فيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة
القول على القرع ويسمى الدباء قال ابن جزلة في المنهاج أجوده الرطب الأخضر الحلو وهو بارد رطب في الثانية وقال رومس إنه حار رطب ويتولد منه غذاء شبيه بما يصحبه فإن أكل بالخردل ولد خلطا حريفا وإن أكل بالملح ولد خلطا ملحا ومسلوقه يغذو غذاء يسيرا وينحدر سريعا وهو جيد للصفراء وبين وعصارته تسكن وجع الآذان مع دهن ورد وينفع من أورام الدماغ وسويقه بنفع من السعال ووجع الصدر من حره وهو لقطع العطش جيد ويلين البطن وإذا دفن في الخمر وشرب مع السكر نقع من الحميات وهو يفسد في المعدة لمخاطلة ردئ ويضر بأصحاب السوداء والبلغم.. انتهى رافع الأندلسي.
وقرع تبدى للعيون كأنه خراطيم أفيال لطخن بزنجار
الباذنجان: قال ابن القيس في الموجز قيل بارد وقيل حار يابس في الثانية وهو أصح يولد السوداء والسدد والسرطان والجرب السوداوي والبواسير والصلابة والجذام ويفسد اللون ويصفر ويبثر الفم انتهى كلامه.
الوصف: قال ابن المعتز فيه:
وابذنج بستان أنيق رأيته على طبق تحكيه مقلة راق
قلوب ظبا أفردت من كبودها على كل قلب منه مخلب عاشق
وقال ابن رشيق القيراواني:
وإذا صنعت غذاءنا فاجعله غير منبذج
إياك هامة أسود عريان أضلع كوسج
[ ١٥٤ ]
وقال صاحب كتاب ملح الممالحة وكان شيخنا الأسدي يعجبه الباذنجان ويقول في تفضيله إن الناس يأكلونه ثمانية أشهر من السنة وهم أصحا ولو أكلوا الرمان ثمانية أشهر قلحوا وقيل لرجل ما تقول في الباذنجان فقال أنوف الزنج وأذناب المحاجم وبطون العقارب وبرز الرقوم فقيل إنه يحشى باللحم فيكون طيبا فقال لو حشى بالتقوى والمغفرة ما أفلح وقال صاحب المنهاج أجوده الحلو الأوساط والعتيق ردئ والحديث أسلم ولا يبين ضرره كثيرا إلا انه غذاء مألوف وهو حار يابس في الثانية وفيه غلظ والمر منه حار يابس بلا خلاف والحديث أقل حرارة وأردؤه ما أكل مشويًا وهو ينفع من عرق الدم لشدة رقته وليس له نسبة إلى إطلاق ولا عقل إليه أن طبخ في دهن أطلق وإن طبخ في خل أو سماق عقل وهو يحدث وجع الخواصر والمعدة والعتيق يبثر الفم ويولد السوداء والسدد ويسود البشرة ويولد البواسير وينبغي أن ينفع في الماء والملح ويسكن فيه ثم يعمل بالدسم الكثير والخل والكراويا.
القلقاس: قال ابن جزلة في المنهاج حار رطب في الأولى وقيل أنه معتدل الحرارة رطب في الثانية يزيد في الباءة انتهى، وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في رسالة السجع الجليل فيما جرى من النيل عند ذكر الجزيرة الوسطى وقد أخلق ديباج روضها لانف وترك قلقاسها بمده وجزره على شفى جرف.
بعيني رأيت الماء فيها وقد جرى على رأسه من شاهق فتكسرا
غيره:
طالما تضرع بأصبعه إلى ربه ولطم برءوسه الحيطان مما جرى على قلبه
وتمثل بقول الأول:
وإن سألوك يوم البي ن عن قلبي وما قاسى
فقل قاسى وقل قاسى وقلقاسى وقل قاسى
لم يفد تحصينه من ورقة بالدرق والستائر ولا حن عليه حين تضرع بأصابعه فصح أن الماء سلطان جائر:
يا ويح قلقاس بمصر يقول لي لما اغتدى في غيطه غرقانا
النيل مثل دم لفرط زيادة فلذا برأسي يلطم الحيطانا
السلجم: وبالشين أيضًا قال ابن جزلة وهو اللفت وهو بري وبستاني وهو حار في الدرجة الثانية رطب في الدرجة الأولى يغذو كثيرًا ويولد منيا يدر البول ولا يسهل ويشتهى الطعام إذا سلق دفعتين وطيب بالخل والخردل وماؤه ينفع من الحصر وفيه غلظ ونفخ وإن عرض منه ذلك فليتناول بعده أحد الجوارشنات.
الجرز: في المنهاج أجوده الأحمر الشتوي وغذاؤه أقل من السلجم وهو حار في آخر الدرجة الثانية رطب في الأولى يحرك الباءة ويسهل ويلطف ويدر البول وهو عسر الهضم منفخ يولد ماء رديئا وينبغي أن يكثر إنضاجه ويصلح بالمري والخل والخردل وقال بعضهم:
انظر إلى الجرز الذي يكحى لنا لهب الحريق
كمدية من سندس فيها نصاب من عقيق
الاسفاناج: قال ابن جزلة أجوده في المنهاج الممطور وهو رطب بارد في آخر الدرجة الأولى وقيل معتدل من الحرارة والبرودة فهو ملين ينفع السعال والصدر وفيه قوة التحليل وهو سريع الانحدار عن المعدة يلين الطبع وينفع من أوجاع الظهر الدموية وهو سيء الهضم ويضر أصحاب الأمزجة الباردة.
السلق: قال ابن جزلة هو صنفان أسود لشدة خضرته وأقل لونا منه وأوجوده العذب الطعم وهو حار يابس في الدرجة الأولى وقيل هو مركب القوة وقيل رطب في الأولى فيه بورقه ملطفة وتحليل وتفتيح وفي الأسود قبض وينفع من داء الثعلب والكلف والخزرة والثآليل إذا طلى بمائه ويقتل القمل وتطلى به القوبا مع العسل ويفتح سدد الكبد والطحال والأسود منه يعقل وخصوصًا مع العدس والصنف الآخر المهرا ويحقن بمائه لإخراج الثقل وهو ينفع من القولنج مع المري والتوابل وهو يمغص ويولد النفخ وهو رديء الكيموس قليل الغذاء يحرق الدم ويصلحه الخل والخردل وأصله رديء المعدة انتهى.
وقال ابن زهر في خواصه عن هرمس ورق السلق وورق العاقر قرحا من كل واحد دانق إذا جعل في طعام باسم إنسان وأطعم عمل فيه روحانية المحبة عملا عجيبا وقال ابن زهروان رض السلق وعاقر قرحا وذر في مجرى ماء الحمام برد وسكن حره وقال أيضًا وإنرض ورقة بدم الحمام وذفن في إناء رصاص أربعين يومًا تولد منه دود أخضر طوال فإذا طبخت بماء السلق وطلي به رأس الأقرع أنبت في هـ الشعر وإن شدخت الدودة التي تكون في السلق ودفنت في برج حمام أو علقت عليه لم يقرب البرج شيء من الحيوان الضاري انتهى.
[ ١٥٥ ]
فصل البصل: في المنهاج فيه مع الحرافة المقطعة مرارة وقبض وما كان منه أطول فهو أحرف والحمر من الأبيض وأجوده الأبيض الريان وهو حار يابس في الثالثة وهو ملطف يقطع ويجذب الدم إلى خارج البدن ويزيد في الباءة وينفع من تغير المياه ويفتق الشهوة ويلين الطبيعة وإذا قطر ماؤه في الذين ينفع من الطنين وهو يجلو البصر وينفع من ابتداء الماء والبياض اكتحالا بعصارته ويهيج خروج الشعر وإذا دق وعجن بعسل ووضع على الظفر الغليظ والقوابى والبهق قلع ذلك ويطلي به داء الثعلب وينفع من عضة الكلب سقيا بشراب ومن نهش الحيات وهو يصدع للرأس والكثار منه يشيب ويضر بالعقل ويكثر اللعاب ويفتح أفواه البواسير ويصلحه الخل واللبن الحامض أو مع الهندبا، وقال نصر بن سيار يومًا وحوله بنون له هؤلاء بنو البصل لأنه كان يأكل كثيرًا منه فيهتاج وقال ابن وكيع يحكي لعينك احمرارا قشره إذا رآه ناظر غلائى حمرا على جسوم بيض رطاب من جسوم الروم.
الثوم: كذا ذكره صاحب المنهاج بالثاء المثلثة منه بستاني ومنه بري ومنه كراثي والكراثي مركب القوة من الثوم والكراث وهو حار يابس في الدرجة الرابعة وقيل في الثالثة وهو أقوى حرارة ويبسا من البصل وهو يحل النفخ وينفع من تغيير المياه وطبيخ الجبلى منه إذا شرب قتل القمل ورماده يطلى به البهق مع العسل وكذا الثعلب والجرب والقوابي ويصفي الخلق مطبوخًا ويخرج العلق من الحلق وإذا حشى في طبيخ ورقه وساقه أدر الحيض والبول وأخرج المشيمة وأكله يخرج الديدان ويطلق الطبع وهو نافع من لسع الهوام ونهش الحيات وعضة الكلب الكلب سقيا بشراب وينفع السعال من برد ويصفى الخلق وهو مقرح للجلد مصدع مضعف للبصر جالب يثور العين وإذا طبخ قلت حرارته وحراقته وتصلحه الحوامض والدهان واللحوم السمان والثوم دواء لمن أصابه وجع السعى في بطنه وإذا شوى ووضع على الضرس المأكول سكنه، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أمرنا النبي ﷺ بأكل الثوم وقال لولا أن الملك ينزل على لأكلته.
وقال بعض الشعراء فيه:
يا حبذا ثومة في كف ضاهية بديعة الحسن تسبى كل من نظرا
أبصرتها وهي من عجب تقلبها كصرة من ديبقى حوت دررا
الكزبرة: ويقال كسبرة منها رطبة ومنها يابسة وقوتها مركبة والغالب فيها أرضية أجودها البستاني وهي باردة في آخر الأولى واليابسة منها في الثانية وأبقراط يقول فيها حرارة وبرودة وعند جالينوس إنها تميل إلى التسخين وفيها قبض وتخدير وهي تزيل روايح البصل والثوم إذا مضغت رطبة أو يابسة وعصارتها مع اللبن تسكن كل ضربان شديد وتنفع من الأورام الحارة مع الخل والاسفيداج ودهن الورد ومعه العسل للبشري والنار الفارسي وينفع من الجمرة ومن الدوار عن بخار المرار والبلغم وخاصيته أن يمنع البخار من الرأس وكذلك يجعل في الطعام ورطبه ينفع الرعاف ودرور يابسه والمضمضة بعصارته رطبة تنفع من القلاع وهو ينفع الخفقان عن حرارة ودرهمان منها مع لسان الجمل ينفع نفث الدم وهو يمنع من القئ والجشاء الحامض بعد الطعام والإكثار منه يخلط الذهن ويظلم البصر ويخفف المنى ويكسر الباءة ويصلحه سكنجبين السقر جلى.
وأما البقل فما ورد عن النبي ﷺ انه قال البقل حلية الموائد وفيما رواه مكحول عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال أحضروا موائدكم البقل فإنها مطردة للشياطين وروى عن علي ﵁ أنه قال دخلت مع النبي ﷺ إلى حذيفة بن اليمان فتلقانا بنبات يقال له الباذروج فنظر إليه وقال أهلا بك من بقلة ما أطيب ريحك واحسن منظرك فإنك لمن رياض الجنة ثم نظر إلى الهندباء فقال يا لك من بقلة تهضم الطعام وتحيى الفؤاد وتجلو عن الناظر.
[ ١٥٦ ]
فائدة: منقولة من خط القاضي أمين الدين بن الأنفي المالكي رحمه الله تعالى قال ذكر السويدي صاحب التذكرة أن الإمام فخر الدين الرازي ذكر أنه من رأى الهلال أول ليلة وكان موجوع الضرس فقال نذرت لله أن لا آكل الهندباء ولا لحم الفرس سكن وجع ضرسه ذلك الشهر وقال ابن زهر في خواصه قال يوحنا بن ماسويه إن دق أصل الهندباء وضمد به لسعة العقرب سكن الوجع والبري منه إذا شرب ماؤه مع الشراب نفع من لدغ الأفاعي وقال ابن النفيس في الموجز يابسه يابس في الأولى ورطبه رطب في الأولى يفتح سداد الأحشاء والعروق وفيه قبض صالح يقوى المعدة والكبد أما الحارة فشديد الموافقة لها وأما الباردة فللخاصية وتنفع مع الخيار شنبر لأورام الحلق وتنفع الرمد وبياض العين.
الكرفس: حار يابس يفتح السدد ويدر البول وهو نافع للمعدة ويبطئ بالهضم ولذلك يجب أن يقدم قبله طعامًا يختلط به وهو يطيب النكهة ويحتاج إلى أكله من يداخل السلطان ومن كان خدمته السر وقال ابن النفيس في الموجز حار في الأولى يابس في الثانية يحلل النفح ويفتح السدد ويسكن الوجع ويطيب النكهة جدًا رديء للصرع تهيجه في المصروعين وينفع السعال والكبد والطحال والكلى والمثانة وينفع الاستسقاء وعسر البول وتفتت الحصاة وتضر الحبالى والإدارة ويهيج الباءة.
النعناع حار يابس وهو نافع من الفواق قال ابن زهر في الخواص أن جعل من ورق النعنع الثلث ومن ورق السدس ومن حب القرع النصف وجعل في طعام واحد باسم آخر عمل فيه روحانية المحبة.
الطرخون: في المنهاج قيل إن عاقر قرحا هو اصل الطرخون وهو جبلي وبستاني وأجوده البستاني وهو حار يابس في الثانية وفيه قوة مخدرة وقيل إنه بارد وهو مجفف الرطوبات فإذا مضغ نفع من القلاع ويمضغ قبل شرب الأدوية الكريهة وهو يقوي المعدة ويحدث وجع الحلق وهو عسر الهضم ويقطع شهوة الباءة ويعطش ويصلحه الكرفس.
الفجل: من كتاب هاضم الطعام وبزره نافع من الفواق إذا أكل بالعسل وإذا شدخ على عقرب ماتت وإن شرب ماء ورقه نفع من اليرقان الحادث من الطحال.
قلت: ومن منافعه ما جربته وصح انه إذا مضغ ووضع على العين المحمرة من لطم وكرر ذلك فإنه يزيل الحمرة في الحال وقال ابن زهر في خواصه ورق الفجل معصورًا يؤخذ ماؤه وشيء من نشادر فيلطخ به سلة الحاوي فتموت الحيات كلها وورقة يحد البصر وان سحق بزره مع كندس متساويين وطلي به البهق الأسود في الحمام بالماء الحار والخل أذهبه وغن اخذ ماؤه وخلط بالخل والطين وطلي على لسعة الزنبور أراها وقال جالينوس عصارة الفجل إذا اكتحل بها جلت البياض من العين وإذا خلط ماء الفجل بماء الورد وسخن وقطر في الأذان أذهب عسر السمع والطنين منها وغن دق ورقه وصفى ماؤه وأسعط به صاحب اليرقان رأيت عجبًا وقال أرسطاطاليس مما يبيض الشعر مثقال من ورق الملوخيا والفجل ويعجن بمرارة الثور ويضمد به الشعر بالليل ويغسل بالنهار فإنه يصير الأسود أبيض وإن طلي الوجه بماء الفجل أذهب عنه النمش والكلف وإن دخن بوقه في بيت هربت منه الهوام (قال) النور الأسعردي يهجو:
أيا مطعمًا أصحابه إذ دعاهم من الفجل في أوراقه غير ما يمري
وحقك ما أكرمتهم مذ لقيتهم بجيش ضراط تحت راياته الخضر
نادرة: كان أبو نواس يومًا عند بعض أخواته فخرجت عليه جارية عليها ثياب خضر فلما رآها مسح عينيه وقال خيرًا رأيته إن شاء الله قالت ما رأيت؟ قال: رأيت كأني راكب أشهب عليه ثياب خضر قالت له إن صدقت رؤياك استدخلت فجلة.
الرشاد قال ابن البيطار إذا شرب بالماء الحار حل القولنج وأخرج الديدان وحب القرع إن سحق نيئًا وسف نفع من البرص وغن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل نفع منهما وإذا خلط بالعسل ولعق منه نفع من السعال المتولد عن أخلاط غليظة وإذا ضمدت به لسعة العقرب نفعها.
زين الدين بن الوردى:
رب خولى بدا من حيه وهو ينادى
من يمت في ورد خدي أهده سبل الرشاد
أنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه ملغزا:
ما اسم له أحرف ثلاث تصحيفه جمعه بقل
عدتها في الحساب سبع وإن ترد مثله فكبل
أن تجر ما إليه يكثر وإن تزد نقطة يقل
يدوي إذا الماء قل لكن يصح جسما إذا يعل
[ ١٥٧ ]