أخبرنا أبو بكر الأردستاني بقراءتي عليه في المسجد الحرام بباب الندوة قال: أخبرنا ابن حبيب المذكر قال: دخلت دار المرضى بنيسابور فرأيت شابًا من أبناء النعم، يقال له أبو صادق السكري، مشدودًا، وهو يجلب ويصيح، فلما بصر بي قال: أتروي من الشعر شيئًا؟ قلت: نعم! قال: من شعر من؟ قلت: من شعر من شئت. قال: من شعر البحتري؟ قلت: أي قصيدة تريد؟ فقال:
ألَمْعُ بَرقٍ سرى أم ضوْءُ مِصْبَاحِ أمِ ابتسامتُها بالمَنظَرِ الضّاحي؟
فأنشدته القصيدة، فقال: فأنشدك قصيدة؟ قلت: نعم! فأخذ في إنشاد قصيدته:
أقصِرَا! إنّ شأنِيَ الإقصَارُ، وَأقِلاَ لا ينفَعُ الإكثارُ.
حتى بلغ قوله:
إن جرَى بينَنا وبينَكِ عتَبٌ، أوْ تناءتْ منّا ومنكِ الديارُ.
فالغَليلُ الذي عهِدتِ مُقيمٌ، والدموعُ التي شهِدتِ غِزارُ.
فقفز وجعل يرقص في قيده ويصيح إلى أن سقط مغشيًا عليه.
[ ١ / ٣٨ ]