أحد أبناء الحَضرة المتصرّفين في أشبه الأعمال، المتعرّفين ما
[ ٣٥٣ ]
يأتيه العمال، لم يَفرع ربوة ظهور، ولم يَقرع باب ملك مشهور، ونكب عن المقطع الجزل إلى الغرض الفَسل، وليس من شرط كتابي هذا، إثبات بذاءه ولا أن يَقِف حِذاءَه، وقد أثبتّ له ما هو عندي نافق، ولغرضي موافق، فمن ذلك قوله:
يا رَوْضَةً باتَتْ الأنْدَاءُ تَخْدمُهَا أتى النَّسِيمُ وهذا أوَّلُ السَّحرِ
إن كان قَدُّكَ غُصْنًَا فالثَّراءُ بِهِ مثل الكمائم قد زَرَّتْ على الزَّهَرِ
إرْبَأ ببُرْدَيك عن ورد وعن زَهرٍ واغْنَ بقُرطَيْك عن شَمْسٍ وعن قَمَرٍ
يا قَاتلَ اللهُ لَحْظي كم شَقِيتُ بِهِ من حيثُ كانَ نعيمُ النّاسِ بالنَّظَرِ
وله يصف زرزورًا:
أمِنْبَرٌ ذاكَ أمْ قَضِيبُ يَفْرَعُهُ مِصْقَعٌ خطيبُ
[ ٣٥٤ ]
يختالُ في بُرْدَتي شَبَابٍ لم يَتَوضَّحْ بها مَشيبُ
كأنَّما ضَمَّخَتْ عليهِ أبرادَهُ مسكةٌ وطيبُ
أخرسٌ لكنَّهُ فَصيحٌ أبْلَهٌ لكنَّهُ لبيبُ
جَهْمٌ على أنَّه وسيمٌ صَعْبٌ على أنَّهُ أرِيبُ
وله من رثاء في والدتي رحمة الله عليها:
يا ناصحي غير مفتاتٍ وبي شَجَنٌ على النّصائِحِ والنُّصَّاحِ مفتاتُ
لا أستجيبُ ولو ناديتَ من كَثَبٍ قد وَقَرتْني تَعلاَّتٌ وعِلاَّتٌ
إن كان رأيك في بِرّي وتكرمتي بحيثُ قد ظَهَرتْ فيه علاماتُ
لا تَرْضَ لي غَيْرَ شَجْوٍ لا أفارِقُهُ فذاكَ أخْتَارُهُ والنَّاسُ أشْتَاتُ
يا ذَا الوزارةِ من مَثْنى وواحدةٍ لله ما اصْطَنَعتْ مِنْكَ الوزاراتُ
لله منك أبا نصر أخو جلد إذا ألمّت ملمّات مهمّاتُ
ومنها:
أستودع الله نورًا ضَمَّهُ كَفَنٌ كما تواري بدورَ التَّمِ هَالاتُ
[ ٣٥٥ ]
قَضَتْ وليتَ شبابي كان موضِعَها هيهاتَ لو قُضِيَتْ تلكَ اللُّبَانَاتُ
مَضَتْ وليس لكم من دونها أحَدٌ هلاَّ وقد أعْذَرَتْ فيها المُروءاتُ