئط، من الأطيط: تصوت.
قال: إذا كانت الأنساع جددًا أطت. وخوصٌ: غائرة العيون: الذكر أخوص، والأنثى خوصاء. والربرب: الجماعة من البقر. والهجان: البيض.
قال: شبهها بالبقر لبياضها.
ابن الأعرابي: الأدمُ: البيض من الإبل، والسمر من الرجال، والحمر من الظباء.
وهم قد اتخذوا الحديدَ حقائبًا وخلالهمْ نهدُ المراكلِ تجنبُ
روى أبو عمرو: وخلافهم يريد خلفهم. ونهد المراكل: ضخام الأوساط. والمركل حيث يركل الفارس بعقبه من الفرس إذا كان عليه.
من كل ممسود السراةِ مقلصٍ قد شفه طولَ القيادِ وألغبوا
ممسود السراة: مفتول الصلب، شديد المتن. وشفه: هزله. والمقلص: المشمر. وألغبوا: أعيوه.
وطمرة كالسيد يسمو فوقها ضرغامةٌ ضخم المناكبِ أغلب
طمرة: فرس أنثى كريمة سريعة. وقيل: الطمرة: الوثابة. والأغلب: الغليظ الرقبة. ويسمو: يرتفع.
[ ٢ / ٥٤ ]
ولقد مضى منا هناك لعامرٍ يومٌ عليهم بالنسارِ عصبصب
عصبصب: طويل من شدته. وسير عصبصب: طويل.
بمعضلٍ لجبٍ كأنَّ عقابهُ في رأسِ خرصٍ طائرٌ يتقلبُ
بمعضل: بجيش إذا نزل المكان ضاق به لكثرته.
ويقال: عضلتِ المرأة؛ إذا نشب ولدها فخرج بعض وبقي بعض؛ فلم يدخل ولم يخرج. وطرقت: إذا خرج أوله. والعقاب: الراية. والخرص: السنان.
ولقد شببنا للربابِ ودارمٍ نارًا بها الطيرُ الأشائمُ تنعبُ
شببنا: أوقدنا. والأشائم من الشؤمِ يريد الغربان. وتنعب: تصيح.
حتى جبهناهم بكأسٍ مرةٍ فيها المثملُ ناقعًا فليشربوا
المثمل: السم المصفى.
ولقد أتاني عن تميمٍ أنهم ذئروا لقتلي عامرٍ وتغضبوا
ذئروا: فزعوا. وقيل: غضبوا. وقيل: نفروا.
رغمٌ لعمرُ أبيكَ عندي هينٌ إني يهونُ عليَّ ألا يعتبوا
أي لا يرجعُ لهم إلى العتبى.
وغداةَ صبحنَ الجفارَ عوابسًا تهدي أوائلهنَّ شعتٌ شزبُ
الشازب والشاسبُ: الضامر. والجفار: ماء لبني تميم تدعيه بنو ضبة.
لما رأونا والمعابل وسطهم والخيلُ تبدو تارةً وتغيبُ
تبدو: أي تظهر إذا خرجت من الغبار. وتغيب: إذا دخلت فيه. والمعابل: السهام، واحدها معبلة.
ولوا وهنَّ يجلنَ في آثارهم شللًا وبالطناهم فتكبكبوا
شللًا: طردًا. والمبالطة: الجلاد بالسيوف. وتكبكبوا: اجتمعوا فصاروا كبكبةً واحدة.
سائلْ بنا حجر ابن أمِّ قطامِ إذْ ظلتْ به السمرُ النواهلُ تلعبُ
يعني حجرا أبا امرئ القيس. والنواهل: التي قد رويتْ من الدم. والنهل: الشرب الأول.
فليبكهمْ من لا يزالُ نساؤهم يومَ الحفاظِ يقلنَ أينَ المهربُ
الحفاظ: الصبر والمحافظة.
صبرًا على ما كانَ من حلفائنا مسكٌ وغسلٌ في الرءوسِ يشيب
حلفاؤهم: يعني فزارة، وأنهم قتلوا وكان هذا حنوطهم. والغسل: الخطميِّ، وورق السدر. ويسيب: يخلط.
هذا آخر ما اخترته من شعر عبيد، والحمد لله وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ٢ / ٥٥ ]